المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امرأة ما ..


محمود العزامي
12-09-2007, 05:23 PM
تحب فلسفة سنتيانا . وموسيقى ريتشارد فجنر . زارت مدريد مرتين ، وبكلمات مبحوحة تمتمت على قبر فيديركوغارسيا لوركا . حصل ذلك عندما فازت بقصتها الأخيرة " نهابة سعيدة " . وعندما تزوجت .
تزوجت من رجل هندي قليل القامة ، لكنه صاحب أعمال . وبشرته ما تزال بيضاء صادفها على ضفاف الخليج العربي . قرأ من سمرة خديها أنها عربية . وفي عينيها حنين آسيوي . خلعا ملابسهما . وتسبحا في مياه الخليج . وبعد شهرين تزوجا .. رجل عطوف أصلاً . فأخذت تتلو على مسمعه أشعار فولتير وبابلو نيرودا وأبي نواس . إلى درجة أرهفت إحساسه. فراح يمقت العنف ويدعو للتسامح ويوافقها الرأي . حتى فتك به السرطان.
درست علم اللاهوت في جامعة الكولج دي فرانس . وتعلقت بجيمس ورويس وفردريك نيتشه . حتى أنها زارت المارستان . وشاهدت السرير الذي كان يهجع فيه نيتشه فترة جنونه ...
ولكن السنوات تجري . بلغت الستين في مارس قبل الماضي . في حفل تأبين الزوج قالت " والآن لا شيء يزعجني . عندي ميناء أرسو به . بلدي . إنهم ينتظرونني بلهفة "
وصلت المطار وتريثت قليلاً . لعلهم علموا بقدومها . ثم قالت في نفسها " إنهم لا يتابعون الصحافة الأجنبية " جلست في الفندق نحو أسبوعين وضجرت ، لم يسأل عنها أحد ، نزلت في المصعد إلى موظف الاستقبال . إنه الشيء الوحيد الذي يبتسم لها .
" أريد أن أعيش في قرية دافئة وهادئة " قالت . تبادله ابتسامة ذات فخامة " .
ولكن السنوات . إلى أين تجري .
قال لها سائق المركبة الصفراء : " هذا هو الغور . عليك أن تحذري. الناس هنا لا يموتون بسبب يد عزرائيل . الناس يموتون من الملاريا ".
" لعلهم لا يعرفون أني مشتاقة لهم "
وجلست في بيت حواليه ذباب وغبار . ظلت تقرأ الجريدة الرسمية كل صباح ، تنتظر وتشرب الشاي كما يفعلون . لكن الشيء الذي راعها هو صورة لامرأة تشبهها تماماً في الثانية والستين . معلقة في عرض الجريدة ، كتب أعلاها " دعوة للتعرف إلى جثة "
" لعلهم ... لا .. يعرفون "

فضاءات
12-09-2007, 06:10 PM
ما اسوأ ان تجد نفسك شخصا ما , رقما ما
بلا ملامح وبلا هوية ولا إنتماء

قاتل هذا الشعور يا صديقي
لهذا أتى هذا النص محملا بكل ما هو أدب

أشكرك بشدة
لأنني سأقره كثيرا
فأنا اجد نفسي به بطريقة أو بأخرى

وهم
12-09-2007, 10:06 PM
كلنا تلك المرأة عندما ينكرنا المكان, وكثيرا ما انكرنا
محمود
جميل جدا حد الدهشة

سقراط
12-10-2007, 12:49 AM
رائع ومبدع اخي محمد ...

قرأت واستمتعت ..

دام حرفكـ ..

سببرسس
12-10-2007, 01:34 AM
تثبيت مطلق نص، يعني رغبة المشرف في أن يعم الجمال ويعتلي كالتاج على رأس المنتدى.
يثبت لمدة 10 أيام ، مع الشكر للأديب العزامي..




بعيداً عن الإشراف.. لي عودة لإبداء الرأي







.

سهاد
12-10-2007, 03:25 PM
حين ننغمس جداً في ذواتنا
لمَ نتعجب أن ينسانا الوطن؟!!!
ما أصعبَ أن تعيش حياة حافلة
لتموت من النسيان !


:

الخاتمة حقاً بديعة جدا جدا

:

الفاضل / محمود العزامي
كل التقدير
"

محمود العزامي
12-10-2007, 06:50 PM
أصدقائي :
فضاءات
وهم
سقراط
روعة
سهاد
كم سعدت بمروركم الخلاب ، وقد أحسست غير مرة أنكم أضفتم للنص إضافات رائعة ، فغدوتم جزءا من النص . جزءا مني .
أدامكم الله أصدقاء نتلاقى تحت خيمة الحرف ، وتتواصل أرواحنا بالإبداع ..
أعترف لكم أصدقائي ، أن الكلمات التي التي أود أن أشكركم بها هي مرتبكة في حضوركم .
فشكرا لكم من القلب ..:045: :045: :045:

شُقَبْ بن لُقَبْ
12-10-2007, 08:27 PM
ياسيدي

لله درك لهكذا قصة .

ثملت معها ولازلت .

كُتب حرفك بمياه الذهب . وسطر قلمك هنا آية تتلى وترتل .

تحياتي لشخصك وتقديري لحرفك .

زبرجدا وياقوتا ولاتكفيك .

قارئ الأفكار
12-11-2007, 09:12 PM
محمود رسمتنا في امرأة
جميل جداً

تحياتي

مُضيئة
12-11-2007, 09:59 PM
.

.

مذهل ورب البيت

لك أعظم الشكر على هكذا ثروة

سببرسس
12-12-2007, 09:33 PM
تقريباً.. هي من المرات القليلة التي أسمع في القص موسيقى نابعة منه!
جمل قصيرة كصولو ناي مقتضب لكن مؤثر، يحبس النفس ويطلقه حزيناً شجياً.
إنسان القصة أشبه بمرآة تعكس ذوات البعض، على الرغم من كونها مقتطف من سيرة ذاتية.. والجميل أن القاص كان حيادياً غير متعاطف، كراوٍ أمين يترك للمتلقي حرية أن يتفاعل معها أو يشيح بوجهه عنها.

ختام القصة، هو كل القصة.

و وردة للعزامي


.

سنبلة
12-16-2007, 09:47 PM
مولعة بالنصوص المثبتة بالمسامير .حتى في أواسطها .
.. أحبّ أن يتسلسل الحديث بي وأتعرّف ك جديد وأعرف ك تجددّ آخر مثير .
هذي هي متعة النصوص التي تملؤها الرايات الحيّة ، كَ الأعلام " ريتشارد فجنر ، سنتيانا ، نيتشة ، المارستان ، لوركا ....
:flow:

LAYLA
12-17-2007, 04:56 AM
رائع بحق، ولن أزيد حرف :flow:

سببرسس
01-03-2008, 08:07 AM
أين أديبنا العزامي؟
نريد المزيد من إبداعه


و :055:





.

طَريق المَطَر
02-08-2009, 01:20 PM
جميل أنت!

غريبٌ أنت

كنت هنا بين الأسماء والمجاهيل


دمت بخير
تحايا

خالدالغدي
03-15-2009, 08:55 AM
//


ان تقراء النص حتى النهايه فذاك شيء عادي ولكن ان تقرأه وانت مستمتع فذاك الجمال


شكرا اخ محمد

..

بيروت
03-15-2009, 07:27 PM
حين ننغمس جداً في ذواتنا
لمَ نتعجب أن ينسانا الوطن؟!!!
ما أصعبَ أن تعيش حياة حافلة
لتموت من النسيان !


:

الخاتمة حقاً بديعة جدا جدا

:

الفاضل / محمود العزامي
كل التقدير
"

تماماً هذا ماكنت أود قوله و من العدل جداً أن تموت منسية لا يتعرف عليها أحد !

:
:

:soso:

أغنيه
03-17-2009, 08:32 PM
خَرَجَت مَع الخَاتِمَة زَفْرَه !

يَااه يَا مَحمود
لَعَلَهُم لَا يَشْعُرُون ..!