المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكايات السرير ... للقاص سمير الفيل


سهاد
01-07-2008, 04:49 PM
نبذة عن الكاتب*

http://www.arabicstory.net/images/authorimages/sameer.jpg


_ روائي وقاص ومسرحي .

ـ شاعر عامية ، وكاتب أغاني مسرحية .

ـ له أعمال مسرحية للأطفال منها " ألاعيب القرود في مملكة الأسود "
التي فازت بجائزة يوم المسرح العالمي 1983 ،
وأغلب نصوصه مثلت على مسارح مركز ثقافة الطفل .

ـ له مساهمات واسعة في النقد الأدبي .

ـ خاض تجربة الصحافة لعقد من الزمن .

ـ الاسم بالكامل :سمير مصطفى توفيق الفيل .

ـ المؤهلات : دبلوم معلمين 1971، ليسانس آداب وتربية 1988.

ـ عمل لفترة طويلة ناظرا لمدرسة الإمام محمد عبده بدمياط ، ثم موجها للمسرح حاليا .

أصدر الأعما ل السردية الآتية :



ـ رجال وشظايا ، "رواية " ، الهيئة العامة للكتاب ،1990.

ـ خوذة ونورس وحيد، " قصة قصيرة " ، دار سما ،2001.

ـ أرجوحة " قصة قصيرة "، مركز الحضارة العربية ،2001.

ـ مكابدات الطفولة والصبا ،" مجمـــوعة قصصية " ، دار الكنوز الأدبية ، بيروت ، يوليو 2007 .


أصدر خمسة دواوين شعرية هى :

ـ الخيول ،مديرية الثقافة بدمياط ،سبتمبر 1982 .

ـ ندهة من ريحة زمان ،الهيئة العامة للكتاب ،1991 .

ـ ريحة الحنة ،مديرية الثقافة بدمياط ،1998 .

ـ نتهجى الوطن فى النور ،هيئة قصور الثقافة ،إبريل 2000 .

ـ سجادة الروح ،إ قليم شرق الدلتا الثقافى ،مايو 2000 .


* عن موقع القصة العربية

سهاد
01-07-2008, 05:04 PM
حكايات السرير
بقلم : سمير الفيل


كوب حليب


http://www.meals.com/imagesRecipes/30810x400.jpg

لقد عادت الدلجة .دخلت ابنة معلمي فزيّــق الباب . تمددت على السرير ؛ فانحسر الفستان عن ساقيها .
احتضنت الوسادة القطيفة. غطيتها بملاءة رقيقة وأغلقت زر النور. فيما أنا أهم بالانصراف جاءت أم زوجتي .
وجدتني أحدق في الظلمة خارج الغرفة قبل أن أغلق النافذة .
قلت : استريحي .
ردت : علمت بمرضك، ولكن كيف حال ابنتي؟
قلت : بخير .
هتفت : أين هي الآن؟
رددت من فوري : في البيت.
قالت : ذهبت إلى هنـــاك ، ولم أعثر لها على أثر. ماذا تراك فعلت بها ؟
بسطت كفّيّ مستسلما : لاشيء . ابنتك في أمان .
خرجت وهي تغمغم . بعد دقائق عادت زوجتي كاظمة غيظها . قالت إن الازدحام في الطريق لا يحتمل ،
وإنها أوشكت أن تختنق من أنفاس الناس الكريهة. زادت : زحام موت.
رويت لها ما حدث . قالت باستغراب : تعرف أن أمي ماتت . صرخت وأنا أراجع نفسي : مستحيل .
لقد كانت واقفة في مكانك بالضبط .
سقط كوب الحليب من يدها على الكليم الحائل ، ولم ينكسر .

سهاد
01-07-2008, 05:20 PM
شباك


http://e10p.net/Sohad/tueren-der-welt _10_.jpg

وجدت الشباك مفتوحا . دخل فأر يقرقض في بقايا فول سوداني تركته تحت السرير .
عندما كف عن قرقضته لمحتها. فأرة بنية الشعر تغمز له بطرف عينها .
راحا يصدران أصواتا عجيبة . تداخلت في نفسي : مالي ومال الفئران ؟


كان شيئا غامضا يدور تحت الألواح . عرفت ذلك من الصمت التام الذي كانت تقطعه أصوات أقرب للتزييق .
أوشكت أن أميل بجسدي كي أسترق البصر . كنت أعرف أن هذا عيب ،
ولكن فضولي غلبني فرأيت ما لا يمكنني البوح به أبدا.

سهاد
01-07-2008, 05:44 PM
رصاصة


http://www.tejasthumpcycles.com/Parts/LeversGripsctrls/lower_controls/Silver_Bullet_Grips_small.jpg



دخلت الممرضة بحامل المحلول السكري . غرست الإبرة في وريدي . بدأ المحلول ينقط : نقطة .. نقطة ..
دخل المحقق ، سألني : من قتلك ؟
قلت ، وأنا أتلفت حولي : أنا في خير حال.
هزني بكل قوته : وهذه الرصاصة التي أخرجها الطبيب من قلبك. هل تكذبها ؟!

:

سهاد
01-07-2008, 06:31 PM
إعوجاج


http://e10p.net/Sohad/francis_bacon.jpg



قال مفتش التاريخ إن في عائلتكم ضلعا فاسدا، وإن كل عائلة يقظة لابد لها من بتر هذا الضلع. خلال حديثه رحت أمد يدي بخفاء وأتحسس ضلعي . وجدته فعلا في حالة اعوجاج مخيف . هجمت على مفتش التاريخ ورحت أحاول خلع ضلعه المستقيم ليكون لي : سوف أضع مكانه ضلعي الأعوج . بصعوبة خلصوه من هجمتي الوحشية. بقيت فترة أقارن بين الضلعين تحت طبقات اللحم وأنسجة الأثواب القطنية .

سهاد
01-07-2008, 06:53 PM
الفاسق


http://e10p.net/Sohad/phobia2.JPG


بيده أزاح كل الهدايا التي كانت مصفوفة على " الكومدينو" ، ثم ركل باقة زهور الأوركيدا . سألني بنبرات جافة وهو يحدق في ملامحي بقسوة : أبوك نام مع زوجتي . وجاء وقت القصاص ؟
قلت وأنا في غاية العجب : لكنه مات من زمن فكيف تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ؟
لطمني بكذبته : أنت ثمرة الخطيئة.



:

سهاد
01-07-2008, 07:33 PM
حلواني


http://e10p.net/Sohad/lost.jpg


جاء بصينية هريسة . كانت ما تزال ساخنة ورائحتها شهية تفتح النفس . وضعها بجوار علب الأدوية .
قرصني في فخذي بمودة : " من يرد الدح لا يقل الأح" !
ثم ضحك ، وأقسم برأس جده أن الهريسة بالبندق التركي ، ولابد أن يؤكـّـلها لي بنفسه.
كانت لذيذة ودسمة أما حبات السمسم وقطع البندق فتقرقش تحت أضراسي . بعد أن انتهى أخبرني بصوت يشبه مديته الثلمة التي راح يقربها من عنقي رويدا رويدا: ابنة أختي التي أغويتها قد دلتني على مكانك.
صعقت عندما علمت أنه قد دس لي السم في الهريسة ، وأن المدية التي راح يلوح لي بها لم يكن بحاجة إليها غير انبجاس قليل من الدم قبل أن أصعد.


:

مرزوق باشا
01-09-2008, 02:16 PM
طرح وتوضيح مميز ياسيدتي سهاد

شكراً لكِ

سببرسس
01-09-2008, 10:30 PM
هلا وغلا سهاد الرائعة
الفيل قاص جميل أتابعه منذ زمن، وأظنه من أعضاء المنتديات ويشارك بها.
ألف شكر لجهدك وحضورك :055:


.

سهاد
01-11-2008, 03:07 AM
طرح وتوضيح مميز ياسيدتي سهاد

شكراً لكِ

الكريم / مرزوق باشا

كل الشكر لمروركم الغالي

:

تقديري

:

سهاد
01-11-2008, 03:11 AM
هلا وغلا سهاد الرائعة
الفيل قاص جميل أتابعه منذ زمن، وأظنه من أعضاء المنتديات ويشارك بها.
ألف شكر لجهدك وحضورك :055:


.


أهلا روعة :flow:

بالفعل هو من أبرع القاصّين حاليا
وليس أجمل من قصصه إلا قراءته لإنتاج الآخرين القصصي
وقد زاملته في بعض المنتديات
فوجدته إلى جانب الموهبة الرائعة
إنسان جميل جدا بالفعل

:

لم تنتهِ الحكايات بعد
سأكملها في أقرب فرصة ان شاء الله

:

محبتي

:soso:

كونديرا
01-11-2008, 06:06 PM
....

سلمتي على المعلومات القيّمه

...

سهاد
01-11-2008, 08:17 PM
....

سلمتي على المعلومات القيّمه

...

كوندي

وسَلِمتْ على المرور الغالي

:flow:

سهاد
01-11-2008, 08:20 PM
في خفاء



http://e10p.net/Sohad/Speech.jpg

قدري أن أنام هذه النومة . لا أحد يرعاني . زوجتي فرت وأولادي غادروا البلدة إلى بلاد تنشر الديمقراطية برصاص البنادق . لو أن أمي حية لوهبت عمرها لي ، ولفعلت المستحيل كي يفرح قلبي المكلوم.
قبل أن يأخذني الشرود وجدت امرأة تتخفى في عباءة سوداء كالليل . كانت تتخبط في خيوط الظلمة بعد أن كُسرت فوانيس الردهة . ظلت تسأل عني بالاسم . خطفني النعاس بخدر لذيذ . خدل جسمي فنمت . كانوا قد دلوها على عنبري ، ولما وضعت يدها على جبيني وقاست حرارتي هزت رأسها باطمئنان : إنه بخير ، ولا يخشى عليه .حين يصحو لا تخبروه أن أمه كانت هنا!

سهاد
01-11-2008, 09:10 PM
ريشة


http://www.h4x3d.com/feat/themes/feather.jpg



أخذ حسوة بمنقاره المدبب الدقيق. جاء وهبط على عارضة النافذة . أشرت له أن يأتي حيث أنا ممدد في سريري. لم يطعني. مرت سحابة ثقيلة أظلمت الدنيا على أثرها. في غلالة الرماد وقف على حافة السرير . كيف عرف أنني لما كنت في الحديقة قبل شهرين وجدت الأطفال الأشقياء يصعدون الشجرة ، ويخمشون بأظفارهم العصفورة الأم ؟ هل أخبرته بأنني كنت السبب في أن يكفوا عن عربدتهم حين خلصتها من شرورهم وتحسست البيض بباطن كفي ،واطمئننت عليه قبل أن أهبط ؟
حين اكتمل مرور السحابة رف ، وطار بعيدا . ترك على الوسادة ريشة جد صغيرة . كانت تضيء في الليل ، ولم يكن يراها أحد غيري.

سببرسس
01-15-2008, 02:06 PM
قصة "ريشة" رائعة، مفعمة بإحساس إنساني نبيل
أما الصورة، فهي بحق رائعة يا سهاد، وتبزّ القصة جمالاً وخفّة.


أحسد ذائقتك العالية :055:





.

سهاد
01-15-2008, 03:51 PM
قصة "ريشة" رائعة، مفعمة بإحساس إنساني نبيل
أما الصورة، فهي بحق رائعة يا سهاد، وتبزّ القصة جمالاً وخفّة.


أحسد ذائقتك العالية :055:





.


وأنا أحسدني عليكِ يا عزيزتي:054:
كل الشكر على إطرائك الثمين
:
ولازالت للحكايات بقية
وفي آخرها لي تساؤل
ولا أدري هل سيسبقني أحد إليه؟!!
:

سهاد
01-15-2008, 04:41 PM
شفاف


http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1069&stc=1&d=1200411658

جاء قاطع الزجاج ، وأخذ مقاييس النافذة عرضا وطولا . صوب نظرة عدائية لكل من في الغرفة. لاحظت أنه يتجاهلني حتى أنه لم يلتفت إلىّ أدنى التفاتة بل صوب نظرة للجدار خلفي حيث اللوحة التي رسمتها لزهرة برية تنتحب في غموضها البنفسجي قبل مرضي . حين جاء بعد يومين لتركيب لوح الزجاج بادرني قائلا : المرة السابقة لم تكن هنا. وكان في اللوحة زهرة بنفسجية شاحبة . ترى من قطفها ؟

سهاد
01-15-2008, 05:29 PM
كوب شاي

http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1070&stc=1&d=1200414491


أزحت كوب الحليب بعيدا ، وأصابع البقسماط. في تلك اللحظة كنت أفكر في كوب شاي من نوع الخرز الذي أحب أن أقلبه مع حبات السكر . الخرز المدور الدقيق في نعومته اللافتة .
طرقتْ الباب ودخلت . رأيت بيدها الكوب الذي تصورته . قالت أنها قادمة توا من حقول الشاي في سيلان . كانت تشبه تماما الفتاة ذات الساري الفستقي بضفيرتها العريضة ، والتي رأيتها آخر مرة ـ قبل مرضي ـ على الغلاف فاقع الصفرة فيما أنا أمر بشارع النقراشي . كنت أود أن أبتاع باكوين، ولم يكن معي أية نقود.
كنسمة آتية من المحيط الهندي جاءت . وضعت كوب الشاي على حافة النافذة بألقها الأمشيري النفاذ ، وفيما هي تغادر اتسعت ضحكتها : لقد سمعتك !

:

سهاد
01-23-2008, 05:38 PM
تراث


http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1335&stc=1&d=1201106154


للجريدة ثلاث وظائف مختلفة. أن تقرأ ما بها من حقائق مغلوطة ، أو أن تقشر عليها سمك البلطي وجبة الدمايطة اليومية ، أو أن تغطي بها جثة الشخص الذي ضربته سيارة حكومية بأرقام مطموسة وفرت.
على سريري وجدت لها فائدتين إضافيتين : إخفاء وجهي الممتعض بزواري الثرثارين ، وأخيرا أن توضع بين ورقتين منها حشرة البق ، وتدهس بالضغط المتوالي بالإصبعين .
حشرة لعينة فرت من بين الورقتين المضغوطتين . بدمها الأسود الثقيل صبغت الحروف . كان أكثرها تضررا تلك الحروف ذات النقاط التي تعب أبو الأسود الدوءلي في وضعها قبل عدة قرون.

سهاد
01-23-2008, 08:14 PM
احتكاك

http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1383&stc=1&d=1201115462


احتك ابن عمي بالحارس، وهو قادم بعمود الطعام المصنوع من الألمونيوم. منعه من الدخول ، وحدث أن هرول كي يغلق النافذة المطلة على الردهة ، كما أوصد الأبواب لحرصه على راحة المرضى!
بعد أخذ ورد ، وشخط ونطر ، سمح بمرور نصف الشحنة ، وفيما كان منفردا بالوجبة دخلت قطعة عظم حلقه . لم يتمكن أحد من إخراجها . نقلوه على الفور إلى غرفة الطواريء . دخل ابن عمي بالعمود ، وألقى نظرة على الخارج حيث بدأت الجلبة تهدأ وتراكض الأقدام يخفت كي ينقذوا الحارس من آلامه الغير محتملة . كان يؤكد لي بين عبارة وأخرى أنها لم تكن قطعة عظم بل مسمار بطول أربعة سنتيمترات ، لا يعرف كيف اندس في الطعام رغم أن لا أحد فتح العمود غيره!

سهاد
01-23-2008, 08:33 PM
المـُـلة

http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1402&stc=1&d=1201116695


عصاني النوم ، فمددت يدي أتلمس الألواح الخشبية المصفوفة بالعرض ، والممتدة بين عارضتن خشبيتين قويتين.
كانت مثل خطوط السرطان والاستواء والجدي التي تمر بقارة سوداء بلون الفحم . وجدتني أهبط بصعوبة فتلامس أمشاط قدمي برودة البلاط.
رحت أخلع الألواح ، وأحاول أن أمددها طوليا علني أغفو . حين فشلت لم يكن هناك بد من البكاء، وقبل أن تنحدر دمعة على وجنتيّ وجدت القارة تتقلص والألواح تنجح في الاستواء على العارضتين الطوليتين ، وكان أن نمت أحلم بالعبيد يفرون من سجون تلك القارة.

مُضيئة
01-23-2008, 09:41 PM
.

.

يروق لي سرد سمير الفيل وقصصه كثيرا

لديك ذائقة فارهه سهاد ,,
يسعدني أن أقرأها :054:

رولفو
01-23-2008, 11:38 PM
القاص والإنسان الجميل سمير الفيل قاص كلاسيكي جدا. عندما حاول التخلص من كلاسيكيته بإقتحام عالم الأقصوصة، حمل معه كلاسيكيته إلى عالم الأقصوصة وصبغ الأقصوصة بتقليديته.
يعجبني كمثقف يحمل هاجس القراءة والكتابة عن ما يقرأ وكمحاور لبق، أكثر من كونه قاص ومبدع.

سهاد
01-24-2008, 10:19 PM
.

.

يروق لي سرد سمير الفيل وقصصه كثيرا

لديك ذائقة فارهه سهاد ,,
يسعدني أن أقرأها :054:

أهلا ضي :flow:
أنا الأكثر سعادة بكِ عزيزتي
دمتِ لي :054:

سهاد
01-24-2008, 10:24 PM
القاص والإنسان الجميل سمير الفيل قاص كلاسيكي جدا. عندما حاول التخلص من كلاسيكيته بإقتحام عالم الأقصوصة، حمل معه كلاسيكيته إلى عالم الأقصوصة وصبغ الأقصوصة بتقليديته.
يعجبني كمثقف يحمل هاجس القراءة والكتابة عن ما يقرأ وكمحاور لبق، أكثر من كونه قاص ومبدع.

أهلا رولفو
رغم كلاسيكيته الشديدة
فهو بالفعل قاصٌ بارع جدا
:

سعيدة بمرورك الكريم :flow:

رهج
01-28-2008, 01:28 AM
قصص غاية بالروعة سلمت يداك على سردها وإمتاعنا بها

سهاد
01-28-2008, 01:40 AM
قصص غاية بالروعة سلمت يداك على سردها وإمتاعنا بها


الكريمة / رهج

الروعة في مرورك البهي عزيزتي
أهلا بكِ بيننا
نورتِ الكوكب :054:

سهاد
01-29-2008, 10:51 PM
الزاحف


http://i242.photobucket.com/albums/ff191/Sabrina121_02/snake.jpg

رأيته. وحدي رأيته . يزحف من الخرابة المجاورة لمبنى المستشفى ، ويتسلل نحو شق في الحائط الملاصق لعنبر 15 الذي تم تسكيني فيه . أرتعدت لرؤياه ، وكنوع من رد الفعل غير المقصود وجدتني أصفق بكفي ، وأنا أدعو شخصا لا أعرفه كي يتتبعه : هس .. هس..
رأيته يدفع بلسانه المشقوق خارج فمه . كانت عيناه المدروتان تتحركان حركة دائرية مفزعة .
هو الليل سكن له ، والإبرة تشك ذراعي ، فيما أنا أسير سريري . و" همت " التي قبلتها منذ 21 عاما ، تزوجت وسافرت وأنجبت ، ولما مات زوجها بقيت أرملة ،وربت بناتها وصبيانها على الفضيلة . وجدت صورتها في صحيفة " الأهرام " أما مثالية . قصصت الصورة الورقية ، وضعتها في حافظتي ، وهائنذا الآن وحيد ، أخشى أن يتسلل للغرفة ، فيلدغني : هس .. هس..
أخاف الزواحف والجوارح ، والأنس والجن . أخاف نفسي الأمارة بالسوء . أنصب الفخاخ للبنت " تحية " اليتيمة ، طرية العود كي أظفر منها بلمسة أو ابتسامة ترطب هجير روحي : هس .. هس..
أراه اللحظة ينساب على البلاط البارد . يتحرك نحوي بانتظام عجيب مطلقا فحيحا كاد يشلني . لابد أن أقرأ المعوذتين سبع مرات ، وأنتصب قائما ، مباعدا ما بين ساقي حتى لا يطولني سمه : هس .. هس ..
كم هو الليل طويل وقاس . لماذا أخشى الثعبان وهو لم يلدغني من قبل ؟ لماذا أخشاه : هس .. هس..

سهاد
01-29-2008, 11:02 PM
وقت

http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1941&stc=1&d=1201644045


كانت ثريا جارة لنا في بيت العائلة القديم . وجدتها في عنبر النساء تنتظر دورها في استئصال الكلى . لاحظت شحوب وجهها ، ومستني ارتعاشة يديها بدون مناسبة . صعد الدم إلى وجهها وأنا أخبرها أن كل شلة الصبيان بالعطفة قد أحبوها فقد كانت أجمل فتيات الحارة بشعرها الذهبي المقصوص في فتنة . مالت على أصيص زرع بجوار الممشى الضيق .
قالت وهي تهديني وردة : لكنك لم تقل لي وقتها هذا الكلام .
أطرقت ، وهي تستجمع فرح الدنيا كله : معقول .
سألتها وأنا أشعر بقلبها يدق بعنف : الوقت لم يتبدد كله سدى.

سهاد
01-29-2008, 11:09 PM
الأسود


http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1942&stc=1&d=1201644484

ظلم الدنيا كله حط على كاهل هذه المرأة التي تعتلي سريرا محطما في العنبر رقم 9 . مات زوجها بعد ليلة الدخلة بيومين ، وحين خلعت الأسود من على جسدها الفائر بعد الأربعين تزوجت للمرة الثانية . سافر زوجها العريس الجديد من ميناء سفاجة في عبّارة متهالكة . وسط البحر انشقت المركب وابتلعه الموج لكنهم أحضروه لها في صندوق .
بين موتين تعيش ، وقد قررت هذه المرة ألا تخلع الأسود بتاتا. خلال شهري علاجها تعرفت على " رزق " ميكانيكي السيارات بالشهابية .أراد أن يقنعها بتجريب حظها مرة ثالثة فرفضت بكل حسم . طوحت رأسها بغضب ـ متحدية إياه ـ وهي تمسح دمعة فرت من مقلتيها : إن كان ولابد تبقى الدخلة بالأسود. وقد حدث هذا بحذافيره ، ولاحظت أن الزوج لم يمسسه سوء !

سهاد
01-29-2008, 11:20 PM
يوم المغادرة


http://10planet.net/vb/attachment.php?attachmentid=1943&stc=1&d=1201645195


صعب علي أن أترك سريري رغم أن ارتفاعه العالي كان يؤلمني في الصعود والنزول. وبرودته القارصة تجعل القشعريرة تمسك جسدي فهو من الحديد الصديء المحايد. لكنني قبل ساعة واحدة من المغادرة شعرت به في غاية البؤس خاصة أنني كشفت عريه إذ نزعت ملاءاتي المزركشة التي كنت أتباهى بها على أقراني فبان قبحه . رأيته متقشفا ، بائسا ، وحزينا ، وكنت قد تعودته ، وألممت بمزاياه وعيوبه . كانت تربيتتي عليه تعني أن وقتا مضنيا يمر بي ، وان الخلايا في سبيلها كي تصلح ما بها من أعطاب ، وعليّ الصبر والاحتمال وعليه التأني والانتظار . جاء الأهل فحملوا أغراضي ، وستـّـفوا كتبي في أكياس مذهبة الحواف عليها أحرف إنجليزية معتبرة ولم يلتفتوا لشيء في الغرفة حتى نبهتهم للوحة الزهرة البرية وكانوا ـ المجرمين ـ سيتركونها عن عمد.
وحدي وجدتني ألتفت إليه ، وأسرع الخطو نحوه ، فأستلقي عليه للحظات . بنفس عريه وقبحه المثير للغيظ . شعرت في تلك الهنيهة أنه يمنحني شيئا من الدفء الذي فشلت في الحصول عليه من أسرة أخرى غاية في الفخامة مرت بي ونمت على ألواحها لسنوات . دفء كان يمنحني إياه في الليالي الباردة بحساب دقيق . ملت أتحسس أعمدته دون أن أنبس بحرف فقد كان الجميع يرمقونني في وجوم وقنوط مثيرين للغرابة.





كتبت هذه النصوص فجر الأحد 4 / 11/ 2007

رهج
02-11-2008, 01:28 AM
يعطيكي العافيه بصراااااااااااااااااحة قمة في الروعة لا خلا ولا عدم يسلموووووووووو