المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقامة - الرقعة الحريرية


ثامر مهدي
12-23-2007, 11:29 AM
الحلقة الأولى : مجلس أبي محمد الضرير

Action:

وقد استبدت بنا الخندريس، وامتلأ السمع والقلب الهجيس، بألحان المعازف والطنابير، وغناء الأباريق على أعذب المزاهير. دخل علينا غلام أبي محمد الضرير وبيده رقعة من حرير. فسلّم علينا ببشاشة وحيّانا بطلعته خفيفاً وبهياً كفراشة. فقلنا لمولاه السعيد، وفينا من يسبّح لله ويبتهل كأنه في يوم عيد، وقد بهر الخلق وخطف البصر: معاذ الله يا أبا محمد ما هذا بشر. فقال وبعد أن حمد الله وشكر. هذا من فضل ربي. دليلي ووراقي وشغاف قلبي. أسميته بشر لأنه بشارة كل مترقب، ومأمول كل متعجب. أذن له مولاه بلطف وهو جالس بيننا وسط عرينه. فدنا منه وقبل يده و باس جبينه. ووشوش في سمع مولاه السعيد حتى بدت أسارير محياه، وسالت بهجته على كل من عاينه ورأه. ثم عبس ثم بسبس ثم لف الحرير وواراه. فقلنا أسعدنا يا أبا محمد. جعلنا فداك وفدا هذا الفتى الأمرد. قال يا ندمائي الناصحين. شربتم الكثير لكنكم بأخلاقكم بقيتم بخشية الله صاحين. والحمد لله على كل شيء. عدد الحصى والتراب في الليل والنهار بما أخصنا به من غنم وفيء. ابن الأمة الغراء يطلب مني يد الأمة الفرعاء. لما علم من عظيم جمالها، ومليح خصالها وأني له بها لمن الناصحين. قالوا على بركة الله والطيبات للطيبين. قال لا خطل في ما تفضلتم ولا تثريب على ما سددتم. لكنها اشترطت على هذه الرقعة الحريرية. ما لا تراه عقولنا البرية ولا البحرية. أخذنا الحماس لعلم المضمون وقدمنا خير الظن باللعنة على إبليس الملعون. فقلنا يا أبا محمد المبهور، بما جاء في الحرير من شروط الحور، هلاّ أعلمتنا لعلنا نسدد رأي أو نبدي نصيحة. قال يا رفاق العمر والأوقات المليحة. ما جاء في هذه الرقعة في عرفنا فضيحة. الأمة الفرعاء قرأت ماركس المأفون. وربما فرويد وتلاميذه وماكس فيبر وأراغون. وتقول لا بأس بالمنادمة ولكن الـ ,,,, بيننا لن يكون. لأننا في الأولاد وفي زينة الدنيا زاهدون. فتعجبنا وذهلنا وقلنا لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا له لراجعون، وخيم على مجلسنا السكون. قال أحدنا هذه أحابيل الفرنجة للبعد عن الدين وما اختاره من حق وحجة. قال الفتى بشر: لقد آمنت برب هارون وموسى. لأتزوجنها وإن كانت من أتباع نوال السعداوي والست ونوسه. فقال سيده إنك إذاً لمن الضالين. اخرج من قصري حشرك الله مع القوم الحشاشين. فقام بشر مكسور الخاطر. والوجد على محياه ظاهر .. فقلنا يا أبا محمد. ما هكذا تورد الإبل. فجاوبنا بجفاء وكأننا غرباء وأنفض مجلسنا مبكراً في التاسعة والنصف ليلة الأربعاء ...

ثم أنّه لما استبدّ به الفراق. وخطرت على باله جزر الواق واق. وبعد أن قلّب الأمر ظهراً وبطناً. وشفّهُ الحبُّ يقيناً وليس ظنّاً. قصد غابة العجائب والكنوز، متقصياً وباحثاً عن العرافة العجوز. وبينما هو تائه في الأدغال. تارة يهوي بحفرة ويعتفق وتارة يصعد صخرة ثم ينزلق، ولما سقط في الأوحال. أضحى كابن عازة زبال، لما آلت إليه ثيابه من مزقات وأسمال. تسقط عليه أفعى فيقفز ويفر. ويطلع عليه ذئبٌ فيجفل ويقشعر. وبينما هو سائر وناقز. حائر بين المفاوز. رأى دخانة سوداء. تتثاءبُ خلف التلة الكأداء. فانحنى يشدُّ شسع نعله المترهل. وتمنى لحظتها علبة بايسن ورأس معسّل. وجلس يفكر وينسج ويغزل. حتى غافله التعب. ودون أن يحس غفا وصار يحلم بالعنب. رأى آدم في الفردوس، جائياً ذاهباً مفكراً يحوس. فصاح به يا أبتي الصابر المنحوس، متى أعادوك بعد أن أبعدوك. هل ندموا فانتخبوك وأيّدوك ؟؟ أم تملقت ونافقت وزورت النتائج الأنتخابية. فأتاني وفي يده اليمنى لتر نبيذ ومتأبطاً مزّة ومخلل وقرابية. فقال هلّم يا بني نادمني. وأشرح هواك وخبرني. فقلت له وقد أدنى مجلسي ........

Stoooooooooop !

فضاءات
12-23-2007, 10:22 PM
مقيم هنا
بإنتظار باقي الحلقات

رولفو
12-25-2007, 10:41 AM
متابع...

مشكلتي لايوجد صلح بيني وبين المقامات. غالبا لأن السجع يقلقني.

شكرا ثامر

No
12-25-2007, 07:54 PM
جميل ياثامر

أنتظر البقية :)

إبرهه الحبشي
12-25-2007, 08:05 PM
لست ببعيد عن رولفو !
ولكنني اهتم كثيرا ً لرتم السريع في بعث الحدث !
بالتأكيد متابع وبشوق ثامر !

سببرسس
12-25-2007, 11:37 PM
يكاد ثامر يمنح الغياب قيمة غير التي نعرف..
طوبى للغياب إن كان يعيده إلينا هكذا فذاً ومحارباً في طرقه لنمط أدبي معتّق لم أقرأ له سابقهِ.

من جهتي لن أعلّق على المقامات وتفوقه -مبدئياً- في خوضها، بل سأراهن على الخواتيم لأنني أعرف أي هاجس وهمّ إنساني لدى ثامر، وأجزم أن همه هنا ليس أن يرينا لغته النظيفة البارقة -هذا ليس بغريب على شاعر مثله- ولا براعته في اتيان المقامات(!)
لا أدري!
ثمة حصار وأحبال سيلفها زميلنا ثامر على أعناق الخليفة والعسس في آخر المطاف، فهذا شأنه "مُعارض" :d


هلا وغلا ثامر مهدي ، و وردة



.

ثامر مهدي
12-26-2007, 08:08 AM
مقيم هنا
بإنتظار باقي الحلقات

لن يطول انتظارك فقط نضع بعض اللمسات الأخيرة على الحلقة التالية

:soso:

ثامر مهدي
12-26-2007, 08:11 AM
متابع...

مشكلتي لايوجد صلح بيني وبين المقامات. غالبا لأن السجع يقلقني.

شكرا ثامر

نعم هو كذلك ولكن المضامين غالبا ما تفرض الأشكال

شكرا لك :soso:

ثامر مهدي
12-26-2007, 08:13 AM
جميل ياثامر

أنتظر البقية :)

وذوقك الأجمل :soso:

ثامر مهدي
12-26-2007, 08:21 AM
لست ببعيد عن رولفو !
ولكنني اهتم كثيرا ً لرتم السريع في بعث الحدث !
بالتأكيد متابع وبشوق ثامر !

وهذا الأهم في نظري يا صديقي ..
خصوصا وأننا نعيش ذهنية التشبع اللغوي، كما علق أندريه بريتون ذات مرة " أنا لا أدخل غرفته" يقصد ((غرفة راسكولينكوف)) في رواية الجريمة والعقاب .. لكني على نحو ما أحب السرد الشعري أو الغاية الفنية والتي نميزها عن الثرثرة ... مثال (لحن ماثوركا على ميتين) لـ .. كاميليو ثيلا

ثامر مهدي
12-26-2007, 08:30 AM
يكاد ثامر يمنح الغياب قيمة غير التي نعرف..
طوبى للغياب إن كان يعيده إلينا هكذا فذاً ومحارباً في طرقه لنمط أدبي معتّق لم أقرأ له سابقهِ.

من جهتي لن أعلّق على المقامات وتفوقه -مبدئياً- في خوضها، بل سأراهن على الخواتيم لأنني أعرف أي هاجس وهمّ إنساني لدى ثامر، وأجزم أن همه هنا ليس أن يرينا لغته النظيفة البارقة -هذا ليس بغريب على شاعر مثله- ولا براعته في اتيان المقامات(!)
لا أدري!
ثمة حصار وأحبال سيلفها زميلنا ثامر على أعناق الخليفة والعسس في آخر المطاف، فهذا شأنه "مُعارض" :d


هلا وغلا ثامر مهدي ، و وردة



.

حمدا على سلامتك أولا ثم ما هذا يا روعة ؟؟!!

توريط أم تشجيع أم إلخ ...... :sm105:

ثامر مهدي
12-27-2007, 06:23 PM
الحلقة الثانية: مكائد أبي محمد الضرير


وكانت قد امتنعت عن الخليط المؤنسِ، الأمة الفرعاء، وزهدت في الحريرة والكسكسي، وغلّقتْ على ذاتها الأبواب، ولم تحر للطارقين جواب، وبان على ملامحها الشحوب والنكد، واعتراها ما يعتري العاشق المفارق الكمِد. وقد فات على ليلة الأربعاء ليالٍ طوال، كأنها معاقل همِّ ثقيلة الأقتاد والأحمال. طرق الباب طارق، وادعى بأنه شافي القلوب والخوافق. وبعد هزلٍ وجد، وأخذٍ ورّد. فتحت الباب بشرط، أن ليس سوى بشر ميناء وشط. أخذ يمّنيّها الأماني، بحديثٍ شآمي الرّقة، وفي التنميق يماني. حتى تبسمت وكفت عن قول "لا" و "ماني .. ماني"، وعدها بخير وعد، وعاهدها كما جزر ومد. حتى بلغ ما خطط له وأراد، مع أبي محمد الضرير المنقاد. وكان مما ادعى، أنه لقا بشراً وسمع منه ووعى. سالكاً طرق المحتالين، ومنتهجاً سبل الدجالين. وقد تصنع الغيض مما سمع، على أن بشرا في حب سواها وقع. زعم أنه خادعه حتى صارحه، وبعد لأي كشف سره وطارحه. وبرحيله بشر، أضحى رهين القيل والقال. والعاشقون في بلاد الله من حال إلى حال. وأنت مملكة الحسن وجنته. لا يحزنك من زهد فيك بل قولي "قلْعتهْ"، لو أرادك بحقًّ لشمّر وقاتل، ولم يختفي ويتخاذل، ها هو مع الحبيبات منعّم، وبين أحضان العشيقات متيم، وأنت يذرعك الحزن بلا هوادة، وتقطفك الحسرات كشعب طروادة. تسلّي بدبدوبٍ عسلي العينين، وإلى يوم الدين، إلعني هذا المأفون مع الملعونين. وكما قال العبدي الموهوب، صاحب الألوكة المنكوب: ويأتيك بالأخبار ما لم تزوّدِ

سببرسس
12-29-2007, 07:07 PM
وما زلت أحسب أن ثمة أحبال ستلفها يا ثامر على أعناق الخليفة وعسسه، لولا أنك أنت من ورطتني وأخذتني في مقامتك البديعة إلى أماكن أخرى، لايبدو فيها سوى عاشقة ولهانة، يبدو أنها مخدوعة كحال الشعوب.

شفت كيف رجّعتك للمعارضة :d





.

ثامر مهدي
01-10-2008, 08:31 PM
وما زلت أحسب أن ثمة أحبال ستلفها يا ثامر على أعناق الخليفة وعسسه، لولا أنك أنت من ورطتني وأخذتني في مقامتك البديعة إلى أماكن أخرى، لايبدو فيها سوى عاشقة ولهانة، يبدو أنها مخدوعة كحال الشعوب.

شفت كيف رجّعتك للمعارضة :d





.

سأدعها تتشكل .... وستمضي باحتمالاتها :soso:

رهج
01-28-2008, 03:25 AM
سيدي

ثامر ..,,

رائع ما طرحتة لنا لقد أستمتعت حقاً بقرائتة

دمت متألقاً ومتميزاً

ثامر مهدي
01-28-2008, 10:05 AM
سيدي

ثامر ..,,

رائع ما طرحتة لنا لقد أستمتعت حقاً بقرائتة

دمت متألقاً ومتميزاً


شكراً ..

هذا من لطفك وأسعدني استمتاعك

:flow: