حليم
01-28-2008, 02:12 PM
http://emaktabah.net/vip/sorat12.jpg
تم إضافة رواية سورة الرياض للكاتب أحمد الواصل وتجدونها في مكتبة الكوكب العاشر الإلكترونية
رواية "سورة الرياض" لأحمد الواصل:
سرد التحولات ولعبة الحقيقة!
محمد الديب
الكتاب: سورة الرياض - رواية
المؤلف: أحمد الواصل
الناشر: دار الفارابي - 2007، بيروت
- 1-
هل يمكن أن تنمو على السقف الأشجار؟
ربما يكون ذلك في رواية: سورة الرياض، لأحمد الواصل الصادرة عن دار الفارابي - 2007، التي نفدت في ثلاثة أيام من معرض الكتاب بالرياض.
إذ يستطيع الروائي أحمد الواصل - وهو الشاعر والناقد أيضاً - أن يقنعك بذلك مثلما استطاع أن يحوّل الرياض مدينة إلى حديقة غناء أحياناً وإلى صحراء قاحلة في ساعات الخطر والخوف.
إذ سنراه داخل شخصياته يغوص بك فتنمو في داخلك قناعات وتصورات عن تلك الشخصيات التي تقرأ عنها في رواية: سورة الرياض، فهي رواية ملحمية فيها كل صنوف الحياة ودوربها تجدها مخطوطة أمامك وتتوه وسط زحام الأحداث وتتفاعل مع الشخصيات.
وربما هذا ما نجده في جنس الرواية من جنس الملحمة هو تلك المأسوية، حيث سنرى الأبطال ليسوا أبطالاً بل إن المكان البطل القاهر، ولكن لا حظ له من الحركة والكلام..
- 2-
تتكون من سيرة شخصيتين، الشاب الرسام المؤجَّل الحلم "تركي العمر"، وكذلك الشابة المنسية الطموح "سميرة آل يعلى"، وما بين الرسم والنحت كأحلام مؤجلة، وما بين الجنس المماثل والخيانة كأوهام ممكنة، سنرى صورة بانورامية عن أناس مدينة الرياض، ولعلهم من تكوينات مجتمع المدينة، وإن كانت تغلب على ذلك تلك الطبقات البرجوازية ذات المستوى المتوسط حيث سنرى ان الحدث مرتكز في مستشفى حيث يمكن أن يكون للمرأة والرجل دور وظيفي مشترك بعكس بعض أماكن العمل المنفصلة أو المستقلة داخل المجتمع السعودي، كالمدارس والوزارات وسواها.
ويبقى حلم تركي واضحاً هو أن يكون رساماً حتى إن كان بين كتابة مقالات حول ديكور المنازل وقدم مقترحات لإعادة تصميم أثاث البيوت، ويبقى لسميرة حلمها المؤجل أن تكون نحاتة، وما كانت حيلة الرسم والنحت إلا تعبيراً مضمراً يكشف فوارق بين أهل الشمال وأهل الجنوب.
فإننا نرى في الشمالي تركي رساماً جعلته الصحراء تجريدياً بحكم الثقافة والبيئة، ويرى في الجنوبية سميرة نحاتة جعلتها البيئة الجبلية تجسيدية بحكم الثقافة والمكان..
وإذا كانت الشخصيات الأخرى تبقي ملامح متفاوتة مثل: عائشة وعزة ونجلاء، زميلات العمل مع سميرة، فإن طلال وبدر وعبدالله، زملاء العمل مع تركي يتركون ظلالاً، فلكل شخصيته، ما بين المنقبضة والمنشرحة، والمرحة والعبوسة، وأكثر هذه الشخصيات تنبئ عن شخصيات مركبة، وهذا ما تكشفه بعض الشخصيات الأجنبية، ربما من متحدثي اللغة الإنجليزية، مثل: ديبورا وليزلي ومينا، وإن كانت تمت بعض الإلماحات حول: بريطانيا، وإيرلندا والولايات المتحدة كذلك سنرى بعض الجنسيات العربية المضمرة، ولكن سنرى جنسيات عادة نعرف انها مستقطبة كأيدي عاملة، مثل: الفلبين والهند.
وربما شكلت شخصية ثناء بعداً ثالثاً، ثم شخصية إبراهيم ذات بعد رابع، ما بين البعدين الأول والثاني: تركي وسميرة، فهي كانت رابطاً خفياً أو تلويناً مثلما كان الإبداع في الرسم والنحت خطاً ثانياً بين تركي وسميرة، ولنرى ذلك أوضح سأفصله هكذا:
1- تركي، شخصية العصب الأساس - الأول.
2- سميرة، شخصية العصب الأساس - الثاني.
وما بين الشخصيتين تواز واطراد. وفي مستوى لاحق هناك خطان يتفرعان من العصبين، فواحد مشترك، شخصية ثناء، وآخر منبثق من العصب الأول، مع شخصية إبراهيم، بعد عملية تذكر وإزاحة، مع شخصية ناصر، ومثيلها مع شخصية فاتن بالنسبة لسميرة، ولكن ليس بتذكر وإزاحة بل تذكر وانجذاب:
1- ثناء، شخصية الخط الأول، مشترك بين العصبين.
2- إبراهيم، شخصية الخط الثاني، منبثق عن العصب الأول "تركي".
3- فاتن، شخصية الخط الثالث، متصل بالعصب الثاني "سميرة".
إن هذا الغنى السردي ما بين عصب الأساس والخطوط المشتركة والمنبثقة والمتصلة ليوحي برسمة سردية - موسيقية، وربما هذا انعكاس مضمر لحالة هندسية يستخلصها ذهن الواصل من مساحة تراكم كبير لطريقة التفكير الهندسي المنعكس على استخدام اللغة السردية ذات الإيحاء، وذات الظهور المتضح في أبعاده المنظمة ما بين سرد العصب الأساس والخطوط الفرعية حيث تشكل دائرة مرة، تنفك إلى أقواس ثم تعود.
وإذا لحظنا بداية الرواية ما بين صوتي إبراهيم وتركي، ومن ثم بداية الفصول متناوبة بين تركي وسميرة، حتى وصولها إلى لحظة الرياض - المكان، فكأنها العودة المحتومة، فيما كانت البداية بين رابط الشخص بالمدينة: إبراهيم - الرياض، وتركي - باريس..
إن التحكم بشخصيات الرواية محسوم ومنظم غير منفلت وفوضوي، ولم يترك للعفوية باباً..
- 3-
إن أحمد الواصل مؤلف الرواية ما زال شاباً، لكن أسلوبه محنك ومفرداته طيعة لينة يحركها كيفما يشاء، قادر على تحريك شخصياته بكل براعة، الجديد في الرواية غنى الشخصيات وتعددها في انسجام رائع، مازج الواصل بين اللغة العربية الفصحى والعامية، والانجليزية والفلبينية. حيث سنلاحظ أن للهجات حضوراً يخدم النص والحوار.
ونحس في سطور الرواية كما لو كانت فيلماً سينمائياً يجعلك الواصل تحس نفسك وقد زج بك داخل نص الرواية.
ففي هذا النص السردي كلمات أنيقة ومنثورة ورصينة وتتخلل الرواية لغة شاعرية عذبة وتحليلات للأحداث لم تقرأها، ولم تخطر ببالك من قبل ووقائع تاريخية ربما تسمع عنها لأول مرة، وسترى سلبيات المجتمع حيث يضعها تحت عدسة قلمه لتتجلى كالشمس، نقد لاذع ربما لو اهتم به المسؤولون لانتشرت رياح الإصلاح في كثير من حياتنا، دروس تاريخية يستخلصها ويربط بين أحداث جارية وأحداث مشابهة حدثت منذ آلاف السنين وتحليلات عميقة تجبرك على احترامها والإيمان بهذه التحليلات بكل أريحية لمنطقيتها، تحليلاته تدل على أنه مفكر وروائي في نفس الوقت ينتهج أسلوباً خاصاً به لكنه أسلوب صعب، لو استطاع الحفاظ عليه سيكون صاحب مدرسة روائية تدرس!.
- 4-
يحمل الروائي أحمد الواصل بعض الأفكار التي تشبه الديناميت والقنابل ما أن تقترب من بعض سطوره حتى تحس نفسك داخل حقل ديناميت لا تستطيع الفكاك منه، فأفكاره تنفجر لتنسف كل ما اعتدت على انه صحيح فيما يتعلق ببعض المسائل الفقهية فإما أن تلقي بنفسك خارج هذه المنطقة المحظورة بإسدال الستار عن مواصلة القراءة أو تتحلى بالشجاعة وروح المغامرة للاستكمال.
وهناك من يمكن أن يصف بعض أفكار شخصياته: مسألة تجسيد الروح في الرسم، بالشطط وربما دعاها بكلمات أكثر قسوة من الشطط ومن أمثلة تلك النصوص عبارة: "من قال انني اتحدى خلق الله إنني اتخيل، وانفتحت لي فرصة تخيل انني بين كثير من اللوحات والمنحوتات في عرض رائع تتكلم، تغني، تتحرك وترقص محاولة أن تقلد الناس بتصرفاتهم،.. وسيفرح الله بأن الإنسان أسعد سواه من البشر"!!.
- 5-
إن الموضوعية اللافتة في النص الروائي لا تنكشف من أول صفحات الرواية، فإن الرواية تأخذك بأحداثها ما بين لعبة الإسقاط اللحظي والتبادل الزمني بين مواد التاريخ وشخصياته، وتلك الأحداث المفصلية والهامشية: دخول إبراهيم باشا - 1818، وغزو صدام الكويت - 1990، وقيادة المرأة للسيارة ونزوح سكان مدينة الرياض، ومسألة الهوية الكويتية والسعودية، ولهجة أهل القصيم والنسب الآرامي القديم، ولعبة الإغواء بين تفاحة اللذة وتفاحة النصر!.
هذه الموضوعية أوحت بقرينها، ما بين أناس جاؤوا من البحر لتكون الرياض مقبرتهم، مثل: شخصية ثناء البحرية - الحجازية، وأناس سيتركون الرياض أو نجد عموماً، لكونها طاردتهم.
إن موضوعية الطرد والإقصاء مجبولة في الثقافة النجدية، وهذا ما تفجره الرواية، وما تعانيه الشخصيات التي لا يكون توترها ونسيانها فرديتها إلا بين حس جماعي عام "مؤدلج" قهر الموهبة وطمرها مقابل انه قهر جماعي عام يطول المجتمع الذي يقبع تحت وصابة شرسة من الإيديولوجيا، وبين روح يفز ضميرها للتذكر مصيراً مجهولاً لآلاف، ولكن تعرف من اختار مصيره: ابن لعبون الشاعر والمغني وصاحب مدرسة في الغناء مشتهرة في الخليج كما عرفت، وعبدالله القصيمي المفكر الذي هرب أو نزح من لعنة الصحارى وقحطها المبرح.
وأخيراً، عوداً إلى دائرة السرد، فإن ما يثير صدمتك عنوان الرواية: سورة الرياض، الداعي إلى التباس غير بريء، ولكنه برغم عتبة واضحة مأخوذة من خزينة القاموس حول: سورة بمعنى: الفضل والشرف، أو العلامة والأثر، لهي تكشف عن "علامة" المرارة، و"أثر" الطرد، و"فضل" النجاة، و"شرف" اختيار المصير!.
المصدر جريدة الرياض على هذا الرابط
http://www.alriyadh.com/2007/06/21/article258660.html
تتمنى إدارة الكوكب العاشر للجميع قراءة ممتعة
تم إضافة رواية سورة الرياض للكاتب أحمد الواصل وتجدونها في مكتبة الكوكب العاشر الإلكترونية
رواية "سورة الرياض" لأحمد الواصل:
سرد التحولات ولعبة الحقيقة!
محمد الديب
الكتاب: سورة الرياض - رواية
المؤلف: أحمد الواصل
الناشر: دار الفارابي - 2007، بيروت
- 1-
هل يمكن أن تنمو على السقف الأشجار؟
ربما يكون ذلك في رواية: سورة الرياض، لأحمد الواصل الصادرة عن دار الفارابي - 2007، التي نفدت في ثلاثة أيام من معرض الكتاب بالرياض.
إذ يستطيع الروائي أحمد الواصل - وهو الشاعر والناقد أيضاً - أن يقنعك بذلك مثلما استطاع أن يحوّل الرياض مدينة إلى حديقة غناء أحياناً وإلى صحراء قاحلة في ساعات الخطر والخوف.
إذ سنراه داخل شخصياته يغوص بك فتنمو في داخلك قناعات وتصورات عن تلك الشخصيات التي تقرأ عنها في رواية: سورة الرياض، فهي رواية ملحمية فيها كل صنوف الحياة ودوربها تجدها مخطوطة أمامك وتتوه وسط زحام الأحداث وتتفاعل مع الشخصيات.
وربما هذا ما نجده في جنس الرواية من جنس الملحمة هو تلك المأسوية، حيث سنرى الأبطال ليسوا أبطالاً بل إن المكان البطل القاهر، ولكن لا حظ له من الحركة والكلام..
- 2-
تتكون من سيرة شخصيتين، الشاب الرسام المؤجَّل الحلم "تركي العمر"، وكذلك الشابة المنسية الطموح "سميرة آل يعلى"، وما بين الرسم والنحت كأحلام مؤجلة، وما بين الجنس المماثل والخيانة كأوهام ممكنة، سنرى صورة بانورامية عن أناس مدينة الرياض، ولعلهم من تكوينات مجتمع المدينة، وإن كانت تغلب على ذلك تلك الطبقات البرجوازية ذات المستوى المتوسط حيث سنرى ان الحدث مرتكز في مستشفى حيث يمكن أن يكون للمرأة والرجل دور وظيفي مشترك بعكس بعض أماكن العمل المنفصلة أو المستقلة داخل المجتمع السعودي، كالمدارس والوزارات وسواها.
ويبقى حلم تركي واضحاً هو أن يكون رساماً حتى إن كان بين كتابة مقالات حول ديكور المنازل وقدم مقترحات لإعادة تصميم أثاث البيوت، ويبقى لسميرة حلمها المؤجل أن تكون نحاتة، وما كانت حيلة الرسم والنحت إلا تعبيراً مضمراً يكشف فوارق بين أهل الشمال وأهل الجنوب.
فإننا نرى في الشمالي تركي رساماً جعلته الصحراء تجريدياً بحكم الثقافة والبيئة، ويرى في الجنوبية سميرة نحاتة جعلتها البيئة الجبلية تجسيدية بحكم الثقافة والمكان..
وإذا كانت الشخصيات الأخرى تبقي ملامح متفاوتة مثل: عائشة وعزة ونجلاء، زميلات العمل مع سميرة، فإن طلال وبدر وعبدالله، زملاء العمل مع تركي يتركون ظلالاً، فلكل شخصيته، ما بين المنقبضة والمنشرحة، والمرحة والعبوسة، وأكثر هذه الشخصيات تنبئ عن شخصيات مركبة، وهذا ما تكشفه بعض الشخصيات الأجنبية، ربما من متحدثي اللغة الإنجليزية، مثل: ديبورا وليزلي ومينا، وإن كانت تمت بعض الإلماحات حول: بريطانيا، وإيرلندا والولايات المتحدة كذلك سنرى بعض الجنسيات العربية المضمرة، ولكن سنرى جنسيات عادة نعرف انها مستقطبة كأيدي عاملة، مثل: الفلبين والهند.
وربما شكلت شخصية ثناء بعداً ثالثاً، ثم شخصية إبراهيم ذات بعد رابع، ما بين البعدين الأول والثاني: تركي وسميرة، فهي كانت رابطاً خفياً أو تلويناً مثلما كان الإبداع في الرسم والنحت خطاً ثانياً بين تركي وسميرة، ولنرى ذلك أوضح سأفصله هكذا:
1- تركي، شخصية العصب الأساس - الأول.
2- سميرة، شخصية العصب الأساس - الثاني.
وما بين الشخصيتين تواز واطراد. وفي مستوى لاحق هناك خطان يتفرعان من العصبين، فواحد مشترك، شخصية ثناء، وآخر منبثق من العصب الأول، مع شخصية إبراهيم، بعد عملية تذكر وإزاحة، مع شخصية ناصر، ومثيلها مع شخصية فاتن بالنسبة لسميرة، ولكن ليس بتذكر وإزاحة بل تذكر وانجذاب:
1- ثناء، شخصية الخط الأول، مشترك بين العصبين.
2- إبراهيم، شخصية الخط الثاني، منبثق عن العصب الأول "تركي".
3- فاتن، شخصية الخط الثالث، متصل بالعصب الثاني "سميرة".
إن هذا الغنى السردي ما بين عصب الأساس والخطوط المشتركة والمنبثقة والمتصلة ليوحي برسمة سردية - موسيقية، وربما هذا انعكاس مضمر لحالة هندسية يستخلصها ذهن الواصل من مساحة تراكم كبير لطريقة التفكير الهندسي المنعكس على استخدام اللغة السردية ذات الإيحاء، وذات الظهور المتضح في أبعاده المنظمة ما بين سرد العصب الأساس والخطوط الفرعية حيث تشكل دائرة مرة، تنفك إلى أقواس ثم تعود.
وإذا لحظنا بداية الرواية ما بين صوتي إبراهيم وتركي، ومن ثم بداية الفصول متناوبة بين تركي وسميرة، حتى وصولها إلى لحظة الرياض - المكان، فكأنها العودة المحتومة، فيما كانت البداية بين رابط الشخص بالمدينة: إبراهيم - الرياض، وتركي - باريس..
إن التحكم بشخصيات الرواية محسوم ومنظم غير منفلت وفوضوي، ولم يترك للعفوية باباً..
- 3-
إن أحمد الواصل مؤلف الرواية ما زال شاباً، لكن أسلوبه محنك ومفرداته طيعة لينة يحركها كيفما يشاء، قادر على تحريك شخصياته بكل براعة، الجديد في الرواية غنى الشخصيات وتعددها في انسجام رائع، مازج الواصل بين اللغة العربية الفصحى والعامية، والانجليزية والفلبينية. حيث سنلاحظ أن للهجات حضوراً يخدم النص والحوار.
ونحس في سطور الرواية كما لو كانت فيلماً سينمائياً يجعلك الواصل تحس نفسك وقد زج بك داخل نص الرواية.
ففي هذا النص السردي كلمات أنيقة ومنثورة ورصينة وتتخلل الرواية لغة شاعرية عذبة وتحليلات للأحداث لم تقرأها، ولم تخطر ببالك من قبل ووقائع تاريخية ربما تسمع عنها لأول مرة، وسترى سلبيات المجتمع حيث يضعها تحت عدسة قلمه لتتجلى كالشمس، نقد لاذع ربما لو اهتم به المسؤولون لانتشرت رياح الإصلاح في كثير من حياتنا، دروس تاريخية يستخلصها ويربط بين أحداث جارية وأحداث مشابهة حدثت منذ آلاف السنين وتحليلات عميقة تجبرك على احترامها والإيمان بهذه التحليلات بكل أريحية لمنطقيتها، تحليلاته تدل على أنه مفكر وروائي في نفس الوقت ينتهج أسلوباً خاصاً به لكنه أسلوب صعب، لو استطاع الحفاظ عليه سيكون صاحب مدرسة روائية تدرس!.
- 4-
يحمل الروائي أحمد الواصل بعض الأفكار التي تشبه الديناميت والقنابل ما أن تقترب من بعض سطوره حتى تحس نفسك داخل حقل ديناميت لا تستطيع الفكاك منه، فأفكاره تنفجر لتنسف كل ما اعتدت على انه صحيح فيما يتعلق ببعض المسائل الفقهية فإما أن تلقي بنفسك خارج هذه المنطقة المحظورة بإسدال الستار عن مواصلة القراءة أو تتحلى بالشجاعة وروح المغامرة للاستكمال.
وهناك من يمكن أن يصف بعض أفكار شخصياته: مسألة تجسيد الروح في الرسم، بالشطط وربما دعاها بكلمات أكثر قسوة من الشطط ومن أمثلة تلك النصوص عبارة: "من قال انني اتحدى خلق الله إنني اتخيل، وانفتحت لي فرصة تخيل انني بين كثير من اللوحات والمنحوتات في عرض رائع تتكلم، تغني، تتحرك وترقص محاولة أن تقلد الناس بتصرفاتهم،.. وسيفرح الله بأن الإنسان أسعد سواه من البشر"!!.
- 5-
إن الموضوعية اللافتة في النص الروائي لا تنكشف من أول صفحات الرواية، فإن الرواية تأخذك بأحداثها ما بين لعبة الإسقاط اللحظي والتبادل الزمني بين مواد التاريخ وشخصياته، وتلك الأحداث المفصلية والهامشية: دخول إبراهيم باشا - 1818، وغزو صدام الكويت - 1990، وقيادة المرأة للسيارة ونزوح سكان مدينة الرياض، ومسألة الهوية الكويتية والسعودية، ولهجة أهل القصيم والنسب الآرامي القديم، ولعبة الإغواء بين تفاحة اللذة وتفاحة النصر!.
هذه الموضوعية أوحت بقرينها، ما بين أناس جاؤوا من البحر لتكون الرياض مقبرتهم، مثل: شخصية ثناء البحرية - الحجازية، وأناس سيتركون الرياض أو نجد عموماً، لكونها طاردتهم.
إن موضوعية الطرد والإقصاء مجبولة في الثقافة النجدية، وهذا ما تفجره الرواية، وما تعانيه الشخصيات التي لا يكون توترها ونسيانها فرديتها إلا بين حس جماعي عام "مؤدلج" قهر الموهبة وطمرها مقابل انه قهر جماعي عام يطول المجتمع الذي يقبع تحت وصابة شرسة من الإيديولوجيا، وبين روح يفز ضميرها للتذكر مصيراً مجهولاً لآلاف، ولكن تعرف من اختار مصيره: ابن لعبون الشاعر والمغني وصاحب مدرسة في الغناء مشتهرة في الخليج كما عرفت، وعبدالله القصيمي المفكر الذي هرب أو نزح من لعنة الصحارى وقحطها المبرح.
وأخيراً، عوداً إلى دائرة السرد، فإن ما يثير صدمتك عنوان الرواية: سورة الرياض، الداعي إلى التباس غير بريء، ولكنه برغم عتبة واضحة مأخوذة من خزينة القاموس حول: سورة بمعنى: الفضل والشرف، أو العلامة والأثر، لهي تكشف عن "علامة" المرارة، و"أثر" الطرد، و"فضل" النجاة، و"شرف" اختيار المصير!.
المصدر جريدة الرياض على هذا الرابط
http://www.alriyadh.com/2007/06/21/article258660.html
تتمنى إدارة الكوكب العاشر للجميع قراءة ممتعة