المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتابة ..


محمود العزامي
12-08-2007, 06:30 PM
وأريد أن أكتب ، مجرد كتابة تتكون من حروف وأوردة صغيرة ، مجرد سحجات تنتج في العادة عن طريق مشاجرة بين مفترق ، أي مفترق .
ولكنني ، أراجع الأمر مرارا : حتام سأكون قادرا على الكتابة ، وهي بالمناسبة مجرد خواطر وأشياء عابرة ..؟
أريد أن أكتب ، إن الكلمات تصطف أخيرا معا ، وتشكل متاريس حول كاتبها ، تحميه من نوبات القلق . (هل حقا تحميه من نوبات القلق؟)
أريد أن أصادق الكلمات التي تخصني ، هناك كلمات منافقة لا أحفل بها ، هناك كلمات تكتب لأجل التسلية ، وأخرى تكتب بسبب التعب .
أما أنت يا داليتي ، فجزء من كل هذا الخداع ، عرفيني بقبحك أكثر ، أم إنك جميلة إلى هذا الحد ..؟
قولي لي : إنك سيئة ، ومحبِطة ، وسقيمة ، وجمال عينيك هذا ما هو إلا ضرب من الخرافة والخداع البصري . قولي لي : إنك تحقدين مثلك مثل بقية البشر ، إنك قد تسممين قطا بسبب الفضول ، إنك مجرد شخص جشع جدا ، وتريدين الخلاص مني لأجل التسلية .
أريد أن أكتب ، حتى والكآبة تنقط من إصبعي ، حتى وأنا أتذكر : إنني ذو جذور ضاربة في هذه السماوات ، إنني أحب ، ومستمر في الحب على نحو مأساوى ، نحو خادش في زمن (الديجيتال) وقديم وقميء.
ولي في هذه الحياة ، حروف ، أحسب أنها تطاوع أحيانا ، رأفة بي ربما ، لكنها على أي حال عزيزة علي ، حروف أعلم أنها لا تتوق لشيء أفضل مما تتوق لأرواح طاهرة تقرأ ، أرواح توهمني للحظة : أنها تشبهني ..
أريد أن أكتب ..!
*
منسجم مع حالة خوف ، أرتعد بجسارة ويحسبني نديماي أرقص .
أما البرد ، فيساهم .
تعجبني عبارة ( .. وأطلق ساقيه للريح ) في البال أن أطلق ساقي ، لكن إليك، أتضور ، ثم أسقط مغشا علي ، فتغفري .
أعلم أنك لست سيئة لدرجة أن تتركيني أواصل الرقص ، أنت هكذا دوما متخيلة وحسب .
أحيانا أصبو إلى الهاتف ، أنتظر أن تدقي عنق الكلمات ، فتخرج إلي في ذهول تام ، حالة تعب .
أحيانا أنتظرك على نافذة محاذية لحقل ، أنتظر حتى تطفئي الكون ، وتختفي الألوان كي يعم فقط في -الهاجس- لونك.
منسجم مع غيابك ، ولو ظهرت للحظة : سأتضعضع ، بمعنى أقع من النافذة .
أحيانا ، أقترح أفكارا أخرى :
أريد أن أجلس قبالة الباب وأنتظر أبي الذي ذهب إلى البستان (مثلا) ولما يحضر بعد ، أفرط في الانتظار ، أجلس تحت شجرة (الدوم) وأبكي بخشوع .
أواصل الانتظار ، أضع أعواد الظلال(نستخدمها لمراقبة نمو الظل ومعرفة الوقت ) ثم أكسر الأعواد بغضب ، وتأتي فتاة تعبث بالأعواد (ربما تكون أختي الصغيرة) وتسألني : ألم تمل الانتظار ..؟
أنتظر أبي ، ثم يحل الليل .
وأريد أن أذهب الآن إلى أشخاص يلزمهم كميات من الانتظار .
واستسلمت ليلة البارحة إلى نوم متقطع ، كان ثمة قوى صديقة تجبرني على النوم ، وأخرى تجبرني على الصحو ، وفي غمرة الحرب : تذكرتك .
كنت محايدة مثل نجمة تنظر من فوق إلى مشهدي في اكتراث غير مفهوم .
قوى تقول لي : قم اكتب لها .الوردة التي تحف النهر وحيدة . يقول أحد أجزاء البطين الأيسر : ما أكتب ، قضيت أيامي في الكتابة ، حتى اجترأ القلم وطعنني ، ما أكتب ، والمساءات تتبدل ، تدور مثل آلة شواء .
وعند عتبات الفجر ، لسعتني نسمة برد ، فأيقنت في غير ذكاء أنها قادمة منك ، وتماثلت للصحو تماما ، لأنني أدري أن أصواف العالم جلها لن تحميني من بردك القارص .
وأشعلت المدفأة مثل مقرور يتمنى الشمس ، واحترقت معظم أجزائي ، انتشرت رائحة الشواء ،أقصد : أولمت لك ، وثمة بقع نائية هناك في العمق لما تدفأ بعد ..

عاشق ونزاف
12-08-2007, 06:41 PM
جميل ان نقرأ ..
والأجمل أن نقرأ ونراقب المشهد بمخيلتنا ..




انت فعلت بنا هكذا يامحمود العزامي



الف شكرا لك ..

إبرهه الحبشي
12-08-2007, 06:59 PM
يالله يامحمود !
سأخبرك بأنني استمع لمقطع الرويشد الذي قمت بإضافته في " بشتخته " !
والله منذ زمن وأنا عاجز أن أكتب حرف يليق !
هذا النغم القديم الأصيل يستنهض الذاكره ومعها كل رغبه بالكتابه !

لا تظنني هنا لأرد الجميل !
حضرت بكامل قواي العقلية وقدرتي الأدبية ونهمي لكل ماهو جميل !
لأنصت لتساقط ديم حرفك على سقف الزنك الذي يظلني !
لأسترق النظر لهذا الياسمين التعب الذي قمت بغرسه في خاصرة هذا القسم !
من نافذه عقرتها ستائرها دهرا ! أزحت عنها كل مايعيق امتداد البصر ! لأقرأ لك !
وابحث عنها معك !
خلف كل مايمكن أن تنتحله !
لسعة البرد ! وجوه الحسناوات ! القبح ! وحتى السقم !
إنها من حولك ومن بين يديك ! وفي جوفك !
وبعد أن وصلت إلى هذا منك ! لا أظنني قادرا محمود أن أذودها عنك !
بل سأطعن جوف هذا الليل بدعوات أن ترفق بهذا اللحم !

وهم
12-08-2007, 09:16 PM
الكتابة هي التقاط انفاس عابرة لا تحتمل افواهنا تمريرها
الحرف فضاء واسع قادر استيعابنا حين نضيق بنا

محمود
لقد كتبتنا هنا

محمود العزامي
12-08-2007, 10:03 PM
أصدقائي
عاشق ونزاف
إبرهه الحبشي
وهم
كم أنا سعيد بمروركم
كم أنتم جميلون
بوركت أصابعكم الجميلة وهي تخط نحوي طهركم..
:soso: :soso: :soso:

محمود العزامي
12-08-2007, 10:05 PM
اسمعي :
أريد أن أنخرط في الحياة كما يجب ، أريد أن أتزوج امرأة ولودا ، والجمال أمر ثانوي بكل تأكيد ، أريدها تملأ قريتي أطفالا حفاة أوغير حفاة ، أريد أن أنسجم مع إيقاع رجل صار أبا ، قطع شوطا في الأبوة ، أحمد وحسان وزينب وهدى وجميل وفؤاد وعنيزة وقيس وعمرو ....
هؤلاء أولادي ، سأراجع المخفر بخصوص أن أحدهم سرق شيئا تافها أو ثمينا ، وأراجع وزارة التنمية حول هروب إحدى البنات من البيت ، أب حقيقي يصطف مع المواطنين الشرفاء لشراء ربطات الخبز ، ثم يدلف باعتزاز إلى سوق الخضار ..
أريد أن أربي شاربين سميكين يليقان بوجه أب ، وأعمل في حقل من الإشراق إلى الغروب ، ولي عدد من الجيران أصرخ فيهم صباحا : (صح ابدانهم ) .
أريد أن أنسى القراءة والكتابة والأقلام والتشبث بمجرد فكرة مريضة .
كما أنني أريد أن أنساك ، وأحب امرأة أخرى ، على الأغلب أنها بائعة هوى بين الحقول ..

مُضيئة
12-08-2007, 10:25 PM
.

.

وربي إن بعض الحروف تبعث الروح فِيِ
تجمعني وتبثني هواء ,, أو رذاذا في تضاريس الخيال

أيها المتورط بالجمال المتدلي من كوة اللغة
لك الألق كل الألق

وهم
12-08-2007, 11:02 PM
اسمعي :
أريد أن أنخرط في الحياة كما يجب ، أريد أن أتزوج امرأة ولودا ، والجمال أمر ثانوي بكل تأكيد ، أريدها تملأ قريتي أطفالا حفاة أوغير حفاة ، أريد أن أنسجم مع إيقاع رجل صار أبا ، قطع شوطا في الأبوة ، أحمد وحسان وزينب وهدى وجميل وفؤاد وعنيزة وقيس وعمرو ....
هؤلاء أولادي ، سأراجع المخفر بخصوص أن أحدهم سرق شيئا تافها أو ثمينا ، وأراجع وزارة التنمية حول هروب إحدى البنات من البيت ، أب حقيقي يصطف مع المواطنين الشرفاء لشراء ربطات الخبز ، ثم يدلف باعتزاز إلى سوق الخض ار ..
أريد أن أربي شاربين سميكين يليقان بوجه أب ، وأعمل في حقل من الإشراق إلى الغروب ، ولي عدد من الجيران أصرخ فيهم صباحا : (صح ابدانهم ) .
أريد أن أنسى القراءة والكتابة والأقلام والتشبث بمجرد فكرة مريضة .
كما أنني أريد أن أنساك ، وأحب امرأة أخرى ، على الأغلب أنها بائعة هوى بين الحقول ..

ما أشد سطوة الحرف عندما يلامس احلام المتعبين من أهله

محمود
لا زلت أقرأ هذا النبض المتدفق هنا

إبرهه الحبشي
12-10-2007, 10:45 AM
حين تقرأ وتعاود التأكد من عمل حواسك بكفاءة !
أثق تماما بأن الكاتب أجاد !

الكتابة الحيّة !
فنّ والله فن ّ !

سهاد
12-10-2007, 05:45 PM
الكريم / محمود العزامي

أتعلم.. حين أقرأ لك
أجدني ألتهم الأسطر
لأصل إلى النهاية
حريصةٌ على ألا تفوتني حرف
رغم الركض لنهاية النص...
فدائما ما تُهديني نهاية
تجعلني أبتسم ابتسامة المُنتصر
وأصفق إعجابا للنهاية المُدهشة..

:

رائعٌ ما تقترفه كتابةً بحق

:

كل التقدير

:flow:

ليلة خميس
12-10-2007, 06:13 PM
أريد أن أصادق الكلمات التي تخصني ، هناك كلمات منافقة لا أحفل بها

هنيئا لنا بهذه الصداقة المثمرة بينك وبين الكلمات


اسجل متابعتي بشغف

محمود العزامي
12-16-2007, 05:53 PM
جميل ان نقرأ ..
والأجمل أن نقرأ ونراقب المشهد بمخيلتنا ..




انت فعلت بنا هكذا يامحمود العزامي



الف شكرا لك ..

ربما هي وحدها الكتابة قادرة على أن تأخذنا إلى ممرات الخيال الحقيقية ..
كم أسعدني مرورك الجميل ..:045:

محمود العزامي
12-16-2007, 06:04 PM
مضيئة:
للحروف رائحة وذاكرة وبيوت ..
أشكر لك مرورك الخصب :045:

وهم:
الكتابة نزف وتضحية لا تشبهها تضحية ..
مرورك الجميل لا تفيه كلمات ..:045:

منى:
الكلمات التي لم نلتقيها بعد ، هي الأجمل ..
أسعدني تواجدك في محرابي :045:

أبرهه:
دائما تبادر بكلماتك الجميلة ، منحتني كلماتك الكثير ..
وأسعدتني :045:

سهاد:
الكلمات تخلد ، بينما نمضي نحن فرادى
سعدت جدا بمرورك العطر :045:

ليلة خميس:
الكلمات التي كتبناها دات يوم تحرسنا ، الكلمات لا تخون
راقني مرورك الجميلوأسعدني :045: