ثامر مهدي
06-21-2007, 12:37 AM
- لست ديوجينياً كما تتصور، حين أبوح لك بكل تلك الممارسات .. كنت أحاول فقط أن أتمرد على بؤسي وأعيش جوًّ من الرفض لا علم لي بنتائجه ..
- هل أفهم من كلامك أنك حين قصدت ذلك المكان السيئ.. كنت فقط تفكر في ...
- نعم، كنت فقط أحاول العثور على معنى آخر .. معنى جديد لإنسانيتي، هو ليس بالمكان المشين، صدقني أنا كنت أعتبره كذلك .. مثلك، ولكنه ليس بالمكان المشين كما تظنّ ...
- يا إلهي، .. حتى من لهم تجارب مماثلة يجمعون على تسميته بالبغاء .. ومن تِبْنَ أيضاً، كل ما في الأمر أنك تعيش صدمة أو فاجعة ما، .. ورأيت ذلك مهوناً ...
- مبتسماً، هؤلاء قصدوا المكان بلا بصيرة ووجدوه مسلياً .. أنت تعرف جيداً ماذا تعني البصيرة في مثل تلك الأجواء ...
- مهمة إن كنت ثملاً وتحمل من النقود الكثير طبعاً ..
- منفعلاً، أقسم لك بشرفي ... أن القوّاد أفضل من أي حاكم مستبد .. وقد تعطف عليك إحداهن أكثر من شوارع مدينتك .. وتفجر فيك أسئلة الأنهار والفيافي ..
- يضحك ويضحك ويضحك ... آه ستقتلني ...
- جرّب ولكن ببصيرة .. ثم ناقشني .. أنت الآن على السطح ..
- يستأنف الضحك .. كفّ عن هذا ..
- لن تخسر أكثر مما خسرت، .. كن شجاعاً فقط ..
- بنبرة ساخرة، أفضل أن أبقى في حدود الهامش وأنت تقوم بمهام المتن ..
- أعترف بأنني قصدت ذلك المكان والذي سأبتكر له اسماً محترماً، اسماً مقدساً، ضمن حالة من التلاشي، ولكني اكتشفت الكثير وفهمت البشر والعالم على نحو أفضل ..
- لا بد لك أن تكتشف، وأن تفهم، هذا طبيعي جداً، أن تعتقد بأنك اكتشفت جدلاً جديداً، حضوراً باهراً لذاتك هذا من حقك وقد أقدمت على فعلٍ يتجاور فيه البؤساء والكبار على حدٍّ سواء .. المكان والتسميات فقط تختلف ..
- مقاطعاً، البصيرة .. لا تتجاهل البصيرة النافذة، الموضوع ليس عبثاً بالمطلق .. وأنا لا أدافع عن نفسي وإلا لما اعترفت لك بظروف قراري ..
- يندفع بقهقهة مفتعلة، .. أرجوك يا صديقي .. هذا كثير عليّ، دعنا من هذا الآن، وأخبرني عن ما ستفعله تجاه الدعوة ضدك، هل ما زالت مصرة ؟ .. هل توصلتما إلى حلّ ..
- استنفذنا جميع الحلول وشربنا على الهدن ماء الورد .. ولكن مازال لدي أمل ..
- النساء يحببن بعنف ولا يرحمن عبيدهن !
- اسمع .. لقد عادت مؤخراً، وهاتفتني .. أقصد تلك التي اختفت منذ سنوات ..
- من ؟!
- تلك الفتاة التي حدثتك عنها .. هل تذكر ؟
- نعم، .. نعم .. وماذا ؟!
- تكلمت معها بهدوء ودون أي عتاب .. وهي أخبرتني أن لديها طفلان وهي سعيدة
- جميل .. رائع .. وأنت لديك قضية عالقة بسبـبـ ...
- يقاطعه, أعتبر نفسي مسؤولاً عن كل ما حدث/ اسمعني، .. دعوتهم على عشاء .. أمسية بسيطة ..
- وهل قبلوا الدعوة ؟ ..
- نعم، .. كنت طوال الوقت مشغولا بمداعبة الطفلين .. ما أذكاهما وما أجملهما ..
- يا إلهي، أحاول تخيل الموقف ...
- صدقني هي المرة الوحيدة التي تقابلنا فيها .. على مدى معرفتنا وعلاقتنا .. هي المرة الوحيدة .. تعرفت عليها ونشأت بيننا علاقة حميمة بلا مقدمات .. كانت وحيدة وتشكو من اعتلال ما .. هي الآن أمّ بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. تسارقنا النظرات .. وتذكرت أنني قلت لها منذ عشرة أعوام أن عينيها مكامن رحمة وجريئتان أيضاً .. تشاغلتُ بإطعام الطفلين وهما يتهامسان .. يبدو أنها مسيطرة ولم يخب ظني أبداً .. علمت ذلك مذ عرفتها وتجيد الإستبداد رغم ما ذكرته عن عينيها ...
- وهل كان مرتاحاً للقاءك ..
- لم أدقق .. ولكنني متأكد من صفريته أمامها ... وأي صفر هزيل لو تعلم، حتى لو ضربته بأي عدد لا ينتج صفراً ..
- ههههههه، أكان حضوره بغيضاً لهذا الحدّ ...
- اسمعني، وأؤكد لك أنني لم أدقق .. لكنها كانت كثيرة الحديث في شؤون شتى وبلا مبالاة وهي تتناول الإسكالوب، تحادثه عن أمور بها لوم على ما يبدو وهي لا تنفكّ تحرك يديها .. وتشير .. دون أن تضع السكين وهي تتحدث .. هل تلاحظ ؟! ماذا يمكنني أن أستنتج بخصوص هذا العنتر العربي ؟!
- ثم ماذا ؟
- ولا شيء، .. اكتفينا بالعشاء وبعض المجاملات .. ثم قبلت الطفلين وودعت الجميع بابتسامة...
- ألم تلمح لك بشيء ؟
- إطلاقاً .. فقط والأمر لا يعدو كونه مجاملة أو برتوكولاً قالت سنبقى على اتصال ...
- وهل حدث اتصال ..
- لا، طبعاً ..
- اعتقد بأن هذا صحي لكما .. كنتما تحلمان كالصغار .. وها أنت تدفع الثمن وحدك ..
- يطرق لحظة، ثم ينهض .. جميل أن يحلم الإنسان مثلما كان صغيراً ويواصل أحلامه .. ماذا لو فعل الجميع ذلك .. هل سنفكر في الحرب يوماً .. هل سيرفه إنسان على حساب لحم أخيه .. ألم يكن المسيح يحلم كطفل ؟ عندما حلمنا خارج إطار طفولتنا .. احتجنا للفلسفة .. وهي بدورها عقدت العالم والإنسان وخربت الطبيعة وأتت على الأخلاق كحريق !
- هذه وتيرة الحياة منذ صراع أولاد آدم ...
- مسكين هذا الآدم ومساكين أولاده .. لو زرت الذي تسميه أنت بغاء أو ماخور .. لأدركت يا صديقي كم هو شريف هذا العالم الصغير مقارنة بما رأيته من عار ..
!!
- هل أفهم من كلامك أنك حين قصدت ذلك المكان السيئ.. كنت فقط تفكر في ...
- نعم، كنت فقط أحاول العثور على معنى آخر .. معنى جديد لإنسانيتي، هو ليس بالمكان المشين، صدقني أنا كنت أعتبره كذلك .. مثلك، ولكنه ليس بالمكان المشين كما تظنّ ...
- يا إلهي، .. حتى من لهم تجارب مماثلة يجمعون على تسميته بالبغاء .. ومن تِبْنَ أيضاً، كل ما في الأمر أنك تعيش صدمة أو فاجعة ما، .. ورأيت ذلك مهوناً ...
- مبتسماً، هؤلاء قصدوا المكان بلا بصيرة ووجدوه مسلياً .. أنت تعرف جيداً ماذا تعني البصيرة في مثل تلك الأجواء ...
- مهمة إن كنت ثملاً وتحمل من النقود الكثير طبعاً ..
- منفعلاً، أقسم لك بشرفي ... أن القوّاد أفضل من أي حاكم مستبد .. وقد تعطف عليك إحداهن أكثر من شوارع مدينتك .. وتفجر فيك أسئلة الأنهار والفيافي ..
- يضحك ويضحك ويضحك ... آه ستقتلني ...
- جرّب ولكن ببصيرة .. ثم ناقشني .. أنت الآن على السطح ..
- يستأنف الضحك .. كفّ عن هذا ..
- لن تخسر أكثر مما خسرت، .. كن شجاعاً فقط ..
- بنبرة ساخرة، أفضل أن أبقى في حدود الهامش وأنت تقوم بمهام المتن ..
- أعترف بأنني قصدت ذلك المكان والذي سأبتكر له اسماً محترماً، اسماً مقدساً، ضمن حالة من التلاشي، ولكني اكتشفت الكثير وفهمت البشر والعالم على نحو أفضل ..
- لا بد لك أن تكتشف، وأن تفهم، هذا طبيعي جداً، أن تعتقد بأنك اكتشفت جدلاً جديداً، حضوراً باهراً لذاتك هذا من حقك وقد أقدمت على فعلٍ يتجاور فيه البؤساء والكبار على حدٍّ سواء .. المكان والتسميات فقط تختلف ..
- مقاطعاً، البصيرة .. لا تتجاهل البصيرة النافذة، الموضوع ليس عبثاً بالمطلق .. وأنا لا أدافع عن نفسي وإلا لما اعترفت لك بظروف قراري ..
- يندفع بقهقهة مفتعلة، .. أرجوك يا صديقي .. هذا كثير عليّ، دعنا من هذا الآن، وأخبرني عن ما ستفعله تجاه الدعوة ضدك، هل ما زالت مصرة ؟ .. هل توصلتما إلى حلّ ..
- استنفذنا جميع الحلول وشربنا على الهدن ماء الورد .. ولكن مازال لدي أمل ..
- النساء يحببن بعنف ولا يرحمن عبيدهن !
- اسمع .. لقد عادت مؤخراً، وهاتفتني .. أقصد تلك التي اختفت منذ سنوات ..
- من ؟!
- تلك الفتاة التي حدثتك عنها .. هل تذكر ؟
- نعم، .. نعم .. وماذا ؟!
- تكلمت معها بهدوء ودون أي عتاب .. وهي أخبرتني أن لديها طفلان وهي سعيدة
- جميل .. رائع .. وأنت لديك قضية عالقة بسبـبـ ...
- يقاطعه, أعتبر نفسي مسؤولاً عن كل ما حدث/ اسمعني، .. دعوتهم على عشاء .. أمسية بسيطة ..
- وهل قبلوا الدعوة ؟ ..
- نعم، .. كنت طوال الوقت مشغولا بمداعبة الطفلين .. ما أذكاهما وما أجملهما ..
- يا إلهي، أحاول تخيل الموقف ...
- صدقني هي المرة الوحيدة التي تقابلنا فيها .. على مدى معرفتنا وعلاقتنا .. هي المرة الوحيدة .. تعرفت عليها ونشأت بيننا علاقة حميمة بلا مقدمات .. كانت وحيدة وتشكو من اعتلال ما .. هي الآن أمّ بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. تسارقنا النظرات .. وتذكرت أنني قلت لها منذ عشرة أعوام أن عينيها مكامن رحمة وجريئتان أيضاً .. تشاغلتُ بإطعام الطفلين وهما يتهامسان .. يبدو أنها مسيطرة ولم يخب ظني أبداً .. علمت ذلك مذ عرفتها وتجيد الإستبداد رغم ما ذكرته عن عينيها ...
- وهل كان مرتاحاً للقاءك ..
- لم أدقق .. ولكنني متأكد من صفريته أمامها ... وأي صفر هزيل لو تعلم، حتى لو ضربته بأي عدد لا ينتج صفراً ..
- ههههههه، أكان حضوره بغيضاً لهذا الحدّ ...
- اسمعني، وأؤكد لك أنني لم أدقق .. لكنها كانت كثيرة الحديث في شؤون شتى وبلا مبالاة وهي تتناول الإسكالوب، تحادثه عن أمور بها لوم على ما يبدو وهي لا تنفكّ تحرك يديها .. وتشير .. دون أن تضع السكين وهي تتحدث .. هل تلاحظ ؟! ماذا يمكنني أن أستنتج بخصوص هذا العنتر العربي ؟!
- ثم ماذا ؟
- ولا شيء، .. اكتفينا بالعشاء وبعض المجاملات .. ثم قبلت الطفلين وودعت الجميع بابتسامة...
- ألم تلمح لك بشيء ؟
- إطلاقاً .. فقط والأمر لا يعدو كونه مجاملة أو برتوكولاً قالت سنبقى على اتصال ...
- وهل حدث اتصال ..
- لا، طبعاً ..
- اعتقد بأن هذا صحي لكما .. كنتما تحلمان كالصغار .. وها أنت تدفع الثمن وحدك ..
- يطرق لحظة، ثم ينهض .. جميل أن يحلم الإنسان مثلما كان صغيراً ويواصل أحلامه .. ماذا لو فعل الجميع ذلك .. هل سنفكر في الحرب يوماً .. هل سيرفه إنسان على حساب لحم أخيه .. ألم يكن المسيح يحلم كطفل ؟ عندما حلمنا خارج إطار طفولتنا .. احتجنا للفلسفة .. وهي بدورها عقدت العالم والإنسان وخربت الطبيعة وأتت على الأخلاق كحريق !
- هذه وتيرة الحياة منذ صراع أولاد آدم ...
- مسكين هذا الآدم ومساكين أولاده .. لو زرت الذي تسميه أنت بغاء أو ماخور .. لأدركت يا صديقي كم هو شريف هذا العالم الصغير مقارنة بما رأيته من عار ..
!!