المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليليت في الميثولوجيا..!!


سهاد
11-28-2007, 05:47 PM
حينما كتبت عن إصدار ترجمة أسبانية وفرنسية وألمانية
لديوان عودة ليليت لجمانة حداد في حديث المطابع هنــا (http://10planet.net/vb/showpost.php?p=30135&postcount=35)
دفعني هذا للبحث عن معلومات عن ليليت
فقد كانت أول مرة أقرأ عنها ..
وهاكم بعض ما وجدته

:

حين تستيقظ الرّبة من جديد

http://aslimnet.free.fr/picfnew/lilith2.jpg

دمشق – من روزا ياسين حسن:
لم تكن إلا رسالة من عالم الغيب، عندما اكتشفتُ أن الإيقونة المعلقة في صدر بيتي،
تلك الكف الزرقاء والعين المكحّلة في وسطها، تعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة مضت!

لطالما استطاعت جدتي ليليت أن تحمي أرواح الأطفال والنساء عبرها!
كانت رسالة فحسب، تحاول أن تشرّع روحي المغلقة، لتخبرني أني لست سوى
ذاكرة متواصلة منذ بداية التاريخ، أو مجموعة من الحيوات المتراكمة عبر الزمن.

"يا ليل يا عين..."، لم تدندنها نساء قريتي فحسب، بل غنّتها النساء قبل ذلك بألوف السنين،
وهنّ يهدهدن المهود، ويحاولن استعطاف ليليت بأغنيتها، كي تؤرجح أطفالهن
بشعرها الطويل الأسود الشبيه بليل دافئ.

هذه بعضٌ من رسائل يحاول حنا عبود في كتابه الجديد "ليليت والحركة النسوية الحديثة"،
الصادر هذه السنة لدى وزارة الثقافة في سوريا، أن يوصلها إلينا عبر سرد حكاية
الجدة الأولى ليليت، منذ ولادتها حتى اليوم.
هي ليليت نفسها التي أحيتها شعرياً، في لغتنا العربية، ولثلاثة أعوام خلت،
الشاعرة اللبنانية جمانة حداد، وها هو حنا عبود يقاربها اليوم من جهة البحث.
وهو إذ يقوم بمسح تاريخها المضني والمشرق عبر سبعة فصول،
يتكلم في كل منها عن حقبة من حقب تمظهرات ليليت في كفاح النساء التاريخي
ضد السلطة البطريركية.

كتاب عبود هذا قد يكون عمله الأول على صعيد التأليف،
لكنه ترجم قبلاً أكثر من كتاب حول الأسطورة والحركة النسوية،
منها "يوم كان الرب أنثى" 1998، و"موسوعة الأساطير، بولفينش" 1997 وغيرها.

:
http://www.stooop.com/Month/10/e5b5e3581e.jpg (http://www.stooop.com/)
ليليت الربة الأسمى، ربة المهد والليل، هي في الفصل الأول "ليليت تنهض من خرائب سومر"
حيث تبدو صورتها الأولى أيام العصر الأمومي، حين كانت سيدة مطلقة في تربية الأطفال.
كما كانت إنانا أيضاً، صديقتها الحميمة آنذاك، السيدة المطلقة التي تتحكم بالسماء والأرض ومصائر البشر.

مع مرور الزمن ومحاولة الرجل أخذ زمام السلطة، راحت تتبدل الأمور.
فليليت ظلت الربة الوحيدة التي لم تتخلّ عن صلاحياتها النسوية في رعاية المهود،
ولا عن حقها في أن تكون الربة الأقوى والمتفردة، فيما تخلّت الربات الأخريات،
وأولاهن إنانا، عن قواهن وسلطاتهن لصالح الأرباب الذكور،
ما جعل سيطرة الرجل تنبسط تماماً على كل شيء، وجعل الربة إنانا،
التي خانت بنات جنسها، عدوة ليليت اللدودة.

تشكل إنانا وليليت نموذجين لسياستين أو تصرفين نسائيين مختلفين
تجاه التطورات التي أدت إلى سيادة الذكر على إدارة المجتمع.

^
^
^

فضاءات
11-28-2007, 06:34 PM
شكراً سهاد على هذا التسليط الذي دفعني للبحث بذات الإتجاه لمعرفة المزيد عن اسطورة ليليت
وهذا ما كتبه نعيم ناصر في مجلة الطريق الفلسطينية حول ليليت :-

قالت الشاعرة اللبنانية جمانة حداد في ديوانها الجديد الذي يحمل عنوان "عودة ليليت" عن ليليت:

فرس آدم الأولى ومفسدة ابليس
خيال الجنس المكبوت وصرخته الأصفى
المرأة التمرد، لا المرأة الـ "نعم"
الشريكة في الخلق لا ضلع الخضوع
ما ينقص الرجل كي لا يندم
وما ينقص المرأة كي تكون

ونحن في هذا المقام لا ننوي التحدث عن الشاعرة أو عن ديوانها، وانما استهللنا به نصنا، متمنين، الى جانب جمانة حداد، "عودة ليليت" متجردة من الصفات التي ألصقتها بها الأسطورة، التي نعتتها بالشبقة والمغناج والمتمردة وقاتلة الأطفال، لتعود ثائرة ضد مضطهديها وسالبي حقوقها، لتنعم بالحرية والمساواة، مثلها مثل الرجل.
واسم "ليليت" يعني في اللغة العبرية "العتمة"، وأطلقت عليها الأساطير القديمة تسمية "جنية الليل المجنحة". واعتبرها السومريون والكنعانيون والبابليون والآشوريون والكنعانيون والفرس والعبريون والعرب آلهة وغاوية وقاتلة للأطفال.
ووفق التفسيرات العبرية القديمة كانت "ليليت" الزوجة الأولى لآدم، وأن الله خلقها بالطريقة نفسها، التي خلق بها آدم.. أي من التراب.. غير أن آدم و"ليليت" لم يتفقا مع بعضهما أبداً، لأن "ليليت" رفضت الخضوع لآدم. وقد بررت طلب مساواتها بآدم بأنها خلقت من التراب نفسه، الذي خلق منه آدم. وعبرت "ليليت" عن مساواتها هذه برفضها أن يلقي آدم جسده فوقها في أثناء ممارسة الجنس، وأرادت أن تكون مشاركة في الفعل الجنسي في صورة فاعلة، وأن تكون فوق آدم، وليس تحته.
وحسب الأسطورة، فان عدم خضوع "ليليت" أدى الى غضب آدم، والى نشوب خلافات حادة بينهما دفعها الى السأم من الجنة والهروب منها ورفض العودة اليها.. آنذاك نفاها الرب الى ظلال الأرض المقفرة.
ومن هنا نشأت الصورة الأولى لـ"ليليت" باعتبارها "الأنثى الشهوانية"، ولاحقاً باعتبارها آلهة الدعارة والجن والاستمناء.
وصور التلمود "ليليت" في شكل أنثى متبرجة ومغرية، ذات شعر طويل ونهدين نصف عاريين تغوي الرجال وتعشق قتل الأطفال.
ووفق الروايات القديمة، فقد عاقب الله "ليليت" لرفضها الخضوع لآدم، ولهروبها من الجنة، بأن حكم عليها بأن تظل غاوية شهوانية أبد الدهر.

حواء بدلاً من "ليليت"
بعد هروب "ليليت" ملّ آدم البقاء وحيداً في الجنة دون أنثى، وشكا همه لله، فحلت رحمته عليه بأن خلق له حواء، ولكنه لم يخلقها من تراب، كما فعل مع "ليليت" وانما من أحد أضلاعه، لتظل خاضعة له.
وهكذا افترضت الأسطورة أن يحل الود والوفاق الدائم بين الزوجين في الجنة، من خلال جنس مسيطر وجنس خاضع، لو لم تتدخل الأفعى - المتجسدة في "ليليت"- لتقنع حواء بإغواء آدم لأكل التفاحة، وهو ما تم، ليستحقا غضب الله فيطردهما من الجنة، لتتأجج نار المعصية ويتجدد الصراع بين الذكر والأنثى حول المساواة، حسب المفهوم الحديث.
ووفق هذا المنحى انقسمت صورة الأنثى، منذ آلاف السنين، الى صورتي حواء و"ليليت"، حيث تُقدس الأولى وتُلعن الثانية.. وحسب الفهم الأسطوري للأنثى، فان حواء ترمز لخضوع المرأة والسلبية الجنسية، وللأمومة وتربية الأولاد وخدمتهم، في حين ترمز "ليليت" الى المساواة والفاعلية الجنسية ورفض الإنجاب والأمومة.
ومن خلال ادراكنا لحواء و"ليليت" نتعرف على وجهين أنثويين منفصلين عن بعضهما ومتنافرين، ويمتلكان مشاعر عدائية تجاه بعضهما، ويمثلان نمطين مختلفين من النساء: القديسة والعاهرة.. فحواء هي القديسة الحنون والوفية المخلصة والخاضعة للرجل، في حين نجد "ليليت" تمثل حياة اللذة والرغبة الجنسية الشبقة والشهوة والاستقلال.. أما الرجال فهم يرغبون بكلا الوجهين من الأنوثة، وخائفون في الوقت نفسه منهما، ولا سيما من القوة الأنثوية وجيشان الرغبة والاستقلالية، الأمر الذي يدفعهم الى محاولة قمع ومقاومة أي مظهر من مظاهر "ليليت" في كل امرأة.

الميثولوجيا تعتبر المرأة رمزاً للجشع الجنسي
وينسحب الجشع الجنسي من "ليليت" ليطلق على المرأة عموماً.. فهي في الميثولوجيا اليونانية "فاتنة الجبال والمروج والمياه، التي تقوم باغراء الرجال ومضاجعتهم حتى يسقطوا على الأرض، ويتعاقب عليها الكل، فما تشبع ولا ينطفئ شبقها ولا تنضب شهوتها". وبناء عليه صنفت الآلهة "أفروديت" على أنها معبودة الجنس، التي لا تشبع منه لدرجة أنها – حسب الحكايات الأسطورية- ضاجعت أباها وأنجبت منه أدونيس، فلما أصبح شاباً أغرته وضاجعته، هو الآخر، الى أن تم اغتياله بسببها.. وتوسع هذا التصنيف ليطال نساء شهيرات في التاريخ مثل كليوبترا.
أما العرب الأقدمون فقد نظروا الى المرأة بوصفها أم الجنس، وتحدثوا عن الرغبة الجنسية للمرأة، كما تصوروها، في شكل مفصل. فقط أطلقوا عليها لفظ "الغلمة" ووصفت المرأة صاحبة هذه الشهوة في المعاجم العربية بـ"الغليمة" ويسمونها أيضاً "الهجول" لأنها متاع طويل واسع.
وبالعودة إلى "ليليت" نقول إن هذه الأسطورة أسهمت في تأسيس العديد من الحركات النسوية، التي ناضلت ضد السيطرة الذكورية غير المحقة، المستمدة من الميثولوجيا القديمة، التي اعتبرت المرأة شراً مطلقا. وقد اتخذ عدد من هذه الحركات "ليليت" أسماء له، للتعبير عن الرغبة في دمج شخصيتي "ليليت" وحواء في كيان المرأة، بحيث تكون نداً للرجل وشريكاً له، وأن لا تكون مضطرة للخضوع له أو راغبة في السيطرة عليه أو الانتقام منه.. وكذا الرجل الذي تتكامل فيه كل من حواء و"ليليت"، فإنه يعيش مع زوجته في وئام ويبني حياته في شكل فعال.
فهل تعود "ليليت" في صورتها الجديدة، كما تمنت الشاعرة جمانة حداد في ديوانها الجديد؟

نعيم ناصر

سهاد
11-28-2007, 06:40 PM
ملحمة الهرب من الجنة

http://www.stooop.com/Month/10/c09d32b365.jpg (http://www.stooop.com/)

يفرد عبود الفصل الثاني ليتحدث عن حكاية ليليت في سفر التكوين التوراتي.
كانت آنذاك زوجة آدم الأولى قبل حواء، لكنها لم تُصنع من ضلعه، كما حواء،
بل خلقها الله من طين كآدم، وندّاً له.

ملحمة الهرب هي سيرتها كامرأة حرة تجاهد للتخلص من ظلم الرجل الأول
ورغبته بالتسلط، وفيها تطالب بنظام يوفّر الحرية ويحقق الذاتية،
فيما يصرّ آدم على نظام الخضوع والمراتب الجنسية.

يرصد الكتاب من ثم التغيرات التي طرأت على سيرتها عبر التاريخ،
حين راح الحكم الذكوري يلوي الحقائق لصالحه، ويشوّه التاريخ،
ومعه سمعة ليليت وصورتها، كي يقتلعها من قلوب النساء،
ويقتلع حقها في شيء مهم ومفصلي في الحياة ألا وهو تربية الأولاد،
وخصوصاً أنها بقيت الأنثى المعتدّة التي لا ترضى التدجين رغم كل محاولات القمع.


ستضحي ليليت الجميلة ساحرة شريرة، تسكن الخرائب والبراري المقفرة،
وتتربص بالرجال والمواليد الجدد لتخنقهم.

شعرها الذي كان مهد الأطفال وأرجوحتهم الليلية، يتحول إلى أنشوطة للخنق!

وبإدراك الرجال حجم خطورتها وتأثيرها، راحت الحكايات تتكون في أصقاع العالم،
لتغدو ليليت ربة الشرور. ستغدو الدراكولا الذي يمتص دم الصغار والرجال،
وقائدة الحروب والخراب وهلمّ.

لكن ذلك كله لم يستطع حرمان ليليت من قداستها،
فبقيت وحدها التي تمتلك سر الله، أي اسمه،
ووحدها التي تلفظت به حين كانت تحاول الهرب عبر أبواب الجنة الموصدة.

^
^
^

فضاءات
11-28-2007, 06:44 PM
هنا أيضا قراءة أخرى للكاتب حسين سليمان في مجلة أفق
والذي سأقتص منه حديثه حول ليليت الذي قال فيه :-
من هي ليليت؟
تعود هذه الكلمة بالأصل إلى النصوص السومرية والتي تعني wind الريح وليست هي ليلى ( (nightالعبرية كما كان يظن في السابق. وهي ليليت كما تقول الأساطير المتقدمة - السومرية أنها الأنثى المانحة جنسيا والمتعلقة بطقوس العشق والعهر. لكن لوهلة تأمل في هذه النصوص نجد أن ليليت التي تقول عنها نصوص التوراة المتقدمة أنها خلقت مع آدم من تراب ثم تمردت وخرجت كي تعيش في الخراب والليل. هذه الأنثى هي من مخلفات الانتقال النوعي الذي حدث في الوعي البشري في فجر التاريخ وما ندّ عنه من اختراع الكتابة. حين انتقلت الآلهة من مرحلة الأمومة إلى المرحلة الأبوية (مرحلة الصيد إلى مرحلة الزراعة – وبناء أول مدينة في التاريخ) هذا الانتقال لم ينتج عنه تمرد ليليت فقط بل تمرد آخر – إله الظلمات، الشيطان فيما بعد – هذان التمردان تداخلا بعض الأحيان وتطابقا في أحيان أخرى كما جاء في قصة النزول عن الحية التي قدمت وسواس التناول لحواء. فهي الحية ملتبسة قد تكون الشيطان وقد تكون ليليت! ليليت ليست هي الأنثى الكلية بالمعنى الأمومي – المرأة – الأم الحبيبة. بل هي شيء آخر. إنها أعلى مرتبة من الشيطان وأقدم فهي على قرابة وصلة مع الربة الأنثى عشتار. إنها أقدم بكثير وكانت قد أهملت ووضعت في الدرجة الدنيا حين تم الانتقال إلى مرحلة يهوه. لكن طيفها حين النزول كان مازال عالقا وجاءت تحضر باسم ليليث. وحضورها في الأساطير المتقدمة حضور يكاد يكون معدوما وغير مرئي. ذلك لبعدها في الزمان وكان الناس أوان ذاك قد نسوها. وبالتالي فإن ليليت هنا قد فقدت قوام النمط الأولي أو أنها قد فقدت معنى الضمني للأسطورة – حيث قد هجرتها الواعية والخافية بحكم التطور الإنساني – وبالتالي أيضا فإننا حين نعتمد عليها في تعليق لوعة الفن فإننا لا نعلق الفن إلا بالفراغ. سيسقط حال رفع الأيدي عنه.

ثم حديثه حول ديوان جمانه حداد :-
ليليت تعود – عودة ليليت؟! مثال آخر عن حال الإبداع العربي المقتول.
حين يستعمل الفنان ثقافته ويدع لسانه – وعيه يتحرك على صفحات الكتابة فإننا بالتأكيد أمام طامة كبرى. لكنني اخترت عودة ليليت لما فيها من مثال واضح معبر. خير مثال للتحرك واستخراج العبرة.
لكن ما حال! الذي لفت نظري كي آخذ هذا العمل مثالا هو كثرة ما كتب عنه في الصحف الدورية... آخر قراءة قرأتها كانت لشوقي بزيع. هذه القراءات المتعددة المتكاثرة لا تعبر إلا عن كساد السوق الثقافي. وعن تراكم كمي لا نوعي. وهذه ليست تهمة إنما قراءة. وإلا لكانت حالتنا أفضل وعالمنا مأمولا ومقبولا.

في العمل الذي حاولت الشاعرة جمانة حداد جاهدة أن تقدم فرادة وإبداعا غير مسبوق تكرار وتدخل مباشر للوعي الذي قيد الإلهام. ومن المفروض أن الطريق الذي سلكته هو طريق الحكمة والتأمل. فهي في العمل – ليليت، التي ستصف نفسها للقارئ وصفا مملا غامرا يحوي كل شيء ولا يحوي شيئا. ذلك لأن المبدأ الكلي الغامر الذي تريده الشاعرة لليليت لا يكون بتجاور الصفات المتناقضة تجاورا لا بعد فيه. أسود وأبيض. ليل ونهار..." الأولى والأخيرة/ المومس العذراء/ المشتهاة المهابة/ المعبودة المرذولة/ المحجوبة العارية..." لقد وضعت المتناقضات بفوضى في كيس خام وحملته على ظهرها تظن أن الكلية هي في حشر هذه الصفات مع بعضها كي تتكون صورة كاملة ليليت. إن لم يوضع مبدأ الليل مع مبدأ النهار بحذر وبحرص فإن الجملة – الكونية، التي تحتويهما سوف تغرق وتتداخل ببلاهة وفوضى. أورد هنا مثالا فيزيائيا على تجاور المتناقضات. هناك في النواة الذرية نجد السالب إلى جوار الموجب إلا أن الذي يحفظ التوازن هو القدرة التي بينهما – البعد الذي له قانونه الخاص وقد وضح الصينيون هذا المبدأ في الين واليان. لقد كان المبدآن متناقضين في الصورة الظاهرة إلا أنهما واحد في الصورة الباطنية فما هما الموجب والسالب إلا وجه واحد للحركة. كذلك تموضع الين إلى جانب اليان بحيث تدور دائرة الحياة كصيرورة وحركة لا تقف. إنها مد وجزر. لا يمكن اختيار مكانهما كما نشاء من دون حرص. لقد أنفق الحكماء والمتأملون سنوات عمرهم في عزلة كي يركبوا في ترس واحد استقطاب الحركة الكوني الذي يولده التناقض. في نص ليليت حمولة زائدة تخنق الخيال وتغرق القارئ فلا يعرف في الواقع من هي ليليت: هي كل شيء ولا شيء لا على مبدأ الكلية بل على مبدأ السذاجة التي أول العلم جهل. فيحسب أن أفق البحر هو نهايته وماءه سباحة مخاضة.

عودة ليليت بالمعنى النفسي هو رجوع وتقهقر. لن تعود لأن الإنسان المعاصر لن يعود إلى العصر الحجري وبالتالي لن يأخذ رموزه. كان يجب على جمعيات مناصرة حقوق المرأة التي بدأت في إسرائيل 1976بطرح فكرة ليليث في الأدب والشعر البحث عن رمز آخر غير ليليث. رمز يناسب العصر ويناسب على الأقل الإمكانية الباطنية للإنسان المعاصر. هذا الرمز ستخور قواه عما قريب لأنه لا قوى له في الروح.

فضاءات
11-28-2007, 06:53 PM
إذا نحن أمام صورة متناقضة لليليت
ما بين الأنثى المعتزّه بذاتها , الأنثى الأبيّة الرافضة لسلطوية الرجل وقمعه
وما بين الأنثى المغناج الممثلة للجنس والشهوانية والاباحية

إذا هي رحلة لسبر التاريخ ومحاولة لاقتناص حقيقة ليليت التي لا تزال تلهم الانسان

أكملي سهاد

سهاد
11-28-2007, 06:55 PM
ليليت تطوف العالم

http://www.stooop.com/Month/10/9f4bf77d60.gif (http://www.stooop.com/)


ظهرت الربة ليليت في الأساطير والميثولوجيا في أنحاء العالم كافة، من أيام الإغريق،
مروراً بالأساطير الليبية، حيث كان اسمها الربة لميا،
وصولاً الى مجتمعات البربر، التي لا تزال تعيش مجتمعاً أمومياً بامتياز،
فإلى ليليت العربية واليهودية.

ينتقل الفصل الرابع إلى تمظهرات ليليت الجديدة، منارة الحركات النسوية الحديثة،
ليوضح الظروف التي أحاطت بعودتها، وترافقت مع ما سمّاه الكاتب "الوثنية الجديدة"،
حيث طغت النزعة الفردية على الشعور القطيعي، منذ أواخر القرن التاسع عشر،
وصار الكفاح من أجل الحرية وامتلاك زمام السلطة، الذي تخوضه النسويات في العالم،
عنواناً للقرن العشرين وما يليه.


تقطع ليليت خلال حياتها الطويلة مراحل متعددة، منذ حاولت السلطة البطريركية
تجريدها من استقلالها وحتى اليوم،
وهي تمرّ بمراحل من الثورات والانتفاضات النسوية،
منها قبائل الأمازونات، وتاريخها الطويل الذي يشهد لصراعها المستميت
لإعادة السيطرة النسائية على العالم.

من أمازونات الإغريق، حتى أمازونات البحر الأسود، إلى الأمازونات الإفريقيات، إلى الأميركيات الجنوبيات، اللواتي قتل منهن الغزو الأوروبي الملايين
أثناء اكتشاف العالم الجديد على ضفاف الأمازون الذي سمّي باسمهن.

تعتبر ظاهرة الساحرات، التي سادت في القرون الوسطى في أوروبا،
انتفاضة نسوية أخرى. جبهت بالشراسة نفسها التي جبهت بها ظاهرة الأمازونات.
كانت كل امرأة متفردة تُتهم بالهرطقة بالسحر والشعوذة،
وبأن هناك شياطين وأرواحاً شريرة تسكنها.
حرقت أيام محاكم التفتيش في إسبانيا وحدها 30000 امرأة،
فيما وصل العدد إلى عشرات الملايين خلال القرن السادس عشر
في مختلف أنحاء أوروبا.

^
^
^

سهاد
11-28-2007, 08:44 PM
الحركات النسوية الجديدة على طريق ليليت

http://www.stooop.com/Month/10/52f305243c.gif (http://www.stooop.com/)

كانت أسلحة الحركات النسوية الجديدة مختلفة عن أسلحة الأمازونات،
التي شابهت الأسلحة الذكورية. سلاحها كان الجنس، ومن ثم إعادة نبش التاريخ.
فالحقيقة، وهي حبيسة الأسطورة، لا تحتاج إلا إلى تحرير، من أجل أن تتجلى بكامل أبعادها.

وكان للمرأة اليهودية، التي خضعت تاريخياً لأقسى أنواع السيطرة الذكورية،
دور كبير في بعث صورة ليليت في العصر الحديث،
فأصدرت باسمها الصحف والمجلات والمتاحف والمعارض والفرق الموسيقية.

يذكر عبود العديد من الناشطات النسويات في القرن العشرين،
أولهن البلغارية جوليا كريستيفا، وهي من أهم الداعيات النسويات، وكانت عالمة لغوية لسانية.
ومن ثم الفرنسية سيمون دو بوفوار وغيرهما.

ويبدو أن هناك اقتناعاً عمّ الأوساط المثقفة العالمية، بأن تغيير العالم يبدأ من اللغة،
فاللغة الذكورية خلقت مفاهيم ذكورية، وينبغي قلب اللغة كي تنقلب تلك المفاهيم.

لم يقتصر النضال النسائي على الأدب والفنون،
بل تعداها إلى تقديم إيديولوجيا كاملة أو متكاملة.

فالأسترالية جيرمين غرير تقدّم ما يشبه الإيديولوجيا في كتابها "الأنثى المخصية" 1970،
وفي كتابها "نكاد لا نعرفك يا أبي" 1989.
أما الفوضوية إيما غولدمان (ليليلت العملية) فخاضت صراعاً بين العمال
في الولايات المتحدة الأميركية، ونفيت منها ومن هولندا ومن العديد من الدول الأوروبية،
ثم انخرطت في الثورة البلشفية لتتركها بعد حين محبطة من تحول حلمها إلى
سلطة ذكورية ديكتاتورية أخرى، ثم دخلت غمار الثورة الفوضوية في بريطانيا.
ألّفت إيما الكثير من الكتب، وأصدرت مجلة "الأرض الأم" عام 1906.

:

كتاب حنا عبود الجميل هذا، وعلى الرغم من الاستطالات والتكرارات، غير المبررة أحياناً، يسرد بطريقة حكائية رشيقة وجذابة تاريخ جدتنا ليليت،
منذ ولادتها في الألف الثالث قبل الميلاد حتى انبعاثها من القبر في القرن العشرين،
وكل ما مرّت به من ويلات وفظائع وكوارث ومجازر، في محاولاتها الدائمة
لاستعادة حقوقها المسلوبة، والاحتفاظ بتفردها واعتدادها، كأنثى فاعلة ومؤثرة وأبية،
مهما حاولت السلطة البطريركية، على اختلاف أشكالها وعلى مدار ذاك الزمان الطويل،
أن تشوهها وتلغيها وتجعلها تابعاً للرجل فحسب!)

^
^
^

سهاد
11-28-2007, 09:06 PM
الكريم / فضاءات
آيات من الشكر على الإضافات الرائعة جدا

:

أعجبتني قراءة الكاتب حسين سليمان
لأنها مختلفة بالفعل عن كل ما قرأته...
نقده لنص الكاتبة كان مخالفا للقراءات التي امتدحته...
ربما اضع بعض القراءات الأخرى هنا...
:

هناك شاعرة كندية وشاعر جواتيمالي أصدرا أعمال
شعرية عن ليليت أيضا.. ذكرتهم أنا في حديث المطابع
ووضعت صورهم وهناك حديثين صحفيين معهما ربما وضعتهما هنا...

:

كل التقدير :flow:
:

سهاد
11-28-2007, 09:40 PM
وفي السينما أيضاً...

"ليليت" لروبرت روسين


http://aslimnet.free.fr/picfnew/lilith3.jpg

بعد اتمامه الخدمة العسكرية، يتسلم فنسنت (وارن بيتي، في ايام العزّ)
وظيفة جديدة في احد مستشفيات مسقطه ماريلاند للمعالجة النفسية،
حيث سيعاشر مريضة تشكو من فصام لكنها لا تفتقر الى السحر.
المريضة تدعى ليليت (جان سيبير، الخارجة لتوّها من قبضة غودار).
هذه المرأة الشيطانية المبنية شخصيتها حول أسطورة المرأة الأولى ليليت،
ستجرّه، رويداً رويداً، الى عالمها الخاص. وهناك سيبدأ كل شيء.

لكن ليليت هذه على علاقة بمريضة أخرى تدعى السيدة ميغان،
اضافة الى ان سلوكها مع الفتيان الصغار يشير الى عدم استقرار نفسي واضح.
بيد ان تراكم التجارب اللاعقلانية والناتجة من الخضوع للفانتاسمات،
سيكون له نتائج تراجيدية على الشخصيات كافة.

:

في عداد الافلام التي تناولت الخلل العقلي،
من مثل "الوجوه الثلاثة لحواء" (نوناليّ جونسون، 1956)
أو رائعة ميلوش فورمان "تحليق فوق عشّ عصفور"،
فإن فيلم "ليليت" هو الاقل شهرة،
رغم ان المسألة برمتها تتمحور هنا على الخلل النفسي الذي من شأنه
أن ينسج أفضل الحكايات ويترسم ملامح أجمل الشخصيات. منذ وجودها،
اهتمّت هوليوود بالامراض النفسية، من منطلق أن المشاهد "الطبيعي" يريحه
أن يذكّره أحدهم بأنه "طبيعي"، والسينما أفضل حيلة لوضعه أمام الامر الواقع،
لأنها تتعامل بالصور (الفعل)، بدلاً من الكلمات (الوعود).

المخرج روبرت روسين، الذي ناضل في وجه الماكارثية قبل أن يخضع لها،
على غرار زميله ايليا كازان، انجز هذا الشريط بغية إجراء دراسة معمّقة
عن حالة الفصام، لكن من دون التطرّق الى الجوانب السلبية لهذا المرض المزمن،
مفضلاً الشخصية الذكية المتفوّقة على تخلفها،
وهو ذكاء يدفع بليليت الى خلق عالمها الخاص،
بعدما فقدت التواصل مع عالمنا نحن الطبيعيين (بين مزدوجين).
لا يكتفي المخرج بالتحليل، انما يدعو الى اعادة النظر في بعض المسلّمات،
عبر شخصية ليليت، التي تلبسها سيبير ككفّ من مخمل.

أما النص فلا يتوانى عن التلميح الى ميول ليليت الجنسية،
الامر الذي كان يعتبر انجازاً بالنسبة الى تلك الحقبة.
يطرح روسن، الذي انجز مع "ليليت" فيلمه الاخير، سؤالاً هو الآتي:
اين الحدّ الفاصل بين العقل السليم والجنون؟
الغني عن القول إنه لا يجد جواب يرضيه ويرضينا.
السؤال الآخر الذي يشهره الفيلم هو: هل أن ليليت فعلاً مريضة أم لديها ردّ فعل مغاير
إزاء جنون الحياة؟.

تضيع الاجوبة أكثر فأكثر، كإبرة في كومة قش.
وقلما غرق فنسنت في لعبة ليليت الهدامة، التي ليست الا نسخة لطيفة
عن نموذج المرأة اللعوب، التي اكتسحت السينما الهوليوودية في أربعينات
القرن العشربن وخمسيناته.

:

لا أعلم اسم الناقد

مُضيئة
11-29-2007, 12:51 PM
.

.

يامن تمنحنين الألق لأرض العقل
موضوع كعادتك يدنو من الكمال من حيث المعلومة + التنظيم .. :PS:

بصراحة تامه لم اقرأ الموضوع كاملا لأنه يحتاج إلى ذهن صافي ووقت
لكني تذكرت منذ فتره قرأت عن كتاب حنا عبود

هـنـا (http://www.baitalketab.net/index.php?option=com_content&task=view&id=124&Itemid=36)

لك آيات شكري سهاد :004: :gf:

سهاد
11-29-2007, 06:38 PM
العزيزة ضي :pf:

كل الشكر على المرور الكريم
وعلى الإضافة الرائعة
يتميز التحليل الذي أضفتيه بلغته الأكاديمية
واستشهاداته الفلسفية...

وكل الشكر على الموقع الرائع والذي أضفته
لمفضلتي التي تأن من كثرة مواقع الكتب فيها :crazy2:

إبرهه الحبشي
11-29-2007, 08:20 PM
المعلومات التي ذكرت هنا تجلعني ثريا ً !
لن أخبركم ماكانت ليليت بالنسبه لي !
لكنه سأخبركم أنه كان مدعاة للضحك ! :) !
شكرا ولا أظنها تفي
سهاد + فضآءات
( ورده )

سهاد
11-29-2007, 09:27 PM
أهلا إبرهة
على الأقل كنت تعرف شيئا ما عن ليليت
أنا كانت مجهولة بالنسبة لي
وسعيدة أن عثرت عليها

كل التحية

مُضيئة
11-30-2007, 08:59 PM
العزيزة ضي :pf:

كل الشكر على المرور الكريم
وعلى الإضافة الرائعة
يتميز التحليل الذي أضفتيه بلغته الأكاديمية
واستشهاداته الفلسفية...

وكل الشكر على الموقع الرائع والذي أضفته
لمفضلتي التي تأن من كثرة مواقع الكتب فيها :crazy2:

العفو عزيزتي ,,

تمعدت وضع الرابط لظني أن الموقع سيروق لك
والحمدلله ماخاب ظني :afro:

:soso: