المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيستيريا ويستيريا


رولفو
06-23-2007, 09:06 AM
بحجم أكاذيب شارع ويستيريا، يتعلق ببقايا رغبة في العيش. ليس تماما بمنتصف الشارع، حيث حذر الصبايا من حملِ حميميات عابرة أو قلق الأمهات، بل أقرب إلى المفرق الفاصل بين حانات نهاية الإسبوع وتقاطع سينيما اللقاءات الدافئة. يقف هناك على الدوام بشمسية انتظار ورغبة لقاء أطول من انتظار أناس فيروز (ع المفرق تنطر ناس). لايحمل من وسخ الدنيا أكثر من قيمة وجبة عشاء وكذبة أخرى من أكاذيب ويستيريا قد تؤمن موعدا مسائيا آخر.

يقول بولدارينو- مالك مقهى (فيرست ويستيريا إن)- أن أول الكذبات تخلقت بالشارع قبل أن ينشئ مقهاه الإيطالي المزيف. ويفتخر بتزييف الإسبرسو اللزجة، مدعيا أنه أول من نقلها إلى ثقافة ويستيريا مع ثاني الكذبات. الكذبة الثالثة كانت بإعترافها له بالحب عند تقاطع سينيما نهاية الإسبوع ذاته، والرابعة كانت فكرة انتقالها للدراسة في (بوسطن) بعد ممارستين حميميتين غاية في الرداءة. الرداءة تشجع على السفر: هذا ماقاله بولدارينو- صديق الجميع الذي يدعي أنه يعرف كل شئ عن النساء والنبيذ والقهوة والسفر. بولدارينو، الذي سنعرف في ما بعد أنه لم يعاشر أي مخلوق إنثوي قبل هذا اليوم، رغم كثرة نصائحه وإدعائات الفهم لكل سلوك نسوي واستيعابه لكل أكاذيب شارع ويستيريا المتكررة. كانت بداية الإنتكاس عندما وثق بمعارف بولدارينو، وقهوته المزيفة، واتبع نصائحه، ولم تكن صدمة الإكذوبة الرابعة كافية ليكتشف ادعاءات صانع القهوة الإيطالي العنين!

اليوم هو السبت، مرة أخرى، وذلك يعني أن تقاطع المحبين، وانتظاراتهم، أو حتى لقاءات الصدف الجديدة محتملة مرة أخرى. تلك الإحتمالات التي تتكرر بنهاية كل إسبوع، حيث تدس يد السبت كبسولات الرغبة والبحث عن العشيقات بأفواه كل الواقفين أمام مدخل المرقص بحثا عن تذكرتين وشريك دخول، وتفشل كل نصائح المبادرات التي يدلي بها بولدارينو لحصد شريك دخول حفلات (الكبلز)!! ويعجز مرة أخرى، ككل فتيان البعثة الدراسية، عن الإقتناع بفشل فتاوى صانع القهوة العنين. لابد من عمر آخر لإدراك تفرغ الفاشلين حياتيا لإطلاق النظريات والفتاوى: هذا ما سيقوله فيما بعد عندما تصرح شيخوخة بولدارينو بعجزه الدائم، وبعد أن يصادف كذبتها الرابعة في مدارس الحي المبتعد عن المفرق بعدة شوارع، لا في بوسطن.
______


ستكتمل أحيانا.

سهاد
06-23-2007, 09:32 AM
هكذا هي المدن الغريبة تبتلعنا بتجاربها
وأناسها وتوحش مشاعرها...

ربما الغربة هي من تجعلنا فريسة سهلة لها
وربما نحن فرائس على أيّ حال

رولفو

ليتك لست مقلاً هكذا
فتواجدك المميز مبهج جدا

كل التقدير

ثامر مهدي
06-23-2007, 09:44 AM
رولفو ...

شكراً لهذا النذر ... وباكتمال النص .. سيبقى سؤال المتلقي .. وبحثه عن جذور هذه القيمة وكيف تميز بها هذا الشارع !

مودتي

:soso:

رولفو
06-23-2007, 09:45 AM
سهاد
هي موحشة أكثر من صورتها الظاهرة التي تتحلى بالأضواء و بودرة التجميل الخارجية.

ليتني لست مقلا يا سهاد. ولكن لا أجيد الكتابة كثيرا (ربما لأنها ليست مهنتي وأنا مجرد متطفل في أوقات الصفاء فقط :(

ممتن لك

رولفو
06-23-2007, 09:49 AM
رولفو ...

شكراً لهذا النذر ... وباكتمال النص .. سيبقى سؤال المتلقي .. وبحثه عن جذور هذه القيمة وكيف تميز بها هذا الشارع !

مودتي

:soso:

أستاذ ثامر
قرأتك عدة مرات، آخرها هنا قبل قليل. لجودة ماقرأته لك وتميزه فرضاك عن نصي يعني لي الكثير.

ممتن لك.

رولفو
06-23-2007, 10:19 AM
-2-

لم يعد، أو لم يكن هناك من يعرف حقائق لعنات ويستيريا من أكاذيبها، فإمتهان فرجات محلاتها للكذب، وكثرة غرائب مساءات السبت تنقض كل ادعاءات المعرفة. وحده بائع الياناصيب المخبول بناصية الشارع يقف على شاهد الأسرار، يوزع ابتسامات السخرية مع بطاقات الحظ للعابرين. لازال يقف هناك بعدد سنين لا يمكن احصائها، بقبعته الصوفية الرمادية ذاتها والبالطو الداكن الذي لا يخلعه حتى بأكثر أيام الصيف تعرقا. يقول- الكاذب دائما- بولدارينو أن المخبول هرب له سراً بأحد ليالي العربدة المتأخرة، مؤكدا أن لعنات الشارع تبثها روح تسكن تحت رخام المرقص. وعندما ينسى، يشير إلى أن مبنى السينيما شيد على أرض يملكها جن شارع ويستيريا. تروق هذه الإكذوبة لنصّار (الشاذ اللبناني) ويستعملها لتبرير فشله الدائم مع الفتيات. يقسم نصّار أنه بكل مرة تطفأ بها أضواء السينيما ويضع شفته على شفة الفتاة المرافقة تنزل صفعة شديدة من السقف على صدغيهما، فتهرب منه الفتاة.

اليوم هو السبت، مرة أخرى، وبكثرة عدد المواعيد المؤكدة أو المفترضة فالشارع لابد أن يخلى عند الحادية عشرة تماما، فهو الوقت الذي يزعم الجميع أنه موعد تحرك الأرواح. لقد نسيت الوقت يوما فتأخرت لدقيقتين فقط، وكان الشارع موحشا تتحرك به الرياح بشكل أسرع من قبل دقيقتين. ركضت سريعا لألحق بالآخرين عند المفرق، ولم يعد هناك سوى ثلاث بنات ليل والمخبول بائع اليانصيب بإبتسامة أكثر اتساعا من تلك التي يوزعها في أول المساء.

المليون
06-23-2007, 11:06 AM
اهلين رولفو

تتأخر علينا لكن عوايدك تأتي حاملا الجمال وكل ما يدهشنا

انشغلت بالبداية بتفسير "ويستيريا" لكن عرفت في سطور القصة انك تقصد شارع


لا انكر كذلك اني بفضل لغتك الجميلة الأخاذة ظنيت القصة ترجمة او نص منقول لولا تذكرت إشادة روعة بلغتك وانتبهت ايضا الى عبارتك الاخيرة (ستكتمل أحيانا)

عرفت انها لك ......وفرحت لأنك ستعود


:055:

سببرسس
06-23-2007, 02:59 PM
ما قبل أخيراً..
لولا هذا الرقم الذي أضافه رولفو
-2-
كنت أنوي التعليق على عبارته التي ختم بها الجزء الأول:
ستكتمل أحيانا.
بل تمت
فلكل شيء إذا ما تمّ نقصان :)

أولاً: ليس شارعاً ولا مقهى.
إنها الحياة وتفاصيل الناس وتشابك العلاقات الإنسانية، وتأجج المشاهد في ذاكرة الكاتب.قد يكون ويستيريا بمعناه الضمني، هنا في دولة عربية مجاورة، أو في قريتي أو في مدينة الكاتب، فكل هذا الضجيج وتقاطع الوقائع اليومية، يمكن أن يكون في أي مكان.. لكن الكاتب أراد أن يقول شيئاً ما من خلال إسقاطاته أو استعاناته الجغرافية (ويستيريا، نصار اللبناني، بولدارينو...)
ثانياً: والأهم برأيي، لغة الكاتب المنسابة المنسالة تتدفق راكضة بسعي حثيث، مدججة بألف فكرة، تلقي كل فكرة بسرعة دون أن تلتفت إلى مكان ربوضها، فلا وقت لدى رولفو للاستدارة إلى الخلف، يركض ولغته تسبقه، في أسلوب روائي أكثر منه قصصي، وغربي أكثر مما هو شرقي، ليس لأن الأحداث في بلد أجنبي! أنا أتحدث عن الأسلوب، النَفس، الأجواء، تحديداً عن التقنية.
ثالثاً: مررني هذا النص، بلوحة المقهى- غير لوحة الفنان فيصل لعيبي- التي رأيتها تزين صالون الأديبة ليلى عثمان في دارها بالكويت، ولديها قصة قصيرة بعنوان المقهى/ قلتُ مررني ولا أقول ذكّرني.. فـرولفو لا يذكّرنا إلاّ به.

أخيراً، وهو أولٌ أيضاً:
أكتئب حين أقرأ لـ رولفو وملهّي الرعيان ورياح الشمال وثامر مهدي وخربشة وفضاءات، إذ تنقص الـ170 سم وتتقلص إلى 100 سم.

و .. حسد من القامات :rflow:



لي عودة حالاً :)

.

سببرسس
06-23-2007, 03:01 PM
و.. عدت كما وعدت
قد تمضي أسابيعاً، دون أن يكون لدينا في "كنا ثلاثة أيتام" نصاُ قصصياً أو مشروعاً روائياً، نستطيع تثبيته.
لا مشكلة، سأنتظر شهوراً.
لكنني لن أنتظر ساعة واحدة، دون تثبيت هذا النص الرائع.


لدينا النص الجميل، واللغة العالية، والفكرة الآخاذة، والطرح المتميز، والحالة الأدبية المتفردة -متمثلة بـ رولفو- الاسم الجميل.

لذا: يُثبت هذا الموضوع عشرة أيام


.

رياح الشمال
06-25-2007, 12:31 PM
جميل يا رولفو ...

مررت من هنا واستمتعت.

يستحق التثبيت.

المليون
06-26-2007, 07:26 AM
شكرا للكاتب

والتثبيت شهادة بجمال النص وقوته وأهميته


برافووووو للجميع :055:

LAYLA
06-27-2007, 05:46 PM
رولفو

قاطعتني النصوص الذي تصنع مني قارئة جيدة بخيال وتركيز عالٍ .
لكني هنا، خُلقت من جديد لأقرأ وبنضج .

سهاد
06-28-2007, 11:50 AM
-2-


اليوم هو السبت، مرة أخرى، وبكثرة عدد المواعيد المؤكدة أو المفترضة فالشارع لابد أن يخلى عند الحادية عشرة تماما، فهو الوقت الذي يزعم الجميع أنه موعد تحرك الأرواح. لقد نسيت الوقت يوما فتأخرت لدقيقتين فقط، وكان الشارع موحشا تتحرك به الرياح بشكل أسرع من قبل دقيقتين. ركضت سريعا لألحق بالآخرين عند المفرق، ولم يعد هناك سوى ثلاث بنات ليل والمخبول بائع اليانصيب بإبتسامة أكثر اتساعا من تلك التي يوزعها في أول المساء.

جميلة جميلة جميلة هذه الخاتمة بالفعل (تصفيق)

خارج النص:
بمناسبة ويستيريا التي حيرت المليون قليلا حين قرأتها
ذكرتني أنا بمسلسل ديسبيريت هاوس وايفز :d حين قرأت العنوان

رولفو
06-30-2007, 10:46 AM
اهلين رولفو

تتأخر علينا لكن عوايدك تأتي حاملا الجمال وكل ما يدهشنا

انشغلت بالبداية بتفسير "ويستيريا" لكن عرفت في سطور القصة انك تقصد شارع


لا انكر كذلك اني بفضل لغتك الجميلة الأخاذة ظنيت القصة ترجمة او نص منقول لولا تذكرت إشادة روعة بلغتك وانتبهت ايضا الى عبارتك الاخيرة (ستكتمل أحيانا)

عرفت انها لك ......وفرحت لأنك ستعود


:055:

مرحبا بالمليون
ممتن لك دائما على القراءة، وسعيد أن النص عجبك.
لا أحب أن أغيب وأشعر بالدفء بجوار الأيتام الثلاثة، بس عندما لا أمتلك اضافة أغيب قليلا ثم أعود لنضج أحرفكم مرة أخرى.

يعطيك العافية

رولفو
06-30-2007, 11:03 AM
ما قبل أخيراً..
لولا هذا الرقم الذي أضافه رولفو
-2-
كنت أنوي التعليق على عبارته التي ختم بها الجزء الأول:

بل تمت
فلكل شيء إذا ما تمّ نقصان :)

أولاً: ليس شارعاً ولا مقهى.
إنها الحياة وتفاصيل الناس وتشابك العلاقات الإنسانية، وتأجج المشاهد في ذاكرة الكاتب.قد يكون ويستيريا بمعناه الضمني، هنا في دولة عربية مجاورة، أو في قريتي أو في مدينة الكاتب، فكل هذا الضجيج وتقاطع الوقائع اليومية، يمكن أن يكون في أي مكان.. لكن الكاتب أراد أن يقول شيئاً ما من خلال إسقاطاته أو استعاناته الجغرافية (ويستيريا، نصار اللبناني، بولدارينو...)
ثانياً: والأهم برأيي، لغة الكاتب المنسابة المنسالة تتدفق راكضة بسعي حثيث، مدججة بألف فكرة، تلقي كل فكرة بسرعة دون أن تلتفت إلى مكان ربوضها، فلا وقت لدى رولفو للاستدارة إلى الخلف، يركض ولغته تسبقه، في أسلوب روائي أكثر منه قصصي، وغربي أكثر مما هو شرقي، ليس لأن الأحداث في بلد أجنبي! أنا أتحدث عن الأسلوب، النَفس، الأجواء، تحديداً عن التقنية.
ثالثاً: مررني هذا النص، بلوحة المقهى- غير لوحة الفنان فيصل لعيبي- التي رأيتها تزين صالون الأديبة ليلى عثمان في دارها بالكويت، ولديها قصة قصيرة بعنوان المقهى/ قلتُ مررني ولا أقول ذكّرني.. فـرولفو لا يذكّرنا إلاّ به.

أخيراً، وهو أولٌ أيضاً:
أكتئب حين أقرأ لـ رولفو وملهّي الرعيان ورياح الشمال وثامر مهدي وخربشة وفضاءات، إذ تنقص الـ170 سم وتتقلص إلى 100 سم.

و .. حسد من القامات :rflow:



لي عودة حالاً :)

.

روعة
تعرفين حق المعرفة أن أي نص يعتقد صاحبه أنه جيد لايمكن أن يكون كذلك لو لم يقرأه من يجيد التفكيك مثلك.
ربما أبدو مبالغا لو قلت أن النص يعجبني بعد تفكيكك له أكثر من قبل.

ممتن لقراءاتك وممتن للإحتفاء والتثبيت.

سلمتِ دائما

رولفو
06-30-2007, 11:04 AM
جميل يا رولفو ...

مررت من هنا واستمتعت.

يستحق التثبيت.

شكرا رياح الشمال
شكر وامتنان كبيرين

رولفو
06-30-2007, 11:05 AM
رولفو

قاطعتني النصوص الذي تصنع مني قارئة جيدة بخيال وتركيز عالٍ .
لكني هنا، خُلقت من جديد لأقرأ وبنضج .

مهم أنه راقك وحرضك على القراءة، وهذا نجاح له.

ممتن

رولفو
06-30-2007, 11:09 AM
جميلة جميلة جميلة هذه الخاتمة بالفعل (تصفيق)

خارج النص:
بمناسبة ويستيريا التي حيرت المليون قليلا حين قرأتها
ذكرتني أنا بمسلسل ديسبيريت هاوس وايفز :d حين قرأت العنوان

شكرا شكرا مرات سهاد.
يعجبني مسلسل ديسبريت هاوس وايفز. دمه خفيف وأفكاره خفيفة وممتعة. بس ألخبط في الوقت وما أتابعه :(
كأني سمعتهم ذكروا اسم شارع ويستيريا مرة. يمكن هم أو يمكن مسلسل آخر!

يعطيك العافية