المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ناس في الناس


سببرسس
11-27-2007, 10:09 PM
حمّال الأسية


معلقة حياته على مشجب الفراق، منذ غادر فيروز أحمد بلدته الصغيرة على رؤوس أصابع القلب، ليس اختباراً لقدرته على فراقها، بل لأن الحياة اختبرته، ووضعت أمامه مجموعة من الظروف، قد لا تختلف عن ظروف أي مجتمع فقير أو أسرة رقيقة الحال، تسعى في الحياة وراء ما يسد الرمق، ويستر الجسد، بعد أن انكشف غطاء الأحلام عما كان أماني جميلة باستكمال التعليم وبناء مستقبل مشرق.

هكذا.. وكعادتها، تحول الظروف القاسية - وهي بالمناسبة مجرد صيغة تجميلية لوصف الفقر والعوز والبؤس- دون الفتى وحلمه في أن يصبح مدرساً يحمل العلم للأطفال، لترمي به على قارعة شارع بعيداً عن وطنه، يحمل أمتعة الناس ويسعى لإيصالها إليهم، علّ هذا العمل يدّر عليه بعض الدراهم التي يرسلها بدوره لأسرته.

هو لا يحمل فقط أمتعة الناس وأغراضهم ومنقولاتهم، ولا يحمل فقط الأخشاب والمعادن والمفروشات والأدوات الكهربائية، بل يحمل على كاهله مدينة أحزان ومسؤوليات ومشاعر متعددة، يختلط فيها الوجع بالجوع باليأس بالحزن بالتعب... بالشوق.

فعلى الضفة الأخرى، هناك حيث العاصمة دكا النائمة على قناة نهر داليسواري ربما نامت أسرته على جوع، ولعل شقيقته الصغيرة لا تزال مريضة، تسعل طيلة الليل والمرض يقتات على جسدها الهزيل، وربما عقدت والدته العزم على منع شقيقه من الذهاب إلى المدرسة كي يساعدها في تدبير شؤون البيت عبر أي عمل يعود على الأسرة ببعض الـ تاكا عملة بلده بنجلاديش.

فيروز أحمد، الشاب الذي يبلغ 28 سنة من عمره، لم يتزوج بعد، وأنّى لمن هو في ظروفه أن يقدم على خطوة الزواج؟

قرر أن يمد كتفه الذي يحمل البضائع، جسراً تعبر عليه أسرته، فأحلامه بالدراسة والحياة المستقرة لم يعد يرجوها له، إنما لأسرته، ولا يزال يمضي في تضحياته تجاهها، ويواصل العطاء قدر المستطاع ولو على حساب مأكله ومشربه.

يصحو كل صباح وسط وجوه أخرى تقاسمه غرفة النوم، مكتفياً بما يفترش به الأرض، لأن ما يتبقى من الدراهم يذهب إلى أسرته التي يعيلها وتنتظر نقوده على أحر من الجمر والقهر.

شيء واحد يخفف عن فيروز وطأة الغربة وهو أنه يعيش في بلد إسلامي، تتقاطع بعض تقاليده مع بعض التقاليد الاجتماعية في بنجلاديش، خاصة أنه يجيد اللغة العربية، إلى جانب كونه مسلماً يستطيع أن يؤدي فروض إيمانه و دينه اللذين يعزيانه ويمسحان عن قلبه الحزن ويقويان عزيمته.



http://www.alittihad.ae/details.php?id=155245





.

عاشق ونزاف
11-28-2007, 04:18 PM
روعه

يا

روعه

وإن كنت لا أحب بنقلاديش الا انني اشعر بتعاطفي مع فيروز هذا

سببرسس
11-28-2007, 10:24 PM
روعه

يا

روعه

وإن كنت لا أحب بنقلاديش الا انني اشعر بتعاطفي مع فيروز هذا

حسناً، لأن تعاطفت مع فيروز أحمد هذا.. لأنه ليس وحده.. هناك ملايين مثله يا عاشق

أنا من بينهم :tapedshut:


و وردة




.

فضاءات
11-28-2007, 11:18 PM
ما أقسى الحياة روعة
هناك الكثير والكثير من فيروز
هناك مفارقات في الحياة من الصعب التعايش معها اذا أمعنا النظر فيها.

سأعود

إبرهه الحبشي
11-29-2007, 07:02 PM
- لازلنا غير قادرين على أن نعيش بمشاعر الآخرين !
لانجد طريق سالك لاتشوبه نوايا سيئة وأفكار مسبقه لتلمس جراحاتهم !

روعه !
أن تستطيعي دوزنت هذا الوجع ! أن تقديمه لنا غير مستخلص الألم !
و بهندام أدبي أنيق غير رثّ !
يجعل من ممارسة التصفيق أمر مفرح جدا !

لك الورد والأماني الطيبه روعه!

سببرسس
12-02-2007, 09:51 PM
ما أقسى الحياة روعة
هناك الكثير والكثير من فيروز
هناك مفارقات في الحياة من الصعب التعايش معها اذا أمعنا النظر فيها.

سأعود


ثمة مفارقات أخرى لدي.. فعد بمفارقاتك أولاً
أنا وكثر غيري بانتظار عودتك


و وردة




.

سببرسس
12-02-2007, 09:53 PM
- لازلنا غير قادرين على أن نعيش بمشاعر الآخرين !
لانجد طريق سالك لاتشوبه نوايا سيئة وأفكار مسبقه لتلمس جراحاتهم !

روعه !
أن تستطيعي دوزنت هذا الوجع ! أن تقديمه لنا غير مستخلص الألم !
و بهندام أدبي أنيق غير رثّ !
يجعل من ممارسة التصفيق أمر مفرح جدا !

لك الورد والأماني الطيبه روعه!

هذا الرأي من بهي الذائقة وثري الروح مثلك، يكفيني ويكفي حمّال الأسية


و وردة


.

فضاءات
12-03-2007, 03:08 PM
مرحبا روعة
لا أعلم ولكن تواجدك في المنتدى يمنحه نكهة أخرى بصدق

المهم
قبل فترة من الزمن كنت امر على استراحة لمجموعة من الشباب هم خليط من عساكر ومعلمين درجة عاشرة
وكان هناك هندي يخدم في الاستراحة لفت انتباهي طريقة نطقة لكلمة انجليزية قالها بطريقة عابرة فتوقت عندها وبدأت الحديث معه بالانجليزي حتى لا يفهم البقية محور الحديث.
تفاجأت بأن الرجل يحمل شهادة البكالريوس في الأدب الانجليزي فتحادثنا عن شكسبير وديكنز وهمنغوي وغيرهم قبل أن يبدي دهشته بأن هناك شخص عربي يعرف ماهية الأدب والثقافة بعد أن قضى عدة شهور لم يقابل خلالها سوى مجموعة من تجار النخاسة البشرية التي تتاجر بالفيز وأحلام الغرباء الذين شردهم الفقر من أمثاله, وشباب جاهل متعالي مترف لا يعي من الحياة لعب الورق واحتقار الآخرين.
وأنا إلى هذه اللحظة وكلما تذكرت صديقي الأديب المثقف الخادم زدت إيمانا بأن هذه الدنيا مجحفة وظالمة وغير منصفة على الإطلاق.