Venus
08-06-2007, 03:48 PM
عاش مع جدته لأمه منذ أن كان في الرابعة من العمر، تزوج أبوه من أخرى و أمه أيضا ذهبت في نصيبها، كان يرى أمه أكثر ولكن عندما كبر، أصبح زوج الأم يتضايق من زيارته لأمه. وفضّل يوسف أن يبقى مع جدته فهي التي تغنيه عن الدنيا ومن فيها. لم تطلب جدته من أبيه مصروفاً ليوسف منذ أن تركه عندها، كان لديها مايكفيها لتربية حفيدها الجميل، ولم تهتم بأن يذهب نصيبه من ثروة والده إلى اخوانه الخمسة من أبيه بعد ذلك. كان يوسف قد حاول في بداية دراسته الجامعية أن يتصل بأبيه ويزوره، كان يذهب إلى منزله عندما كان يعود في إجازاته من أمريكا. ينتظر في المجلس كالغريب، ساعة، ساعتان أحياناً ثلاث، ليأتيه شعيب الخادم ويقول له في كل مرة " العمّ مشغول " ويعود يوسف دون أن يرى أبيه. وتبقى الجدّه هي الأحن عليه من الجميع، فقد تحملت أن تذهب لأمريكا لمدة خمس سنوات وتبقى طول النهار وحيدة عندما يكون يوسف في الجامعة، تحملّت حتى لايشعر يوسف بالوحدة بقية النهار. تخرّج يوسف و تزوج وأصبح عنده ولدان وبنت أكبرهم في الثانية والعشرين من عمره، وفي ذات ليلة رمضانية بعد الإفطار، رن هاتف المنزل وردت مريم زوجته، جاءها صوت من الجهة الأخرى صوت رجل كبير يطلب يوسف، أعطت لزوجها السماعة إذا بوجهه يصفّر و عيناه تغرق بالدموع، ودون أن ينطق بكلمة أعطى جدته السماعة وهو يهمس بصوت مخنوق " أبوي" .
ردّت الجدة وحيته وتحدثت معه وكأنها قد رأته البارحة لآخر مرّة وقالت له في نهاية المكالمة " يوسف بيجيك المجلس بعد التراويح " . وأقفلت السماعة وقالت ليوسف " أبوك يبي يشوف عيالك " . ومنذ تلك اليلة ويوسف يزور أبيه كل أثنين و خميس و معه أبناؤه، سنتان وهو مواضب على هذين اليومين لم يترك يوماً منهما دون أن يذهب لمجلس أبيه.
ماعدا هذا الإثنين هو منكب على صدر أبيه الممدد أمامه في كفنه وهو يبكي ويقول " ماشبعت منك يُــبــا "
ردّت الجدة وحيته وتحدثت معه وكأنها قد رأته البارحة لآخر مرّة وقالت له في نهاية المكالمة " يوسف بيجيك المجلس بعد التراويح " . وأقفلت السماعة وقالت ليوسف " أبوك يبي يشوف عيالك " . ومنذ تلك اليلة ويوسف يزور أبيه كل أثنين و خميس و معه أبناؤه، سنتان وهو مواضب على هذين اليومين لم يترك يوماً منهما دون أن يذهب لمجلس أبيه.
ماعدا هذا الإثنين هو منكب على صدر أبيه الممدد أمامه في كفنه وهو يبكي ويقول " ماشبعت منك يُــبــا "