D O V E
02-24-2008, 09:10 PM
..
http://ana1122ana.googlepages.com/145165.gif
- مُطلـَك القـوّة | الغرابَـة -
حسن مطلك لم يكُن صاحب لغةٍ عادية , ولا سائدة , و لم يكُ يكتب أصلاً بهدف رواية الأحداث و نشرها للعالمين , بل كان صاحب لغة متعالية , يكتب ليستلذّ , ليثمل بطريقةٍ رطبَة أكثر من الخمر السائل , طريقة تُفقدهُ عقلهُ في غياهبَ الحقيقة بشكلها الآخر الذي فسّره من خلال كتابه , لا الذي رآهُ و حسب .
يُسمّى أسلوبه الكتابي في الرواية بالأسلوب المُخاتل , و المخاتلة بكلمة بسيطة تَعني المراوغة , كان يستخدم هذا الأسلوب للتحايل و المرور من مقص الرقيب و السلطة و التحكم السلطوي الذي كانَ يطارده و يضيّق عليهِ كثيراً بسبب جرأته في كشف فساد المجتمع بأسباب الحكومة , و هذا الأسلوب القمعي من السلطة كانت ميزته الوحيدة لدى مطلك أنّه صقل أسلوبه و جعلهُ يحلق بعيداً تماماً عن سرب المباشرة و الوضوح , لهذا اعتمد في رواياته على الحِكاء الغير مباشر و على القاريء أن يتأنى و يتحلى بالفطنة و هو يقرأ لمطلك بالذات , لأنّ رواياته بمثابة الألغاز الوصفية و كثير من القراء يعشق هذا النوع من القراءة .
من جهة أخرى نستطيع تسمية أسلوبه بـ " المقنّع " لأنّهُ يقنّع الدلالات و مواطن كشف الحقيقة بتشبيهات جداً دقيقة و تلزم من القاريء الكثير من الانسجام مع السطور والحياة التي تدور أمامه في هذا الكتاب ليستطيع التقاط معاني الصور بخفة أو حتى مِنَ القراءة الثانية لها .
- هذا الأسلوب قد لا يكون الأسلوب الناجح لشخص يريد أن يعيش الناس الواقع البائس الذي كتبه , و أن يقتنعوا به , لكنّهُ رضى أن يقوم بهِ لأنّهُ لم يكن يحتمل أن يرضخ أو يضعف و يستسلم لجبروت السلطة الشوفينية في بلاده آنذاك .. و هو لا يطلب شيئاً ممّن تأثروا بسيرته الذاتية و حادثة إعدامه و أسبابها , إلا أن يحاولوا أن يتعبوا قليلاً و هم يقرؤوا هذا الإرث الذي تبقّى منه . " رواياته " .
ــ
- قـوّة الضّحـك فـي أورا :
تتحدث الرواية عن عدة موروثات أسطورية و هو الاتجاه الذي يحب بعض الروائيين العرب المتمكنين و الغرب أيضاً استخدامه و توظيفه في رواياتهم , فكان هنا يستخدم أسطورة المكان أولاً من خلال " أورا " و هي مكان غير موجود , مكان وهمي خلقه الكاتب ليضع فيه الأحداث التي ستدور , و يقال أنّ حتى هذه الأسطورة المكانية لم يخلقها من عدم بل كانت دلالة على مدينة نينوى عاصمة الآشوريين في العراق . إلا أنه لم يذكر أيّ ملامح لها بل جعلها مجرد مسرح رمزي تدور فيه الحكاية و قد ذكر هذا بنفسه في مقدمة الرواية حين قال :
[أورا هو كل مكان لم أره، تاريخ مفتعل، بل رقعة ألم تأخذ شكل القبر لأن المعادل الكلي لما قلت هو الموت المخيف والرفس ومحاولة الهرب إلى مكان بلا ذكريات وليس(أورا) إلا ذكريات جارحة كبرت فتحولت إلى كوابيس ]
الرواية تتحدث عن حضارة سُرِقَت و معابد دُمّرت و لم يبقَ مِنها إلا أطلال امتهنتها الأجيال الجديدة من نينوى و آشور و الموصل لأنهم لم يعايشوا عظمة بنيانها و هيكلها حين كانت في أوج ثباتها و وجودها , و هو يلخص كل الرواية يا نينوفر في هذا المقطع الذي يحتوي كنه الرواية كله بشكلِ إضاءةٍ رمزية :
[ هناكَ ذكرى بعيدة , منذ أن كنتُ طالباً في الصف الثاني الابتدائي , شهدتُ رجلاً وجدَ صندوقاً مرمريّاً جميلاً و باعهُ بأربعةِ دنانيرَ إلى رجلٍ انجليزي! .. آنذاك تعذّبْت .. و ما زلتُ اتعذّب ] .
الصندوق المرمريّ يشير إلى بقايا من كنوز آشور و آثار حضاراتها , و مدى استقباح و استرخاص و جهل المقيمين في المدينة لها حتى أن أحدهم باع صندوقاً بملايين الملايين إلى رجل انجليزي بأربعة دنانير فقط !!!!! .
هذا هو كنه الرواية كله , كان يحكيه بالحوادث و المشاهد التي ألّف بعضها كما علمها من جدته و البعض الآخر كما رآها بنفسه في طفولته الفقيرة
ـــ
- مسَـاقِط ضَـوء مِـن الرّوايَـة :
1
لم تكُن لي علاقةٌ بِما حدَث آنذاكَ لأنني كنتُ مشغولاً بوضعِ بُعدٍ آخرَ لا تقيسهُ المسطرة لهذا الوجود , وجودي أنا الذي يطمح بنوعٍ مِنَ الشوق أن يتحول إلى حادث
2 .
لا أدري ما علاقةُ التلذّذ بالسيجارة
3
كنتُ أؤجّل دائماً لحظة التفكير بنفسي , لأنني أعرفُ كرمَ القسوة , و أعرفُ الهوّة التي عليّ أن أقفزها لكي أعودَ مرةً أخرى إلى الفيضان
4 .
- لم أعُد خائفاً مِنَ الكسل كما كنت , لأنني لم أعُد أثقُ بالنسيان و إن يُخلّصني أحياناً مِن وجع الفكرة
.
5
أنا مصدوع .. إذن أنا بخير
6
- باشِر بإزالةِ الشر ستجد نفسَك قد باشرتَ أصلاً بعملِ الخير , بل أنّ مجرّد إزالة الشرّ هوَ عملُ خير
.
7
- لا تُقاسُ الخسارة بأيّ شيءٍ سواها , فالكأسُ الذي انكسر لَم يعُد بالإمكان أن أشربَ مِنهُ ثانية
8
بما أنّ الحبلَ طويل فإنَ البئرَ عميق
9
متى أتذكّر أيامي دونَ أن تكون ثمةَ نكبَاتٍ أو زلازل و جرح ينكأ في كلِّ خطوةٍ حرونة نحو الغروب
10
ما هي الآثار التي سوفَ نتركها للذاكرة ؟ إننا نصرّ على أن نكون في حضورٍ دائم , بلا عذابٍ معروف , ولا عقدٍ ممكنة , ولا أمل معذّب .
11
نتناول بعضنا ببساطة كما نتناول هواء التنفس , دونَ أن يحاول أحدنا سرَقةَ الآخر , دون أن نطمح إلى إذلالِ بعضنا
12
أشعر بأننا لم نعد من سكّاب هذه الأرض المعتّقة بالخطيئة , إننا مِن كوكبٍ آخر لا تعني لديهِ كلمة " موت " أكثر من نكتة فارغة تثير الضحك
13
لماذا نفترق إذا كنا نريدُ البقاء ؟
ـ
يتبع ,
.
http://ana1122ana.googlepages.com/145165.gif
- مُطلـَك القـوّة | الغرابَـة -
حسن مطلك لم يكُن صاحب لغةٍ عادية , ولا سائدة , و لم يكُ يكتب أصلاً بهدف رواية الأحداث و نشرها للعالمين , بل كان صاحب لغة متعالية , يكتب ليستلذّ , ليثمل بطريقةٍ رطبَة أكثر من الخمر السائل , طريقة تُفقدهُ عقلهُ في غياهبَ الحقيقة بشكلها الآخر الذي فسّره من خلال كتابه , لا الذي رآهُ و حسب .
يُسمّى أسلوبه الكتابي في الرواية بالأسلوب المُخاتل , و المخاتلة بكلمة بسيطة تَعني المراوغة , كان يستخدم هذا الأسلوب للتحايل و المرور من مقص الرقيب و السلطة و التحكم السلطوي الذي كانَ يطارده و يضيّق عليهِ كثيراً بسبب جرأته في كشف فساد المجتمع بأسباب الحكومة , و هذا الأسلوب القمعي من السلطة كانت ميزته الوحيدة لدى مطلك أنّه صقل أسلوبه و جعلهُ يحلق بعيداً تماماً عن سرب المباشرة و الوضوح , لهذا اعتمد في رواياته على الحِكاء الغير مباشر و على القاريء أن يتأنى و يتحلى بالفطنة و هو يقرأ لمطلك بالذات , لأنّ رواياته بمثابة الألغاز الوصفية و كثير من القراء يعشق هذا النوع من القراءة .
من جهة أخرى نستطيع تسمية أسلوبه بـ " المقنّع " لأنّهُ يقنّع الدلالات و مواطن كشف الحقيقة بتشبيهات جداً دقيقة و تلزم من القاريء الكثير من الانسجام مع السطور والحياة التي تدور أمامه في هذا الكتاب ليستطيع التقاط معاني الصور بخفة أو حتى مِنَ القراءة الثانية لها .
- هذا الأسلوب قد لا يكون الأسلوب الناجح لشخص يريد أن يعيش الناس الواقع البائس الذي كتبه , و أن يقتنعوا به , لكنّهُ رضى أن يقوم بهِ لأنّهُ لم يكن يحتمل أن يرضخ أو يضعف و يستسلم لجبروت السلطة الشوفينية في بلاده آنذاك .. و هو لا يطلب شيئاً ممّن تأثروا بسيرته الذاتية و حادثة إعدامه و أسبابها , إلا أن يحاولوا أن يتعبوا قليلاً و هم يقرؤوا هذا الإرث الذي تبقّى منه . " رواياته " .
ــ
- قـوّة الضّحـك فـي أورا :
تتحدث الرواية عن عدة موروثات أسطورية و هو الاتجاه الذي يحب بعض الروائيين العرب المتمكنين و الغرب أيضاً استخدامه و توظيفه في رواياتهم , فكان هنا يستخدم أسطورة المكان أولاً من خلال " أورا " و هي مكان غير موجود , مكان وهمي خلقه الكاتب ليضع فيه الأحداث التي ستدور , و يقال أنّ حتى هذه الأسطورة المكانية لم يخلقها من عدم بل كانت دلالة على مدينة نينوى عاصمة الآشوريين في العراق . إلا أنه لم يذكر أيّ ملامح لها بل جعلها مجرد مسرح رمزي تدور فيه الحكاية و قد ذكر هذا بنفسه في مقدمة الرواية حين قال :
[أورا هو كل مكان لم أره، تاريخ مفتعل، بل رقعة ألم تأخذ شكل القبر لأن المعادل الكلي لما قلت هو الموت المخيف والرفس ومحاولة الهرب إلى مكان بلا ذكريات وليس(أورا) إلا ذكريات جارحة كبرت فتحولت إلى كوابيس ]
الرواية تتحدث عن حضارة سُرِقَت و معابد دُمّرت و لم يبقَ مِنها إلا أطلال امتهنتها الأجيال الجديدة من نينوى و آشور و الموصل لأنهم لم يعايشوا عظمة بنيانها و هيكلها حين كانت في أوج ثباتها و وجودها , و هو يلخص كل الرواية يا نينوفر في هذا المقطع الذي يحتوي كنه الرواية كله بشكلِ إضاءةٍ رمزية :
[ هناكَ ذكرى بعيدة , منذ أن كنتُ طالباً في الصف الثاني الابتدائي , شهدتُ رجلاً وجدَ صندوقاً مرمريّاً جميلاً و باعهُ بأربعةِ دنانيرَ إلى رجلٍ انجليزي! .. آنذاك تعذّبْت .. و ما زلتُ اتعذّب ] .
الصندوق المرمريّ يشير إلى بقايا من كنوز آشور و آثار حضاراتها , و مدى استقباح و استرخاص و جهل المقيمين في المدينة لها حتى أن أحدهم باع صندوقاً بملايين الملايين إلى رجل انجليزي بأربعة دنانير فقط !!!!! .
هذا هو كنه الرواية كله , كان يحكيه بالحوادث و المشاهد التي ألّف بعضها كما علمها من جدته و البعض الآخر كما رآها بنفسه في طفولته الفقيرة
ـــ
- مسَـاقِط ضَـوء مِـن الرّوايَـة :
1
لم تكُن لي علاقةٌ بِما حدَث آنذاكَ لأنني كنتُ مشغولاً بوضعِ بُعدٍ آخرَ لا تقيسهُ المسطرة لهذا الوجود , وجودي أنا الذي يطمح بنوعٍ مِنَ الشوق أن يتحول إلى حادث
2 .
لا أدري ما علاقةُ التلذّذ بالسيجارة
3
كنتُ أؤجّل دائماً لحظة التفكير بنفسي , لأنني أعرفُ كرمَ القسوة , و أعرفُ الهوّة التي عليّ أن أقفزها لكي أعودَ مرةً أخرى إلى الفيضان
4 .
- لم أعُد خائفاً مِنَ الكسل كما كنت , لأنني لم أعُد أثقُ بالنسيان و إن يُخلّصني أحياناً مِن وجع الفكرة
.
5
أنا مصدوع .. إذن أنا بخير
6
- باشِر بإزالةِ الشر ستجد نفسَك قد باشرتَ أصلاً بعملِ الخير , بل أنّ مجرّد إزالة الشرّ هوَ عملُ خير
.
7
- لا تُقاسُ الخسارة بأيّ شيءٍ سواها , فالكأسُ الذي انكسر لَم يعُد بالإمكان أن أشربَ مِنهُ ثانية
8
بما أنّ الحبلَ طويل فإنَ البئرَ عميق
9
متى أتذكّر أيامي دونَ أن تكون ثمةَ نكبَاتٍ أو زلازل و جرح ينكأ في كلِّ خطوةٍ حرونة نحو الغروب
10
ما هي الآثار التي سوفَ نتركها للذاكرة ؟ إننا نصرّ على أن نكون في حضورٍ دائم , بلا عذابٍ معروف , ولا عقدٍ ممكنة , ولا أمل معذّب .
11
نتناول بعضنا ببساطة كما نتناول هواء التنفس , دونَ أن يحاول أحدنا سرَقةَ الآخر , دون أن نطمح إلى إذلالِ بعضنا
12
أشعر بأننا لم نعد من سكّاب هذه الأرض المعتّقة بالخطيئة , إننا مِن كوكبٍ آخر لا تعني لديهِ كلمة " موت " أكثر من نكتة فارغة تثير الضحك
13
لماذا نفترق إذا كنا نريدُ البقاء ؟
ـ
يتبع ,
.