كونديرا
01-26-2008, 12:39 AM
..
منقول
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_41029_eagles.jpg
..
لا يعرف هذا الصقر كيف هي الحياة خارج هذه الصحراء ، فقد ولد و ترعرع بين
والدية في خيمة هذا البدوي ، و الذي كان يتنقل بهم من مكان لآخر ....
لقد ألف الصقر الصيد لهذا البدوي ، و أحبه ، حتى أن البدوي كان يحب هذا الصقر
أكثر من والدي الصقر اللذين ماتا ، فأحسن تربية هذا الصقر ،الذي قاسمه العيش
في الصحراء ، بل أصبح يقدم له أجود أنواع اللحم ، و كان يؤثر الصقر على نفسه إذا
حصلا على صيد ثمين ، وعاش الصقر مرفها ، فلم يكن يلبسه صاحبه البرقع ، بل
يتركه يطلق العنان لبصره أين ما شاء ، حتى أن الصقر لما كبر قليلا ، كان يتركه بلا
وثاق ، لأنه يعلم أنه من غير الممكن أن يتخلى هذا الصقر عنه ، خصوصا و أن
بينهما لغة ، لا يفهمها أي مخلوق سواهم ....
وذات صباح ... زار البدوي مجموعة من البدو ، و كان أحدهم يحمل صقرا ، قد وضع
برقعا على عينيه ، فلما استقر بجانب الصقر الآخر ، نظر إليه شامتا وقال : هل
يتعبك ضوء النهار !!
رد الصقر المبرقع بغضب و قال : بل ألبس البرقع لأنني صقر ولست دجاجة.
فوجئ الصقر بهذا الرد القوي ، فقال : و أنا لا ألبس البرقع لأنني مخلص و هناك
ثقة متبادله بيني و بين صاحبي
- لكنك عبد له ، دجنك لذيذ الطعام ، فحارت أجنحتك على التحليق ، و مازلت
لاصقا بالأرض مثل الفأر ، ويحك ، متى تعلم بأنك صقر ، تعلو الجبال ، و تتزوج من
تشاء ، لا من يسوقها لك صاحبك ....
إستاء الصقر من هذا الكلام ، فهذا المبرقع يطلب منه خيانة صاحبه الذي قاسمه
الود ....فقرر إنهاء الحوار معه وأن لا يفتح على نفسه المشاكل.
في اليوم التالي ، خرج الصقر للصيد ، فقرر أن لا يعود إلا بفريسة دسمه فإذا به
يحمل حبارى ضخمه ، لم يسبق لصاحبه أن رأى مثلها من قبل ، فكافئة البدوي أن
أعطاها كلها للصقر ...
و بعد أسابيع ..
لاحظ البدوي أن الصقر قد تغير طبعه، فلم يعد بصاحبه الأول ، بل لاحظ أنه بدأ يتجه
للعدوانيه و التوحش ، حتى الفرائس التي كان يصيدها بمهارة ، أصبح يأتي بها وقد
مزقها و أثخن فيها الجراح ، و كان الصقر يرفض الأكل الذي يمده له صاحبه ،
فيمضي اليوم و اليومين دون أكل حتى يقع هو بنفسه على الفريسة التي يختارها.
قرر البدوي ، أن يلبس الصقر برقع كي يهدأ قليلا ، وعلم بأنه يمر بحالة تحدث دائما
للصقور ، و سبق و أن مرت بوالد هذا الصقر.
سكن الصقر ، بعد أيام من إلباسه البرقع ، ولاحظ البدوي بأنه بدأ يأكل من الطعام
الذي يقدمه له صاحبه ، و قد عادت الحميمية السابقة إلى عهدها ، فقرر بذلك
فك البرقع من جديد ...
في صباح اليوم التالي ، أطلق البدوي الصقر ، ليحضر له فريسه ، إلا أن الصقر تأخر
و لم يرجع ، شك البدوي في أنه قد استعجل كثيرا في فك برقعه ، فقرر ركوب
سيارته وملاحقة اتجاه سيره في الصحراء ، إلا أن الصقر غاب عن ناظريه ، فأخذ
يسأل عنه أهل البادية و أخبرهم بأنه قد وضع على قدم الصقر علامة تحمل رقم
جواله و ندائه الخاص على جهاز المراسلات الكينوود، فكان أكثرهم يقول : لا
تستعجل ، فسوف يعود لك بعد أيام ، و هذه حادثة تتكرر كثيرا من الصقور و سوف
يتصل عليك من يجده...
مضى اليوم و اليومان ، ثم الأسبوع و الشهر ، و لم يرى له أثر ...
بعد شهرين ... خرج البدوي من الخيمة في الصباح الباكر ، و أراد أن يركب سيارته
، فإذا به يجد حبارى مقتوله أمام سيارته ، و قد تم اصطيادها بمهارة فائقة ذكرته
بصقره المفقود ، فلما رفعها عن الأرض ، وجد داخلها العلامه التي كانت على قدم
الصقر ، قد مزقت و وضعت فم الحبارى ، رفع البدوي بصره إلى السماء فلم يجد
للصقر أية أثر .......
لقد انتشى الصقر بالطيران و التحليق ، فكان كلما ازداد علوا ، صغرت الأرض و
الأماكن التي كان يعيشها في نظره ، و كان كلما هبط كبرت الأرض في عينيه ...
..
منقول
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_41029_eagles.jpg
..
لا يعرف هذا الصقر كيف هي الحياة خارج هذه الصحراء ، فقد ولد و ترعرع بين
والدية في خيمة هذا البدوي ، و الذي كان يتنقل بهم من مكان لآخر ....
لقد ألف الصقر الصيد لهذا البدوي ، و أحبه ، حتى أن البدوي كان يحب هذا الصقر
أكثر من والدي الصقر اللذين ماتا ، فأحسن تربية هذا الصقر ،الذي قاسمه العيش
في الصحراء ، بل أصبح يقدم له أجود أنواع اللحم ، و كان يؤثر الصقر على نفسه إذا
حصلا على صيد ثمين ، وعاش الصقر مرفها ، فلم يكن يلبسه صاحبه البرقع ، بل
يتركه يطلق العنان لبصره أين ما شاء ، حتى أن الصقر لما كبر قليلا ، كان يتركه بلا
وثاق ، لأنه يعلم أنه من غير الممكن أن يتخلى هذا الصقر عنه ، خصوصا و أن
بينهما لغة ، لا يفهمها أي مخلوق سواهم ....
وذات صباح ... زار البدوي مجموعة من البدو ، و كان أحدهم يحمل صقرا ، قد وضع
برقعا على عينيه ، فلما استقر بجانب الصقر الآخر ، نظر إليه شامتا وقال : هل
يتعبك ضوء النهار !!
رد الصقر المبرقع بغضب و قال : بل ألبس البرقع لأنني صقر ولست دجاجة.
فوجئ الصقر بهذا الرد القوي ، فقال : و أنا لا ألبس البرقع لأنني مخلص و هناك
ثقة متبادله بيني و بين صاحبي
- لكنك عبد له ، دجنك لذيذ الطعام ، فحارت أجنحتك على التحليق ، و مازلت
لاصقا بالأرض مثل الفأر ، ويحك ، متى تعلم بأنك صقر ، تعلو الجبال ، و تتزوج من
تشاء ، لا من يسوقها لك صاحبك ....
إستاء الصقر من هذا الكلام ، فهذا المبرقع يطلب منه خيانة صاحبه الذي قاسمه
الود ....فقرر إنهاء الحوار معه وأن لا يفتح على نفسه المشاكل.
في اليوم التالي ، خرج الصقر للصيد ، فقرر أن لا يعود إلا بفريسة دسمه فإذا به
يحمل حبارى ضخمه ، لم يسبق لصاحبه أن رأى مثلها من قبل ، فكافئة البدوي أن
أعطاها كلها للصقر ...
و بعد أسابيع ..
لاحظ البدوي أن الصقر قد تغير طبعه، فلم يعد بصاحبه الأول ، بل لاحظ أنه بدأ يتجه
للعدوانيه و التوحش ، حتى الفرائس التي كان يصيدها بمهارة ، أصبح يأتي بها وقد
مزقها و أثخن فيها الجراح ، و كان الصقر يرفض الأكل الذي يمده له صاحبه ،
فيمضي اليوم و اليومين دون أكل حتى يقع هو بنفسه على الفريسة التي يختارها.
قرر البدوي ، أن يلبس الصقر برقع كي يهدأ قليلا ، وعلم بأنه يمر بحالة تحدث دائما
للصقور ، و سبق و أن مرت بوالد هذا الصقر.
سكن الصقر ، بعد أيام من إلباسه البرقع ، ولاحظ البدوي بأنه بدأ يأكل من الطعام
الذي يقدمه له صاحبه ، و قد عادت الحميمية السابقة إلى عهدها ، فقرر بذلك
فك البرقع من جديد ...
في صباح اليوم التالي ، أطلق البدوي الصقر ، ليحضر له فريسه ، إلا أن الصقر تأخر
و لم يرجع ، شك البدوي في أنه قد استعجل كثيرا في فك برقعه ، فقرر ركوب
سيارته وملاحقة اتجاه سيره في الصحراء ، إلا أن الصقر غاب عن ناظريه ، فأخذ
يسأل عنه أهل البادية و أخبرهم بأنه قد وضع على قدم الصقر علامة تحمل رقم
جواله و ندائه الخاص على جهاز المراسلات الكينوود، فكان أكثرهم يقول : لا
تستعجل ، فسوف يعود لك بعد أيام ، و هذه حادثة تتكرر كثيرا من الصقور و سوف
يتصل عليك من يجده...
مضى اليوم و اليومان ، ثم الأسبوع و الشهر ، و لم يرى له أثر ...
بعد شهرين ... خرج البدوي من الخيمة في الصباح الباكر ، و أراد أن يركب سيارته
، فإذا به يجد حبارى مقتوله أمام سيارته ، و قد تم اصطيادها بمهارة فائقة ذكرته
بصقره المفقود ، فلما رفعها عن الأرض ، وجد داخلها العلامه التي كانت على قدم
الصقر ، قد مزقت و وضعت فم الحبارى ، رفع البدوي بصره إلى السماء فلم يجد
للصقر أية أثر .......
لقد انتشى الصقر بالطيران و التحليق ، فكان كلما ازداد علوا ، صغرت الأرض و
الأماكن التي كان يعيشها في نظره ، و كان كلما هبط كبرت الأرض في عينيه ...
..