مشاهدة النسخة كاملة : لقاء مع خلية حية
ثامر مهدي
05-27-2008, 04:23 PM
-1-
في إحدى ليالي الصباح النجمي، كنتُ في الدور الواحد والسبعين تحت سطح عطارد وحصراً في مكتبة جدي الكوانتوترونية الذي نقلت وفقاً للمتصفح الهيولي من مكان ما، يدعى الأرض وقد تعرض أغلبها للتلف جراء الصرعات التي كانت مشتعلة مع سكان كوكب المريخ كما هو مسجل. وقبل أن يتوصل الجميع إلى اتفاق ينص على انتقال من هبطوا على سطح المريخ بعد أرض 7000 إلى عطارد بدون أي حق للعودة. وبينما كنت أدير بأصبعي الهيوليات الأساسية للمكتبة. فاجأني شيء صلب كانوا يدعونه وراق، أو أوراق. لست متأكداً من اللفظ الأصلي، ولا أعلم لماذا أطلقوا عليه هذا الإسم. وفيه مقابلة أجراها جدي الصحفي مع خلية حية كانت قد اشتهرت آنذاك بقدرة خارقة على صد وباء كان يدعى السرطان. وإليكم نص الحوار كما جاء في تلك الأزمان الغابرة:
سببرسس
05-28-2008, 01:49 AM
-1-
إذا كان البدء بهذه الروعة والتميز و "حداثة" الطرح.. كيف بالبقية الباقية؟
علينا اتباع دورة في علم الكون والمستقبل كي نرتقي إلى سدة ( -2- )
نحن بالانتظار :soso:
.
رولفو
05-28-2008, 08:40 AM
حلو الخروج عن مألوفية الأرض لإجتراح نص بطقس خاص.
لدي بعض التحفظ ثامر، ولكن سأحتفظ به إلى أن أقرأ -2- فربما يتضح في الجزء الثاني أني مخطئ.
شكرا
ثامر مهدي
05-28-2008, 11:02 AM
إذا كان البدء بهذه الروعة والتميز و "حداثة" الطرح.. كيف بالبقية الباقية؟
علينا اتباع دورة في علم الكون والمستقبل كي نرتقي إلى سدة ( -2- )
نحن بالانتظار :soso:
.
أرجو أن لا يخيب ظنك يا روعة ,,,
هي كتابة للمتعة لا أكثر، وليس عليك الارتقاء أو الهبوط، فأنت راقية دائماً
دام ودك :soso:
ثامر مهدي
05-28-2008, 11:05 AM
حلو الخروج عن مألوفية الأرض لإجتراح نص بطقس خاص.
لدي بعض التحفظ ثامر، ولكن سأحتفظ به إلى أن أقرأ -2- فربما يتضح في الجزء الثاني أني مخطئ.
شكرا
أنت الأحلى يالحبيب رولفو،
أخفتني بحق فلن أواصل حتى أفهم تحفظاتك
دمت بود :soso:
رولفو
05-28-2008, 04:09 PM
أقول تحفظاتي بس بشرط تكمل بعدها :)
هو ربما ليس تحفظ، بل مشكلة ما جعلتني لا أصدق النص، والنص الذي لايبيع الوهم كحقيقة يكون ناقص. ما أعنيه أن نص كهذا ينتمي إلى جنس الفانتازي يحتاج الكثير لكي يصبح مقنعا للقارئ، لكي يبيع وهمه كحقيقة واقعة تحاصر القارئ ولاتترك له مجال لتكذيبها.
سارماغو، كمثال، في رواية (العمى) خلق فكرة عدوى العمى بشكل فانتازي لايصادق عليه الطب، وزرعها داخل مجتمع النص، وبالتالي خلق مجتمعا افتراضيا موازيا للواقع، ونجح بشكل مذهل في بيعنا هذا الوهم حتى بدأنا- كقراء- نشعر بعدوى العمى تنتقل إلينا، بل ونعتب على العلم الذي فشل إلى الآن في إيجاد أمصال توقف مد هذه العدوى الملعونة.
في نصك هذا عمدت إلى توظيف خطاب السرد السيري بشكل جمل تقريرية تخبرنا ماذا حدث وماذا رأيت أو ماذا صادفت بشكل يجعلنا مجرد متلقين سلبيين لا تعتركنا الحالة ولا تتداخل ونتداخل معها، فأصبحت أقرب إلى الحكايات الخيالية التي نتلقاها شفاهيا من الأصدقاء، دون أن تكرس تنوع الخطاب وتعدد والأصوات ووصف المشاهد والمعطيات التي تخلق لعالم النص أرضيته الخاصة به، وتمنطق غرائبياته، لكي تجعل وهم النص حقيقة مقروئة وطقوس النص مصدقة ومستساغة. هذا ما شعرت به تقريبا، وأتمنى أن أكون نجحت في إيصال الفكرة.
شكرا ثامر
متسكّع
05-29-2008, 07:25 AM
أقول تحفظاتي بس بشرط تكمل بعدها :)
هو ربما ليس تحفظ، بل مشكلة ما جعلتني لا أصدق النص، والنص الذي لايبيع الوهم كحقيقة يكون ناقص. ما أعنيه أن نص كهذا ينتمي إلى جنس الفانتازي يحتاج الكثير لكي يصبح مقنعا للقارئ، لكي يبيع وهمه كحقيقة واقعة تحاصر القارئ ولاتترك له مجال لتكذيبها.
سارماغو، كمثال، في رواية (العمى) خلق فكرة عدوى العمى بشكل فانتازي لايصادق عليه الطب، وزرعها داخل مجتمع النص، وبالتالي خلق مجتمعا افتراضيا موازيا للواقع، ونجح بشكل مذهل في بيعنا هذا الوهم حتى بدأنا- كقراء- نشعر بعدوى العمى تنتقل إلينا، بل ونعتب على العلم الذي فشل إلى الآن في إيجاد أمصال توقف مد هذه العدوى الملعونة.
في نصك هذا عمدت إلى توظيف خطاب السرد السيري بشكل جمل تقريرية تخبرنا ماذا حدث وماذا رأيت أو ماذا صادفت بشكل يجعلنا مجرد متلقين سلبيين لا تعتركنا الحالة ولا تتداخل ونتداخل معها، فأصبحت أقرب إلى الحكايات الخيالية التي نتلقاها شفاهيا من الأصدقاء، دون أن تكرس تنوع الخطاب وتعدد والأصوات ووصف المشاهد والمعطيات التي تخلق لعالم النص أرضيته الخاصة به، وتمنطق غرائبياته، لكي تجعل وهم النص حقيقة مقروئة وطقوس النص مصدقة ومستساغة. هذا ما شعرت به تقريبا، وأتمنى أن أكون نجحت في إيصال الفكرة.
شكرا ثامر
رولفو! :na-na-na:
إيش هذا يا ابني!؟ مين اللي ضاحك عليك ومخليك تكتب كلام كبير زي كذا ؟
أنا استمعت بقرائته! مع إني ما تابعت مضمونه كويّس!
بس والله الكلام كبير!
يمكن أكبر كلام شفته لك في حياتي :drunk:
مرّة كبييييييييييير :d
مرّررررررررررررررررررررررة :drunk:
لدرجة انّك تذكرني بنصوصي اللي ما أفهم منها شي! بعد ما أكتبها!
تكفى، اكتب كذا كثير! وصكّ ثامر بنص خشته على كل رقم يحطه .
أحد قاله يكتب عن المجرّات ؟ :tongue1:
ثامر مهدي
05-31-2008, 08:31 AM
أقول تحفظاتي بس بشرط تكمل بعدها :)
هو ربما ليس تحفظ، بل مشكلة ما جعلتني لا أصدق النص، والنص الذي لايبيع الوهم كحقيقة يكون ناقص. ما أعنيه أن نص كهذا ينتمي إلى جنس الفانتازي يحتاج الكثير لكي يصبح مقنعا للقارئ، لكي يبيع وهمه كحقيقة واقعة تحاصر القارئ ولاتترك له مجال لتكذيبها.
سارماغو، كمثال، في رواية (العمى) خلق فكرة عدوى العمى بشكل فانتازي لايصادق عليه الطب، وزرعها داخل مجتمع النص، وبالتالي خلق مجتمعا افتراضيا موازيا للواقع، ونجح بشكل مذهل في بيعنا هذا الوهم حتى بدأنا- كقراء- نشعر بعدوى العمى تنتقل إلينا، بل ونعتب على العلم الذي فشل إلى الآن في إيجاد أمصال توقف مد هذه العدوى الملعونة.
في نصك هذا عمدت إلى توظيف خطاب السرد السيري بشكل جمل تقريرية تخبرنا ماذا حدث وماذا رأيت أو ماذا صادفت بشكل يجعلنا مجرد متلقين سلبيين لا تعتركنا الحالة ولا تتداخل ونتداخل معها، فأصبحت أقرب إلى الحكايات الخيالية التي نتلقاها شفاهيا من الأصدقاء، دون أن تكرس تنوع الخطاب وتعدد والأصوات ووصف المشاهد والمعطيات التي تخلق لعالم النص أرضيته الخاصة به، وتمنطق غرائبياته، لكي تجعل وهم النص حقيقة مقروئة وطقوس النص مصدقة ومستساغة. هذا ما شعرت به تقريبا، وأتمنى أن أكون نجحت في إيصال الفكرة.
شكرا ثامر
العزيز رولفو ,,,
راح أمليها حلفان :) حتى تصدق
بالنسبة لرواية العمى، هناك عنصر المساحة، مساحة العمل كرواية تمشي بشكل هادئ، وذكاء كاتب الرواية كما أظن، يكمن في حصر المصابين بالعمى الأبيض في مصح قديم، وبهذا تم عزلهم عن (المجتمع الكبير)، في الجزء الأكبر من العمل، الذي لو لم يتم ابعاده لكانت الرواية تتطلب المزيد من التعقيدات. - وجهة نظر- العمى رواية فلسفية ذكية.
محبتي :soso:
ثامر مهدي
05-31-2008, 08:38 AM
وصكّ ثامر بنص خشته على كل رقم يحطه .
أحد قاله يكتب عن المجرّات ؟
متسكع ,, وشجابك :)
وليش غيران من رولفو ؟
أنا شخصياً ضد نفسي حين أعلق على عمل ما وأقول فقط، جميل، رائع ,,, إلخ
لأن الأمانة، تتطلب القراءة الدقيقة أولاً ومن ثم مناقشة العمل، والله صكاتكم كلها برد وسلام، بس هي تكون مثمرة :)
:soso:
ثامر مهدي
05-31-2008, 09:50 AM
- أرحب بك خلال مجهري، هل مستوى الضوء هذا يناسبكِ ؟
... نعم
- معنا أيضاً عدداً لا بأس به من الخلايا الحية المستقلة، ولنسميها المكتفية، كما جاء في كثير من الكتب العلمية، وسيشارك الجميع من على هذا المحور الدائري، في إثراءنا حول التطوارات البيولوجية التي حدثت بشكل جذري، ولم نك نحن البشر - رغم الفوائد العظيمة التي حصلنا عليها في مجال الطب والطاقة - نخمن أو نعتقد بإمكانية حدوثها، هنا سنناقش تاريخاً حدث بالفعل، ولكننا ما زلنا تواقون إلى فهمه، فأهلاً بك وبزملائك أو زميلاتك كما تحب أو كما تحبين.
- ه ه ه ,,,
- هل أنت الآن على سلك الذبذبات، هل تتحسسين السائل اللزج، الرجاء التأكيد ,,
- نعم الآن، تمام
- طيب، دعني أسألك عن رأيك بعد أن أصبحت مسألة الانقسام اختيارية ويمكن للخلية أن تحرز كائنا جديداً، كما ذكرنا مستقلاً ومكتفياً.. وما الفرق بينك وبين الكائنات الأخرى وحيدة الخلية.
- الكائنات الأخرى أيضاً ستطور حتماً، وبالنسبة للسؤال الأساسي، ممكن نسميها ديمقراطية بيولوجية، حيث أنه وفي أول انقسام يتم تحديد صنف الكائن، فإما أن تنعزل الخليتان أو تكملان عملية التضاعف لصياغة كائن حي متعدد الخلايا مثلك على سبيل المثال.
- الكلام هنا يعني تحديد، مشاورة، أي تفكير ما، وأنت الآن في حوارنا هذا تقومين بعملية تفكير، كيف تمكنت وأصبحت الخلية مفكرة؟
- لا أدرك تماماً، ماهية الشيء الذي تسميه بالتفكير, وإذا استطعت أنت أن تجيبني لو أعدت عليك السؤال، ستكون إجابتي مماثلة ,,
- حدث لي تطور، ومر التفكير بأطوار ومستويات عديدة، منها التفكير المتوحش، وصولا إلى التفكير الحضاري التي صقلته الظروف، الضرورات والخبرات ,, إلخ,
- وما يرغمك على اعتباره تفكيراً، لماذا لا يكون تذكراً، أنا لا أفهم كيف أمارس شيئاً اسمه التفكير أو الانفكار ولكني أمارس سلوكاً بديهياً، ربما له علاقة بجين المعرفة، لذا فالأقرب نحن نتذكر ,,,
- لو عاد بكِ الزمن، كيف تختارين، الخلية الوحيدة أم الكائن المتعدد الخلايا ..
- بالمناسبة أنت تخاطبني نحوياً على كوني أنثى والتجنيس لم يعد موجودا
- لا عليك ... هذا مشكلة لسانية سنجد لها حلاً
- متى ؟
- قريباً
- عندما تفكرون ؟
- نعم نحن نفكر في هذا .. طيب - قبل أن نضطر للتوقف وذلك لتجديد السلك الذي ينقل الإشارة اللغوية - , دعينا نعود للبدايات، هل لك أن تحدثينا عن بداياتك ؟؟
- نعم، بعد الموت الكمي كما عبر عنه أحد المحللين، بسبب انتشار الخلايا المتوحشة، بدأ الجسم بتعديلات طارئة على مسارات الإتصال العصبية وإضافة وظائف عشوائية لبعض الأعضاء.
-وكيف نفهم ... عفوا كي يستفيد القراء أكثر
- (بلي) ... أنا فقط أنقل لك ما هو متوفر بأرشيفي ولا يمكنني ربط أسباب مجيئي هكذا ..
- طيب
- باختصار استطاع الكائن خلق متاهة للموت .. بصنع فراغ ما ... عند نقطة ما،
بعدها أصبحت الخلية تنقسم لمرة واحدة فقط وتنفصل عنها الخلية الجديدة وهكذا دواليك، وهذه بدايتنا.
- هل تتذكرين الظروف المناسبة لتكرار مثل هذا التكوين ,,
- لا ,,,
- وكيف تم القضاء على ما كان يدعى بالسرطان ..
- تم اكتشافنا على أساس خلايا سرطانية يتأخر موتها، وبعد تجربة زرعنا في مناطق سرطانية تم اعتبارنا خلايا معالجة ..
- وكيف تم ذلك
- بدافع غريزي يتم التفاهم مع الخلايا المتوحشة ونحن ننقسم حتى نشكل محيطا حول كل تجمع سرطاني ..
وبحكم أننا أمد عمراً .. تموت التجمعات السرطانية ولم تبرح مكانها ولم تتوسع
- وهل يمكننا اعتبار هذه الاستراتيجية دافعاً غريزياً ,,
- نعم، حيث أن الخلايا المتوحشة هي بالأصل خلايا ملتهمة، خلايا أساسية ولكن ما حدث أنه لا تستطيع النفاذ أو التهام الخلايا التي من جنسنا.
يتبع ...
متسكّع
06-01-2008, 07:58 AM
متسكع ,, وشجابك :)
وليش غيران من رولفو ؟
أنا شخصياً ضد نفسي حين أعلق على عمل ما وأقول فقط، جميل، رائع ,,, إلخ
لأن الأمانة، تتطلب القراءة الدقيقة أولاً ومن ثم مناقشة العمل، والله صكاتكم كلها برد وسلام، بس هي تكون مثمرة :)
:soso:
أي شي منّك يجيبني يا ثامر.
تمتعني رشاقتك الكتابية أكثر مما تتصور.
:rflow:
رولفو
06-01-2008, 09:27 AM
مرحبا ثامر
معك حق في حكاية المساحة، لذا يختار الكاتب مساحته الكتابية بما يتناسب مع فكرته، فالفكرة التي لايستوعبها نص قصصي قصير عليها أن تتمدد وتخلق مساحاتها الخاصة وخلفيتها المكانية وأرضيتها المعرفية، وعاملها الزمني بشكل غاية في الإقناع.
سارماغو، بحرفيته، عزل المصابين في مصح قديم لكي يتمكن من احتوائهم وتمريرهم للقارئ كفكرة تشكل اجتماعي جديد يملك قوانينه وأعارفه الخاصة، وفي اللحظة التي شعر بها أنه هذا المجتمع الصغير اتسق وتوافق مع الفكر الخارجي ومع المجتمع الكلي، وأنه هو شخصيا- ككاتب- أصبح أكثر قدرة على إدارة هذا المجتمع خارج سياجه الخاص، فتح له أبواب المصحة وترك له أن يركض مع مفردات وأفراد المجتمع الآخر بحرية. مافعله سارماغو بالنسبة لي يشبه إلى حد كبير احتجاز مواد طبخة داخل الفرن لبعض الوقت، وعندما تصل إلى مرحلة النضج نفتح لها باب الفرن لتخرج إلى الآخرين ناضجة وتامة النكهة :)
على العموم، الجزء الثاني أكثر انضباطا من الأول، رغم أن القفزة أتت سريعة دون أن تترك لنا مجالا للتصالح مع هذه الشخصيات والإقتناع بها قبل أن نبدأ في الإستماع إلى حواراتها وفلسفاتها. اللغة في الجزء الثاني هي لغة بحثية، أو ربما لغة معملية، وربما يكون ذلك مناسبا جدا لفكرة النص وشخصياته، وإن لم تكن ملفتة وممتعة كلغتك التي إعتدناها.
بشكل عام، هذا نص تجريبي، والتجريب مرهق وليس سهلا أو مطواعا، حتى بالنسبة لمبدعين كبار، لذلك يأتي دائما عصيا ومرتبكا.
شكرا ثامر
ثامر مهدي
06-03-2008, 03:20 PM
أهلاً عزيزنا رولفو ,,
الكثير من الصحة، ما ذكرته حول رواية العمى, لكنني لا أراها معيارية - (لست مع المعيارية في الأدب :) ) رغم اللعبة الرائعة التي تعتمد عليها, إلا أنه في رأيي تظل مملة في بعض أجزاءها، وهناك العديد من الصفحات بالإمكان حذفها دون الإخلال بالعمل. الكتابة بالنسبة وفي المقام الأول متعة، أعيد أخفاقاتي، فرحي، كل تجاربي بالكتابة الممتعة.
وأظنك قد أظهرت جانباً من أنساق التفكير التي لم تعد صالحة تماماً، فالعمى هي عمل لا غبار عليه وغير ممل طبعاً لأنها لـ سارماغو الحاصل على نوبل. ولأوضح لك الفكرة، عندما كنت طالباً بالثانوية، كان مدرس الأدب مهووساً بأدونيس، كنت أعرض عليه خواطر الأصدقاء على أنها مقتبسات من قصائد أدونيس. هل تصدق أنه يصاب بالحزن والأسى لأننا اطلعنا - قبله - على ما يكتبه المبدع الكبير أدونيس. :) !!!
دمت بمودة :soso:
رولفو
06-03-2008, 06:30 PM
لم ألوح بالمعيارية بكل تأكيد ثامر، فأنا مثلك ضدها دون تفصيل.. وإختيار عمى ساراماغو لم يكن سوى من باب التمثيل، وكان من الممكن أن تكون حمامة زوسكيند- التي لم تعرفها نوبل- مثالا بديلا لعمى سارماغو، أو ربما غريب ألبير كامو.
المتعة ضرورية بكل تأكيد، وهي أول مانبحث عنه بأي عمل أدبي، غير أننا لا نستطيع الإنكار أنه لايوجد رواية واحدة طويلة تخلو من الملل ولو في صفحة واحدة من صفحاتها، ولا تخلو من الصفحات التي يود القارئ لو تم حذفها، وذلك شئ طبيعي تبعا لميول القارئ وذائقته ومزاجيته.
أما حكاية الأنساق، فمدرسكم- مع احترامي- كان يجب أن يدرس أي شئ آخر غير الأدب :) يعني ممكن نتعاطف معاه ونقول (خليه يدرس سير الأدباء)، أو يتقمص دور (الراوية) المعروف تاريخيا، وليس الأدب، لأن من يتشبث بالأسماء على حساب النصوص لاعلاقة له بالفن.
و عن النوبلية، فـ نوبل لم تشفع لـ غونتر غراس عندي، ولازالت (الطبل والصفيح) و (سنوات الكلاب) أعمال مترهلة ومملة جدا بالنسبة لي، رغم قرب غراس لنوبل- دائما- أكثر من ساراماغو، ورغم حصوله عليها أيضا.
هيرمان هسه روائي نوبلي آخر أيضا، ومع ذلك غير رواية (سدهارتا) لم أنجح في الإستمتاع بأي عمل آخر له، وأرى كم هائل من الجفاف في طريقة تعامله مع أحداثه وشخوصه، بل حتى في طريقة إختيار التصاعد والتشظي السردي داخل نصوصه. لا أعرف، ولكن ربما يكون لدى الألمان صرامة وجفاف زائد عن الحد تجعلهم يتعاملون مع النص الأدبي كما لو كان مكنة ثقيلة الصنع!
في الأخير المتعة في النص الأدبي معطى يتصل بالذائقة في الغالب، بينما الإقناع يتعلق بالقدرة التقنية، وليس بالضرورة أن يكون العمل ممتعا ليكون مقنعا، والعكس صحيح أيضا.
شكرا ثامر على هذه المساحة :soso:
ثامر مهدي
06-03-2008, 09:52 PM
أشكر لك سعة صدرك يا عزيزي رولفو :soso:
أتفق مع ما ذكرت باستثناء هيرمان هسه، فبصراحة له أعمال قصصية مبكرة تتلمذت عليها، سأرفق لاحقاً شيئا منها.
هل تعلم أن مأزقنا الأدبي الأساسي أننا نؤمن بنظريات أدبية - وهذه الممارسة ضد الحداثة - فعندما تقرأ مثلا أو تناقش قصيدة النثر، مع حراس الدروس الأدبية يخيل إليك أن أصابعهم في أسماعهم، ويصيحون بك الكلام الموزن، الكلام الموزون. قل لي هل هناك مقالة جمالية مبتكرة واحدة لدينا؟ الكثير من النتاج الأدبي الحديث يقرأ بأحكام مسبقة، تجذرت في اللاوعي. وأغلب الأعمال الأدبية الجيدة، خصوصا لهذا الجيل الصعلوك صارت أشبه بمركبة عالقة في الوحل.
شكرا لك أيها الجميل :soso:
رولفو
06-04-2008, 08:16 AM
عن النظرية والقواعد، يقول العظيم بيتهوفن:
Do not hold me accountable to laws. I compose first and then laws are written to fit my art
:)
هكذا يفكر المبدع الحقيقي: (أنا لست مسؤلا عن القواعد، أنا أؤلف أولا ثم تكتب القواعد لتستوعب فني)
هذا وهو يتحدث عن الموسيقى، التي تعد مفرداتها وجملها وقوالبها أكثر صرامة من الأدب. فالجملة الموسيقية- كعرف- يجب أن تكون متناغمة ومتسقة وبـ هارمونية عالية، وإلا أصبحت نشازا. الجملة الموسيقية التي يجب أن تكون متناغمة مع مايصحبها من ايقاعات وأصوات ومفردات منطوقة، ماعدا لدى الموسيقيين التعبيريين، والذين تجاوزا مرحلة إضفاء الشرعية الإستيعابية على الجملة الموسيقية من خلال ربطها بجمل شعرية منطوقة، وخرجوا بجملهم الموسيقية التعبيرية القائمة بذاتها، تلك الإشتغالات الموسيقية التي لاتحتاج إلى عامل آخر يبرر وجوديتها ويصنع لها تعابيرا قولية مفهومة، فتحولت من مجرد خلفية إيقاعية للشعر المغنى إلى قطع فنية مستقلة تخرج لوحدها بتعابيرها الخاصة، وتصنع جملها المقروءة والمستوعبة دون الحاجة إلى الشعر.
المشكلة الحقيقية لدينا هي أن النظرية بدلت مكانها من الـ (مابعد النص) إلى ماقبل النص، فتحولت إلى قالبا تحاكميا يصب به النص بعد نشوءه كسائل الرصاص الساخن ليتشكل حسب حجم القالب وطبقا لهيكله، فإن لم يحتويه القالب سكب الفائض منه على الأرض!
والمشكلة الأخطر أن النقد- بشكل عام- هو نقد نظري وليس نقد إستقرائي، وقلة هم فقط من يزيحون النظرية ويقرون الإستقراء، فينجحون في إستنطاق النصوص.
شكرا ثامر
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.