Dead Actor
01-22-2008, 09:43 AM
http://www.libanvision.com/image/farroukh2.jpg
علي ط. سلمان - السفير
اسطوانة توفيق فروخ الأخيرة *بعنوان "درابزين" أهداها المؤلف الموسيقي وعازف الساكسوفون الى صديقه الراحل جوزيف صقر واعتبرها تكريما له.
هذه المقالة هي عبارة عن مزيج من حديث لفروخ العازف عن الأحاديث وتأملات في اسطوانته الأخيرة.
قررنا فالتقينا... في مكان ما من هذه المدينة. و جلسنا بمقربة من بعضنا البعض و تسايرنا بحديث عن الموسيقى و الذكريات.
بدأ الحديث عنه... فاكتشفت من خلاله أنّ حياته المهنية ابتدأت عشوائيا. علّم نفسه بنفسه ، ثمّ انتقل إلى فرنسا حيث تعلّم ما غفل عنه في الكونسرفاتوار في باريس. كانت الحرب دافعه الأول للرحيل بعيدا، و لكن بقاءه كان محكما بشغفه للمعرفة و بمشاركته الناس لتجربة الذاكرة.
جلس يتكلم برقة عن الحياة و تجاربها، الحلوة منها و المريرة.
صداقة زياد الرحباني أثمرت فاكهة الصدق و المعرفة، و لكنها لم تعدّل من لحنه و لم تضف إليه إلاّ وحي من الذاكرة فكانت بذلك دافعا إضافيا للإبداع.
كما كان الرحباني مدخله إلى صداقة أعظم أحبّ توفيق فرّوخ تخليدها في عمله الأخير. فأحيا ذكرى جوزيف صقر من خلال مشاعره الصوتية، و ألحانه الصامتة، ليبعث لصديقه رسالة خالدة.
أكمل الحديث و ذكر لمرّات عدة أنّ أعماله الثلاث حتى الان، متواصلة و مترابطة. و لكنه لم يغفل عن القول بأنها تتمتع بالمقدار الموسيقي الكافي للبروز منفردة.
و في وسط هذا الغاب الموحش من البشر، وجدتني أراسل أفكاره و أدخلها ذهني... على شكل ترانيم صغيرة . لم يتخلّ فرّوخ عن عروبته المفقودة. بل حاول أن يزيدها حداثة، و أن يضيف إليها سطرا إضافيا في كتاب الموسيقى الأزلي. فتغاضى عن استعمال الكلمة كوسيلة للكلام و إيصال المعنى، و استغلّ صوت الكلمة. أضاف بذلك صوتا بشريا ينبع من خلاله لحنا محدداً، فيصبح من خلاله أداة موسيقية: "فهذه الكلمات في هذا اللحن لا تحمل أي صلة بالذاكرة التي ينقلها".
ثمّ تحدّثنا عن "علي" ! فلم و لن يعرف منّا أحد من يكون. فهو الشخصية الوهمية التي تختبئ في داخل كلّ فرد منّا و تعبّر عن أحلامنا... "علي هو الوحي و تشخيص للحلم الذي يسكن كل واحد منّا مهما كان هذا الحلم، فهو مقدرتنا على المثابرة نحوه. هو نافذتنا إلى الذات و الملذات الشخصية، و المعبر إلى وسط أحاسيسنا، و سبب من أسباب الوحي عندنا. هو ما نشعر به عندما نتشارك ذكرياتنا و مشاعرنا.
أما بالنسبة إلى اللحن الشرقي و طرق تداخله و تفاعله مع الموسيقى الغربية، و الجّاز تحديدا، فالغاية الأساسية منه إثبات وجهة النظر التي تدلّ على حرية الاختيار. "فالعمل على لحن غريب عن الأراضي الغربية ينال تقدير أكبر، و بالأخصّ اللحن الشرقي على أرض أحد بلدان الاستشراق".
وقد أدخل فرّوخ النغم الإلكتروني ليس فقط ليتماشى مع العهد الجديد للموسيقى العالمية، و لكن أيضا بمحاولة لإضافة الروح الشابة إلى الألحان الأصيلة. فقد نجح فرّوخ بمزج اللحن الجديد بالموشح الكلاسيكي، دون التعدّي على عراقته. و لكن نسبة نجاحه في هذا الأمر ما زال قيد الحكم. و لعل هذا التأخير ناتج عن رفض الفنان الإعلان عن عمله بالسبل التقليدية، أو ارتباطه بالرؤية الشخصية لكل واحد منّا.
المحاولة خير العمل. و قد قام فرّوخ بالخطوة الأولى نحو عهد جديد من الجّاز الشرقي. و لم يتعدّ على حقنا للاختيار فلعل البعض لن يعجب بهذا الأسلوب أو لن يجيب على ندائه و أدخلها حياتنا دون التعدّي على خصوصيتنا. و كرّم كل ملحّن استعان بإبداعه فحافظ بذلك على رونق اللحن و أصالته. لقد ترك لنا توفيق فرّوخ أثرا لوجوده بيننا... "ليست الغاية من ألحاني الحنين إلى الماضي، بل هي مؤلفات غايتها إعادة الذكرى و الذاكرة ... و للذاكرة أهمية أشمل من الحنين". و لكن الرسالة ما زالت في بدايتها و أمّا الباقي فهو بين أيديكم ...
* أنتج فروخ ألبوما جديدًا بعنوان Tootya .
علي ط. سلمان - السفير
اسطوانة توفيق فروخ الأخيرة *بعنوان "درابزين" أهداها المؤلف الموسيقي وعازف الساكسوفون الى صديقه الراحل جوزيف صقر واعتبرها تكريما له.
هذه المقالة هي عبارة عن مزيج من حديث لفروخ العازف عن الأحاديث وتأملات في اسطوانته الأخيرة.
قررنا فالتقينا... في مكان ما من هذه المدينة. و جلسنا بمقربة من بعضنا البعض و تسايرنا بحديث عن الموسيقى و الذكريات.
بدأ الحديث عنه... فاكتشفت من خلاله أنّ حياته المهنية ابتدأت عشوائيا. علّم نفسه بنفسه ، ثمّ انتقل إلى فرنسا حيث تعلّم ما غفل عنه في الكونسرفاتوار في باريس. كانت الحرب دافعه الأول للرحيل بعيدا، و لكن بقاءه كان محكما بشغفه للمعرفة و بمشاركته الناس لتجربة الذاكرة.
جلس يتكلم برقة عن الحياة و تجاربها، الحلوة منها و المريرة.
صداقة زياد الرحباني أثمرت فاكهة الصدق و المعرفة، و لكنها لم تعدّل من لحنه و لم تضف إليه إلاّ وحي من الذاكرة فكانت بذلك دافعا إضافيا للإبداع.
كما كان الرحباني مدخله إلى صداقة أعظم أحبّ توفيق فرّوخ تخليدها في عمله الأخير. فأحيا ذكرى جوزيف صقر من خلال مشاعره الصوتية، و ألحانه الصامتة، ليبعث لصديقه رسالة خالدة.
أكمل الحديث و ذكر لمرّات عدة أنّ أعماله الثلاث حتى الان، متواصلة و مترابطة. و لكنه لم يغفل عن القول بأنها تتمتع بالمقدار الموسيقي الكافي للبروز منفردة.
و في وسط هذا الغاب الموحش من البشر، وجدتني أراسل أفكاره و أدخلها ذهني... على شكل ترانيم صغيرة . لم يتخلّ فرّوخ عن عروبته المفقودة. بل حاول أن يزيدها حداثة، و أن يضيف إليها سطرا إضافيا في كتاب الموسيقى الأزلي. فتغاضى عن استعمال الكلمة كوسيلة للكلام و إيصال المعنى، و استغلّ صوت الكلمة. أضاف بذلك صوتا بشريا ينبع من خلاله لحنا محدداً، فيصبح من خلاله أداة موسيقية: "فهذه الكلمات في هذا اللحن لا تحمل أي صلة بالذاكرة التي ينقلها".
ثمّ تحدّثنا عن "علي" ! فلم و لن يعرف منّا أحد من يكون. فهو الشخصية الوهمية التي تختبئ في داخل كلّ فرد منّا و تعبّر عن أحلامنا... "علي هو الوحي و تشخيص للحلم الذي يسكن كل واحد منّا مهما كان هذا الحلم، فهو مقدرتنا على المثابرة نحوه. هو نافذتنا إلى الذات و الملذات الشخصية، و المعبر إلى وسط أحاسيسنا، و سبب من أسباب الوحي عندنا. هو ما نشعر به عندما نتشارك ذكرياتنا و مشاعرنا.
أما بالنسبة إلى اللحن الشرقي و طرق تداخله و تفاعله مع الموسيقى الغربية، و الجّاز تحديدا، فالغاية الأساسية منه إثبات وجهة النظر التي تدلّ على حرية الاختيار. "فالعمل على لحن غريب عن الأراضي الغربية ينال تقدير أكبر، و بالأخصّ اللحن الشرقي على أرض أحد بلدان الاستشراق".
وقد أدخل فرّوخ النغم الإلكتروني ليس فقط ليتماشى مع العهد الجديد للموسيقى العالمية، و لكن أيضا بمحاولة لإضافة الروح الشابة إلى الألحان الأصيلة. فقد نجح فرّوخ بمزج اللحن الجديد بالموشح الكلاسيكي، دون التعدّي على عراقته. و لكن نسبة نجاحه في هذا الأمر ما زال قيد الحكم. و لعل هذا التأخير ناتج عن رفض الفنان الإعلان عن عمله بالسبل التقليدية، أو ارتباطه بالرؤية الشخصية لكل واحد منّا.
المحاولة خير العمل. و قد قام فرّوخ بالخطوة الأولى نحو عهد جديد من الجّاز الشرقي. و لم يتعدّ على حقنا للاختيار فلعل البعض لن يعجب بهذا الأسلوب أو لن يجيب على ندائه و أدخلها حياتنا دون التعدّي على خصوصيتنا. و كرّم كل ملحّن استعان بإبداعه فحافظ بذلك على رونق اللحن و أصالته. لقد ترك لنا توفيق فرّوخ أثرا لوجوده بيننا... "ليست الغاية من ألحاني الحنين إلى الماضي، بل هي مؤلفات غايتها إعادة الذكرى و الذاكرة ... و للذاكرة أهمية أشمل من الحنين". و لكن الرسالة ما زالت في بدايتها و أمّا الباقي فهو بين أيديكم ...
* أنتج فروخ ألبوما جديدًا بعنوان Tootya .